الجزائر
"الشروق" ترافق مصالح الأمن وأعوان الرقابة في مداهمة مفاجئة

محلات تعُج بالصراصير ولحوم مجهولة المصدر بالقصابات!

روبورتاج: مريم زكري
  • 1582
  • 0
ح.م

غياب النظافة.. صراصير في أركان ودهاليز المحلات التجارية.. دجاج دون وسم.. مشتقات الحليب منتهية الصلاحية وغيرها من السلع التي تهافت على اقتنائها المواطنون بمناسبة الشهر الفضيل، بعد أن افتقد الباعة والتجار أدنى شعور بتأنيب الضمير أو المسؤولية اتجاه الزبائن، وعرضهم منتجات فاسدة أو تحضيرها بطريقة غير صحية، ما جعل مصالح الرقابة تتخذ إجراءات صارمة ضد هؤلاء التجار الذين تجردوا من الرحمة في شهر الرحمة.
في جولة ميدانية ومداهمة مفاجئة قامت بها مصالح أمن ولاية الجزائر ممثلة في فرقة الشرطة العامة لأمن مقاطعة باب الواد وكذا لجنة خاصة عن مفتشية التجارة، رافقت “الشروق” الأعوان المكلفين بالمراقبة وقمع الغش إلى عدد من المحلات التجارية لرصد أي تجاوزات قانونية ومخالفات لمعايير النظافة خصوصا مع الشهر الفضيل، الذي يعرف توافد كثيف للمواطنين على مختلف المواد الاستهلاكية، حيث تمت مراقبة العديد من المحلات المتمثلة في محلات بيع المواد الغذائية العامة ومحلات الحلويات والمرطبات وكذا القصابات وحتى متاجر بيع الألبسة.

ازدحام وحركية تجارية كبيرة في الأحياء الشعبية
وجهتنا كانت نحو أكثر الأحياء شعبية في العاصمة وهو حي باب الواد العتيق الذي يعرف مع حلول كل شهر رمضان حركية تجارية نشيطة، أين يقصده العاصميون من كل الأحياء والبلديات من أجل التسوق واقتناء ما طاب لهم من حلويات ولحوم، في أزقته الضّيقة محلات مكتظة عن أخرها بالزبائن انطلقت في نشاطها وعرض سلعها باكرا، بالمقابل اصطف العشرات في طوابير أمام واجهات المحلات لاقتناء مشترياتهم وحاجياتهم الخاصة بالشهر الفضيل وحتى مستلزمات العيد من ملابس ومواد تحضير الحلويات.
في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا، انطلقت الفرقة المرافقة لنا في مداهمة مفاجئة لعدة محلات بأحياء بلدية باب الواد للوقوف على واقع المحلات التجارية ونشاطها خلال الشهر الفضيل، ازدحام كبير صعب من مهمة دخولنا إلى أحد محلات بيع ملابس الأطفال الذي رفض صاحبه الدخول إلى المكان، كما رفض التقاط أي صور لمحله أو في أثناء حديثه لممثلة التجارة التي طافت لتفحص مدى التزام التاجر بقوانين البيع من ناحية الأسعار وعرضها للزبائن، وبعد مناقشة التاجر حول تفاصيل تخص نشاطه والاطلاع على سجله التجاري، قامت على الفور بتحرير مخالفة حول تجاوزت تتعلق بالأسعار والتخفيضات.

مواد منتهية الصلاحية على رفوف محلات “السوبر ماركت”


الجولة التي قام بها أعوان التجارة ورجال الأمن أسالت العرق البارد لبعض التجار الذين ارتبكوا بعد مداهمتهم لهذه المحلات، وهذا ما لاحظناه في أثناء تواجدنا بعدة محلات من بينها محل لبيع المواد الغذائية أين بدت على وجوه العمال وصاحب “السوبر ماركت” علامات الخوف والارتباك بعد إفصاح ممثل مديرية التجارة عن هويته، حيث سارع مسير المحل لإحضار الوثائق التي طلبت منه، من بينها فواتير السلع والسجل التجاري، بعد الاطلاع عليه قام الأعوان المكلفون بقمع الغش بمراقبة شاملة لبعض المنتجات وبالأخص الجناح المخصص للأجبان، وخلال عملية المراقبة وتفحص تواريخ انتهاء الصلاحية ونوعية المنتجات المعروضة بالمبردات، رصدت ذات المصالح بعض العلب الخاصة بالياورت الفاسد، أين توجهت نحو البائع مستفسرة عن سبب عرضها للزبائن رغم أن العلبة تبدو وكأنها قد تعرضت للتلف،كما أن تاريخ صلاحيتها قد انتهى منذ ثلاثة أيام، وفور ذلك وجهت له أوامر من قبل ضابط الشرطة المرافق لها بإلقائها داخل سلة القمامة، وهو ما فعله صاحب المحل مباشرة، وحاول الاعتذار وتبرير أن ما وقع كان سهوا وغير مقصود.

