الجزائر
الانتهازية تطغى على الأخلاق

محلات تبيع الخمور والسجائر للأطفال

الشروق أونلاين
  • 20912
  • 0
ح.م
محلات خمور خارج الرقابة

أصبح منظر طفل في سن المراهقة يمشي حاملا بيده عبوة من “البيرة” أو من السجائر مألوفا في شوارع وأزقة العاصمة، حتى إن المارة لم يعودوا يبالون بالأمر كثيرا أو يسدون نصائحهم لرجل المستقبل والذي قد يكون دافعه المراهقة التي تبدأ من سن 11 إلى 19 عاماً. فالجميع يكتفي بالنظر من بعيد أو الهمس بصوت خافت متغاضين عما تشكله من مخاطر عليهم. والغريب أن الباعة يمدونهم بطلباتهم من سجائر وخمور دون أدنى اعتراض أو استفسار عن سنهم فهمهم الوحيد هو ما يجنيه من ربح من وراء هذا الزبون حتى وإن كان يبلغ من العمر عامين.

 

وللوقوف أكثر حول الظاهرة توجهنا إلى نبض قلب العاصمة شارع حسيبة بن بوعلي، حيث تنتشر محلات بيع الخمور. كانت الساعة تشير إلى حوالي الثالثة و50 دقيقة مساءً عندما اصطحبنا طفلا قاصرا يبلغ من العمر 13 سنة ونصفا، يدرس في السنة الثالثة بمتوسطة العقيد عميروش بحسين داي، وشرحنا له خطورة هذه المشروبات ثم طلبنا منه الدخول إلى المحل لشراء “عبوة بيرة” ثم وقفنا قبالة المحل نراقب ما يحدث.. وقد استغربنا بشدة ما قام به التاجر والذي استفسره عن طلبه ثم سلمه له ملفوفا في قطعة من الجريدة واستلم منه المال، ودون أن نكشف عن هويتنا أخذنا العبوة من الطفل واصطحبناه إلى داخل المحل كي نستفسر البائع عن كيفية إقدامه على بيع مثل هذه المشروبات للقصَّر، فرد بأن هناك أطفالاً أقل منه سنا وبنية جسمية يشترونها وهو لا يعلم هل هي له أم لوالده أم أنه سيعيد بيعها؟ مستطردا أنه لا يوجد مادة قانونية أو تعليمة تمنعه من ذلك لينزع منا العبوة ويعيد لنا أموالنا وهو غاضب وساخط علينا.

ومن محل الخمور إلى محل لبيع التبغ والسجائر طلبنا من نفس الطفل اقتناء علبة سجائر وبدون أي عناء جلبها لنا، وفي خلال حديثنا مع صاحب المحل أكد لنا أن تناول القصّر للسجائر “أمر عادي ومألوف” في المجتمع وهذه تجارة ليس بوسعه رفض طلب أي زبون، مردفا أن أطفالا في سن العاشرة يستهلكون المخدرات وليس السجائر فقط. 

 

شبكة “ندى” تحذر 

إلى ذلك، حذر عبد الرحمان عرعار، رئيس شبكة ندى لحماية الطفل في تصريح لـ”الشروق”، أصحاب محلات بيع الخمور والسجائر الذي لا همَّ لهم سوى الربح من بيع هذه المحظورات للأطفال وبالأخص القصَّر مفيدا بأن الأطفال محميون قانونا إلى غاية بلوغ 18 عاماً، إلا أن الخطر المحدق بالأطفال على حد قول عرعار يكون في بعض الأحيان من قِبل عائلته والمحيطين به، فبعض الأولياء يحتفظون بالخمور في بيوتهم ويستغلون أبناءهم في ترويجها ليطالب وزارة التجارة بإصدار تعليمات صارمة للحد من بيعها للقصر وتكثيف الرقابة وإمكانية متابعة التاجر وإحالته على المحاكمة. 

 

 .. وجمعية حماية المستهلك تحتج

من جهته، أوضح مصطفى زبدي، رئيس جمعية حماية المستهلك في اتصال هاتفي مع “الشروق”، أنه برغم غياب مواد قانونية تمنع بيع الخمور والسجائر للأطفال، إلاَّ أن هناك موانع أخلاقية ودينية تحظر ذلك وحتى في البلدان الأجنبية يمنع بيع هذه السلع للقصَّر لكن التجار يبحثون عن المال فقط. ولأن القصّر من أكثر الشرائح تواجدا على مواقع التواصل الاجتماعي فضلت الجمعية مخاطبتهم مباشرة من خلال بث منشورات تحذرهم من الإقبال على الخمور والسجائر وتدعو الأولياء إلى التوقف عن استغلال أبنائهم في اقتنائها، ليضيف “زبدي” أن تداعيات هذه الظاهرة امتدت إلى المدارس فقد أضحت عبوات “البيرة” مرمية داخل فنائها فالأولياء والتجار يتحمَّلون الشطر الأكبر من المسؤولية.

 

خياطي يطالب بعقوبات رادعة

أما البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي “فورام”، فدعا في اتصال لـ”الشروق”، السلطات إلى تسليط عقوبات رادعة على التجار خاصة وأن التدخين متفش بين تلاميذ المدارس بأعداد كبيرة وهو ما يجعلهم عرضة للإصابة بسرطان الرئة فالجزائر تحصي 4 آلاف سنويا ويصبح الطفل مهددا بإدمان المخدرات كذلك، ليردف خياطي بأن في الدول الغربية يمنع بيع أو تقديم الخمور للأطفال والقصَّر الأقل من 18عاما، ويحظر دخولهم حتى إلى الأماكن التي تباع أو تقدِّم فيها. ففي روسيا مثلا يجب أن تكون الحانة بعيدة عن المدرسة بـ300 متر، لذا يجب أن تكون المحلات بعيدة عن أماكن تواجد الأطفال ومراكزهم التعليمية.      

من جانبه، اعتبر الأستاذ إبراهيم بهلولي، محام معتمد لدى مجلس قضاء العاصمة وأستاذ بكلية الحقوق ببن عكنون، غياب النصوص القانونية الصريحة التي تعاقب التجار الذين يبيعون الخمور والسجائر للقصَّر؛ فالقانون يعاقب على الفعل كالسكر العلني عند البالغين، السبب الرئيس لتفشي الظاهرة في المجتمع بشكل مريع كون الباعة لا يطالبون الطفل بإظهار بطاقة التعريف حفاظا على سمعة المحل، لذا أصبح من الضروري إصدار نص صريح أو مرسوم يعاقب التجار على التعامل مع القصّر. وأشار الأستاذ بهلولي إلى أن هناك العديد من الأحداث يمثلون أمام قاضي الجنح على هذه الجرائم تحت غطاء آخر كتناول المخدرات أو تعاطي الحبوب المهلوسة. 

 

مقالات ذات صلة