محسن مرزوق، لـ”الشروق”:الجزائر ستُسَلِّم تونس العائلات المتورطة في الفساد إذا ثبت تورطهم
الأمين العام للمؤسسة العربية للديمقراطية محسن مرزوق
يرى الدكتور محسن مرزوق، الأمين العام للمؤسسة العربية للديمقراطية، أن الرئيس المُطاح به، بن علي، لا يُمكنه العودة إلى تونس إلا للمحاكمة أو للعيش فيها إن ثبتت براءته، وعبر عن تخوفه من التدخل الصامت للجيش، وطالب بوضع التزام ديمقراطي وطني فيه مبادئ أساسية للعمل الديمقراطي، وتمضي عليه كل الأطراف على أن يُسلم إلى جهة دستورية..
-
= سقوط النظام في تونس، هل كان ثورة شعب أم انقلابا أبيضَ بتوظيف الشعب؟
-
== هي ثورة شعب، لأنه واضح من بدايتها إلى نهايتها أنها كانت انتفاضة شعبية بدأت كحركة احتجاجية لظروف اجتماعية، ثم تطورت واندمج السياسي بالاجتماعي، ورغم محاولات بعض الأطراف السياسية أن يكون لها دور فيها، لكن المد الاجتماعي والشعبي تجاوزها، وما حصل كان تعبيرا لإرادة شعبية واضحة..
-
= لكن بعد23 سنة من حكم بن علي! لماذا في هذا الوقت بالذات؟
-
== الثورات لا تخضع إلى مثل هذا الأشياء، كانت هناك أسباب متراكمة ومتعددة وهناك تراكم لممارسات سيئة من السلطة كالفساد وتغييب الحريات وحصل انسداد في الحياة السياسة واحتقان، والسلطة لم تقم بأي إصلاحات سياسية، ومن الطبيعي أن يحدث احتقان وانفجار، وقد سبق أن نبهنا لهذا الأمر، لكن لم نتنبأ بوقت حدوثه.
-
= رحل النظام وعمّت الفوضى، ألا يقلقكم هذا، خاصة وأنه قد يتطور مع مرور الأيام؟
-
== لا أعتقد أن هناك فوضى عارمة، هناك حكومة انتقالية، لها برنامج واضح لفترة انتقالية، وهناك معارضون لها، وهذا أمر طبيعي، فنحن الآن دخلنا في الحياة الديمقراطية، ولا يمكن أن يوافق الجميع على هذه الحكومة، فقصة الإجماع انتهت، وهناك أناس يريدون أخذ أكثر التزامات من الفريق الآخر، والفريق الحاكم يريد أخذ أوراق أكثر، وأمام هذه الحكومة فرصة لتؤكد أنها قادرة على الاهتمام بحياة الناس.
-
= رحل بن علي وبقي الكثير من معاونيه ومنهم من هم في الحكومة؟
-
== هذا شيء طبيعي، لأننا في مرحلة الانتقال الديمقراطية، وهي مرحلة تنقل الوضع الاستبدادي إلى وضع قيام نظام ديمقراطي، وهذه المرحلة بين هذين القطبين تقع فيها مساومات وتسويات واتفاقات بين جانب من السلطة القائمة والقوى التي أخذت شرعية للمشاركة في السلطة، ومن الضروري بقاء جزء من المسؤولين السابقين، ولكن نظام بن علي كان نظاما سلطويا استبداديا قائما على الرمز، الذي هو بن علي، وسقوطه هو ضربة قاصمة لهذا النظام، وبقاء مجموعة من المسؤولين السابقين هو ضروري لتسيير المرحلة الحالية.
-
= إذن أنت مع مشاركة جميع الأحزاب المحظورة، بما فيها النهضة وغير المحظورة بما فيها الحزب الحاكم سابقا؟
-
== نعم، مع مشاركة كل التونسيين..
-
= ألا تخافون من تكرار تجربة الجزائر عقب مظاهرات 1988؟
-
== الناس الذين أسقطوا بن علي لم يكونوا يمثلون أي حركة سياسية، ولم يكونوا يمثلون النهضة ولا أي حزب، ومن تجمهروا يوم الجمعة لم يكونوا إسلاميين، المطلوب الآن أن يتم وضع التزام ديمقراطي وطني، فيه مبادئ أساسية للعمل الديمقراطي، وتمضي عليها كل الأطراف وتسلم هذا الالتزام إلى جهة دستورية عليا، وتكون بمثابة ضمان لتطبيقها، وأي طرف سياسي يدخل الحياة الديمقراطية بهدف الانقلاب عليه فيما بعد، يكون هذا الالتزام الديمقراطي بالمرصاد له.
-
= الجزائر لم يكن لها موقف واضح إزاء ما حدث، عكس ما فعله القذافي.. ما تعليقك؟
-
== بوتفليقة أرسل برقية لفؤاد المبزع، وهو يعبر الأجواء التونسية للمشاركة في القمة الاقتصادية العربية، وقال إنه يشجع العبقرية التونسية على ما أذكر، ولم أكن انتظر من الحكومة الجزائرية أن تساند الشعب التونسي، لأنها عادة ليست من تقاليد الأجهزة الرسمية العربية فعل ذلك، أما القذافي فكان واضحا من البداية رفضه لهذه الثورة، وأعتقد أنه ليس من الضروري فعل هذا، لأنها مسألة تخص التونسيين، كما أني لا أسمح للتونسيين أن يتدخلوا في مصالح الشعب الليبي، ودعني أقول لا يغرّنّ الاستقرار أيا كان.
-
= هناك أفراد من عائلات تصفونها في تونس بعائلات الفساد دخلت إلى الجزائر، كيف تنظرون لهذا الأمر؟
-
== ستعمل الأجهزة القضائية التونسية على استرداد أموال الشعب التونسي المسروقة، حيث أن الحكومة التونسية ستتعامل مع الجهات القضائية التونسية، وعلى جاري أن يعاملني بما يريدني أن أعامله به، وعليه من ثبت تورطه في الفساد ستُطالب الجهات القضائية التونسية بتسليمه.
-
= صراحةً، هل انتهى بن علي؟
-
== بن علي كرمز سياسي انتهى نهائيا، وقد يعود لتونس إما للمحاكمة أو للعيش فيها إذا برأه القضاء.
-
= وهل تساند رئيسا مدنيا أم عسكريا؟
-
== أنا مع رئيس مدني طبعا، ولا يجب للعسكري أن يتدخل في الحياة السياسية أبدا، ما يخيفني هو التدخل الصامت للجيش التونسي، فلايجب أن يتدخل وأن يكون جزءا من الالتزام الديمقراطي ويوقع عليه.