صراصير وخردوات بأرقى محلات بيع القلب اللوز في باب الواد


منتجات غير مطابقة، وملابس متسخة في ورشة تحضير الحلويات والمرطبات التي يتهافت عليها المواطنون بمناسبة الشهر الفضيل، والمفاجأة كانت في بعض المحلات، ليس لنوعية وجودة مبيعاتها، فهي تسيل لعاب الزبائن قبل اقتنائها، بل في المكان الذي تجهز فيه، خاصة بعد أن اكتشفنا مذهولين ما يستهلكه المواطن الجزائري من منتجات يفتقد تحضيرها لأدنى شروط الصحة، حتى وإن كانت في أرقى المحلات التي تزين واجهاتها بطريقة عصرية ومغرية لجذب عدد لكبر من الزبائن، ومنها من حققت شهرة واسعة على غرار محل معروف لبيع قلب اللوز بحي باب الواد.
ولسوء حظ الأخير، فقد كان من بين الأماكن التي داهمتها مصالح الأمن، وأمام مدخل المحل الذي اصطف طابور طويل من الزبائن لشراء قلب اللوز والحلويات الشرقية، حاولنا بصعوبة الدخول وسط الزحام إلى الورشة التي يتم إعداد فيها تحضيرة القلب اللوز وحلويات أخرى… أماكن وسخة، وأوان بلاستيكية غير غذائية لصناعة وتحضير قلب اللوز، داخل قبو محل يفتقد لأدنى شروط الأمن والتهوية، التي استدعت عقوبات فورية حفاظا على صحة المواطن، وهو ما جعل المفتش الرئيسي للرقابة يحرر استدعاء لصاحب المحل، التي ستنتهي بمتابعة التاجر قضائيا، مثل ما أسر لنا عون الرقابة وقمع الغش، الذي كان يتجنب الإفصاح عن نوع العقوبة.
وقبل ذلك قام عون التجارة بعد مناقشة مطولة مع أحد أشهر صانعي “القلب اللوز” بوسط العاصمة وبالتحديد بحي باب الواد، حول نوعية الإناء البلاستيكي الذي يحضر فيه الحشو والتحضيرة الخاصة بحلوى القلب اللوز، وبعد شد وجذب ومحاولة صاحب المحل إقناع عون التجارة أنه يجهل أن نوعية البلاستيك مضرة صحيا، قطع له وعدا بعدم تكرار ذلك وسيعمل على تدارك الخطأ مستقبلا، محاولا إقناعه بالتراجع عن تحرير المخالفة، لكن العون كان صارما جدا وقام على الفور بإتلاف كمية من التحضيرة المجهزة فاق وزنها 40 كلغ إلى جانب كمية أخرى من الحشو قدرت بـ 10 كلغ بعد سكب مادة الجافيل بها لإتلافها، قبل أن يتفاجأ الأخير بخروج حشرات وصراصير من زوايا المحل في أثناء تفقده لظروف حفظ المواد المستعملة في صناعة الحلويات، حيث تتواجد أكياس الطحين وبعض الخردوات وأكياس قمامة تحتوي على عجينة تعرضت للتعفن.

دجاج مجهول المصدر في القصابات..
غير بعيد عن محل بيع الحلويات توجهنا رفقة مفتش الرقابة نحو قصابة لبيع اللحوم البيضاء والدجاج، بعد جولة داخل المحل وتفقد الأسعار وظروف إعداد اللحوم قبل عرضها للبيع، استفسر العون عن الوسم الخاص بالدجاج المتواجد بالمحل، ليحاول التاجر البحث عن ذريعة لتبرير المخالفة التي وقع بها بعد عرضه سلعا غير مطابقة لمعايير السلامة، وانعدام شهادة الذبح من البيطري تثبت، تاريخ الذبح وتاريخ انتهاء الصلاحية، وبالتالي، اعتبرت الكمية المعروضة للبيع بأنها لحوم مجهولة المصدر، وأنها غير صالحة للاستهلاك، وعليه طالب مفتش الرقابة بوضع كمية الدجاج المتواجد بالثلاجة، والمبرد داخل صناديق وسحبها فورا، ثم تحرير استدعاء لصاحب المحل من أجل الامتثال أمام مصالح التجارة لاستكمال الإجراءات العقابية في حقه.

