الشروق العربي

محشر معشر الفاسدين

عمار يزلي
  • 810
  • 0

استيقظت من نوم عميق بعد أن صار لنا برلمان جديد بمواصفات قديمة، لأجد نفسي كمن حضر، بل أُحضر من “الأجداث” سراعا إلى محكمة آخر قيام!

المكان هنا، لا يشبه أي مكان! وكأنه محشر الخلائق الذين جاءوا، بل جيء بهم من كل الطرائق! جاءت بهم أفعالهم: هذا “ابن آدم” آكل لحم الحلّوف، وهذا الحلّوف أكل لحم بني آدم! هذا ضرب هذا بهذا، وهذه القرناء سرقت مال هذه القرعاء! هذا عذب هذا وذاك لم يهذب ذاك! وهذا كذب في التلفزيون وهذا شتم “الشارجي دي مسيون”، وهذا كفر برب العزة وهذا آمن وصدق بمال “بوعزة”، وهذا بقي في الحكم أطول مدة!! هذا حاكم جائر وهذا إمام فاجر وهذا مسالم كافر، هذا علماني حائر، وهذا مسلم داعر، وهذا النتن ياهو ابن اخت شامير، وهذا ابن كلب وهذا ولد الحرام.. وهذا وهذه وتلك… والكل ينتظر مثلي مع الخلائق صحائف حياته التي أضاعها في الاعتقاد بلا عائق، بأن الجنة في شوارع باريس وأنوار لاس فيغاس وحوريات كاراكاس، وفي المحافل الدولية والفنادق الهولية والطائرات الطولية والمسابح الأولمبية والفردوس الدنيوية في آسيا والأمازون وجزر المالديف الأزوردية! عرفت من الخلائق الكثير ولكني لم أكن آبها بأحد منهم غير يسير وأنا أتوقف وأسير، ولا هم آبهين بأحد من أحد على طول المسير! الكل كان يقول نفسي نفسي مع أن الكل كان يبحث عن شفيع منسي: اقترب مني أحدهم أعرفه في الدار الفانية كان وزيرا للشؤون الدينية اللادينية: قال لي: كاش ما تعرف شي واحد هنا يفوّتنا يا خي حسن النية؟ واللي بغيته نعطيه لك بالصفا والنية؟ قلت له: أنت؟ وحتى هنا يا ينعل بولحيتك المدنية؟ الفساد حتى في الجنة؟ لو كان عطيتني باسبور نتاع حج لهيه يا وجه الشيخة الجنية! تركته، ورحت أسأل أحدهم عن شخص رأيته يرقص مع جماعة: من هم هؤلاء؟

قال لي: ألا تعرفهم؟ هذاك إبليس اللعين! إنه يرقص فرحا! ألم تسمع بالإشاعة التي تقول أن الباري عز وجل يكون قد غفر لكل الوزراء المتعاقبين على التربية في الجزائر بعد الاستقلال وعلى أصحاب الشكارة في البرلمان الأخير والمزورين لانتخابات وعفا الله عما سلف وما تلف؟ قلت له: لكن من هم هؤلاء أصحابه المستبشرون؟ قال لي: شارون، هتلر، نمرود، فرعون، شال، ستالين وآخرين.. من نفس الطائفة! إنهم يرقصون العلاوي ويغنون الراي (التالف) إذ قال لهم زعيمهم: سينورمال! إذا كان الله قد غفر لهؤلاء، أحنا وين نبانوا؟! تركته، ورحت أنا الآخر مثل كثير من الناس ممن تسلقوا المناصب وأمموا الكراسي لعقود، أجري وراء شفيع أو “معرفة” تغنيني عن الحساب والعقاب، فلحقت بجار لنا، كان طبيبا ثم توزّر بعدة حقائب: فلاحة العجائب، وصيد العقارب وتجارة الغرائب وثقافة المصائب ورياضة المصائد ودين الطرائق وتربية المفاسد! الحاصل الكل! لكنه بدأ بصحة المرائض! وأنهى توزره في الصحة ومات بقلة الصحة! قلت له: ألست أنت فلان؟

قال لي: وهل تعرفني؟ قلت له: أنا جارك فلان الذي عشت معه لسنوات قبل أن تختطفك السياسة! رد علي باستهزاء: لا أتذكرك، لكن ما تريد مني؟ أنا هنا مثلك لا أحد أحسن حال من أحد! قلت له: هذا صحيح! لكني رأيتك تتحدث مع ملك بدا لي أنه سيدنا ملك الموت؟ فهل هذا صحيح؟ هل تعرف ملك الموت الذي وكل بك وبنا؟ قال لي: نعم أعرفه: كنت مساعده في الدار الفانية!! كل من يدخل إلى المستشفى نتكفل نحن بتحضيره للانتقال إلى العالم الآخر! قلت له: آآه.. كنت مساعدا..! وماذا تطلب منه اليوم أرجو أن تطلبه لي معك! قال لي: أخشى أنه لا تنفع الصداقة مع أحد هنا! المعريفة راحت لهيه! هنا ما ينفع غير الصح وأخشى عاقبة العقاب! لكنك أنت ماذا فعلت؟ قلت له: لم أفعل شيئا قبيحا يذكر غير أني أُجبرت على إعطاء الرشوة في أبسط الملفات وخاصة ملف الصحة لكي يقبلوني في مستشفى حكومي بعد اعتلال صحتي لما كنت أن وزيرا للصحة!

وأفيق وأنا في كامل قوايا بعد مغص سياسي عسير غير يسير!

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!