انعدام النظافة “النقطة السوداء” بجميع المحلات


الأولوية في عملية المراقبة التي قامت بها المصالح المعنية كانت لمحلات بيع الدواجن وقلب اللوز التي تشهد استهلاكا واسعا في الشهر الفضيل، لتكشف المداهمة عن تجاوزات تضر بصحة وسلامة المستهلك على رأسها عدم احترام شروط النظافة التي انعدمت بالمحلات التي زرناها، بدءا من أرضيتها، ووصولا إلى ألبسة العمال، وتكدس الخردوات إلى جانب المستلزمات والمواد الغذائية وانتشار خيوط العناكب بالأسقف والزوايا، وفي مساحات ضيقة لا تكفي حتى لشخصين أين وجدنا صعوبة كبيرة في الدخول إلى بعض المحلات رفقة أعوان اللجنة ومصالح الشرطة، وهي مخالفات تكررت عند أغلب التجار الذين زرنا محلاتهم رغم التحذير والمتابعات القضائية التي يتزايد عددها بشكل قياسي خلال رمضان.

مواطنون يستحسنون الخرجات الرقابية في رمضان
ولاقت الخرجة التي قامت بها مديرية الأمن الوطني بالتنسيق مع أعوان التجارة، استحسان المواطنين الذين كانوا بمعظم المحلات التي زرنها، أين أكدوا بعد معرفتهم هوياتنا أن مثل هذه المداهمات تساهم في ردع التجار المخالفين، وتضع حدا للاستهتار التي تُمارس ضد المستهلكين طيلة شهر رمضان وحتى في الأيام العادية، وعلى حد قولهم، تساهم هذه المداهمات في منع الاحتكار والرفع العشوائي للأسعار، وهو ما ركزت عليه لجنة المراقبة في خرجتها الميدانية بمعظم المحلات، حيث طالبت التجار بإشهار أسعار جميع المواد، خاصة بعد ترخيص وزارة التجارة، نشاط البيع بالتخفيض والبيع الترويجي داخل المحلات التجارية خلال شهر رمضان.

جهود متواصلة لأعوان الرقابة و”سيف الحجاج” ضد المستهترين


سجلت مصالح الرقابة خلال الخرجة الميدانية لها، بالتنسيق مع المصالح الأمنية، عدة مخالفات بجميع المحلات التي داهمتها، أين قامت بسحب السلع غير المطابقة، أو إتلاف المواد مجهولة المصدر بعين المكان، كما تم تحرير عدة مخالفات واستدعاء أصحاب المحلات للامتثال أمام مصالحهم من أجل اتخاذ التدابير القانونية في حقهم، وتمثلت هذه المخالفات في عدم احترام إلزامية أمن وسلامة المنتج. وفي السياق، أكد زبيري حشاني، مفتش رئيسي لقمع الغش المكلف بعملية المراقبة لـ”الشروق”، أن مصالحه وقفت على العديد من المخالفات التي طالت منتجات ذات الاستهلاك الواسع حيث عثر على سلع منتهية الصلاحية معروضة للبيع برفوف المحلات، وكذا ضبط دجاج دون شهادة الذبح التي تحتوي على المعلومات الإلزامية الخاصة بالمنتج، منها تاريخ الذبح وتاريخ نهاية الصلاحية والتي يتم المصادقة عليها من قل البياطرة، مضيفا أن معاينة العشرات من المحلات كشفت أيضا عن استعمال التجار لأوان غير صحية، على غرار الأواني المصنوعة من بلاستيك غير غذائي وهو أمر ممنوع قانونا، ويصنف على أساس مخالفة عدم احترام امن وسلامة المنتج طبقا للقانون 03/09 والمتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، حيث يعرض صاحبها لعقوبة مالية، إلى جانب سحب الكمية أو إتلافها قبل تحرير المخالفة، مشيرا إلى أن المصالح المعنية تحرص على مدى التزام المتعاملين والتجار، بشروط النظافة والحفظ، واعتبر المتحدث ذلك حق من حقوق المواطن عليهم ويمنع باتتا مخالفته.

مقالات ذات صلة