الجزائر
‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬تمثيلهم‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬الأخيرة‭ ‬

محللون‭ ‬يرفضون‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬فشل‭ ‬المشروع‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬الجزائر

الشروق أونلاين
  • 8127
  • 46
ح.م
المحلل السياسي شفيق مصباح

رفض متابعون، التحليلات السياسية التي تحدثت عن وصول المشروع الإسلامي في الجزائر إلى طريق مسدود، انطلاقا من النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الخميس المنصرم، ووصفوا هذه التحاليل بـ”القاصرة وغير الموضوعية”.

رفض متابعون، التحليلات السياسية التي تحدثت عن وصول المشروع الإسلامي في الجزائر إلى طريق مسدود، انطلاقا من النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الخميس المنصرم، ووصفوا هذه التحاليل بـ”القاصرة وغير الموضوعية”.

وقال المحلل السياسي، شفيق مصباح: “من الخطأ القول بأن التيار الإسلامي وصل إلى طريق مسدود”، وأكد أن الترويج لمثل هذه الطروحات انحراف بالنقاش، وتابع: “الأحزاب التي يمكن الحكم عليها بالإفلاس هي تلك التي قبلت المشاركة في الحكم، لأن الشعب نبذها”، مضيفا “هؤلاء قبلوا‭ ‬اللعبة‭ ‬بالأمس،‭ ‬واليوم‭ ‬يرفضونها،‭ ‬وهذا‭ ‬أضعف‭ ‬حجتهم‭ ‬في‭ ‬اتهام‭ ‬السلطة‭ ‬بالتزوير‮”.‬‭ ‬

وشدد شفيق مصباح في اتصال مع “الشروق”، على ضرورة التفريق بين مدرستين داخل التيار الإسلامي، الأولى هي تلك التي انخرطت في الحكم منذ منتصف التسعينيات، ويمثل هذا التوجه الجناح الإخواني التشاركي، الممثل في حركة مجتمع السلم، في حين أن الثاني هي المدرسة السلفية، التي تنقسم بدورها إلى جناحين، الأول دعوي مهادن للسلطة، والثاني جهادي يعتمد العنف أسلوبا في مواجهة السلطة. ولاحظ المتحدث أن الذي فشل هو ذلك الذي انخرط في العملية السياسية، أما الذين لم ينخرطوا فمن الظلم الحكم عليهم بالإفلاس، وذكر بهذا الخصوص: “حركة حمس باعت ضميرها‭ ‬وتخلت‭ ‬عن‭ ‬مبادئها،‭ ‬ولذلك‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬مسدود،‭ ‬أما‭ ‬التيار‭ ‬السلفي‭ ‬فهو‭ ‬غائب‭ ‬عن‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية،‭ ‬لكن‭ ‬بالمقابل‭ ‬يعمل‮ ‬في‭ ‬هدوء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استغلال‭ ‬أخطاء‭ ‬السلطة‮”‬‭. ‬

وقدر شفيق مصباح بأن: “انتخابات العاشر ماي، كانت حلا خاطئا لمشكلة حقيقية، لأنها فتحت بابا واسعا أمام الجناح السلفي كي يستثمر في احتمال حدوث انتفاضة، بسبب الفراغ الذي تركته الأحزاب والنقابات والحركة الجمعوية في الساحة” ، وتابع: “أعتقد أن الانتفاضة لا مفر من حدوثها، وإن تأجلت بفعل نجاح السلطة في شراء السلم الاجتماعي بأموال البترول، لكن هذا التأجيل سيزيد من شحنة الانفجار”، على حد تعبير شفيق مصباح، الذي نبّه السلطة إلى ضرورة عدم الإغترار بمواقف الدول الغربية، التي سوف لن تترد في تغيير مواقفها لمجرد بروز مؤشرات في‭ ‬غير‭ ‬صالح‭ ‬النظام‭ ‬القائم‭. ‬

ويرى المحلل السياسي، أن الإسلاميين متغير ثابت لا مفر من التعاطي معه في ممارسة الحكم، وقال: “الذين يعتقدون أن الإسلاميين خطر على الدولة مخطئون، وعليهم أن يقتنعوا بأن الإسلاميين حتى وإن كانوا خطرا في نظرهم، فهم خطر محتوم وشريك أساسي في الحكم، وقد بينت أحداث الربيع العربي أن الإسلاميين طرف لا يمكن الاستغناء عنه”، مشيرا إلى أن بوتفليقة، يكون قد فهم الرسالة، وقد عبّر عن ذلك في لقائه مع زعيم حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، عندما قال “بودي الاستلهام من التجربة التونسية”، غير أنه تساءل بالمقابل إن كان الرئيس قد باشر عملية أسلمة جبهة التحرير بواسطة أمينه العام عبد العزيز بلخادم. من جهته، يرى سليم قلالة، الأستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام، أن الحكم على جميع الإسلاميين بالفشل “مغالطة” يروج لها الإعلام المحلي، لأن “الإسلاميين ليسوا كلهم شاركوا في العملية السياسية”. وأكد قلالة في اتصال مع ؛الشروق” أن الإسلاميين الذين شاركوا في العملية الانتخابية لا يتعدون واحدا من ستة، في حين أن البقية المتبقية نأت بنفسها، وثقلها واضح في المجتمع ولا يمكن لأحد أن ينكره، وبرأي المتحدث فإن “التيار الإسلامي الإخواني، لم يهزم لأنه إخواني‭ ‬أو‭ ‬لقصور‭ ‬في‭ ‬برنامجه،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬دخل‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬الأخيرة‭ ‬وهو‭ ‬منقسم‭ ‬على‭ ‬خمسة‭ ‬أحزاب،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مشروعه‭ ‬واحد‮”‬‭. ‬

ومن هذا المنطلق، يرى أستاذ العلوم السياسية، أن “هذا التيار إما أن يتحد ويعود إلى الطرح الإخواني الأصيل، الذي جسده الراحل محفوظ نحناح، أو يستمر في الانقسام والصراعات الشخصية، على حساب مصلحة المشروع”. ويرى المتحدث أن أزمة التيار الإخواني التشاركي تجسدت من خلال‭ ‬انقسام‭ ‬حركة‭ ‬مجتمع‭ ‬السلم،‭ ‬وبروز‭ ‬ما‭ ‬صار‭ ‬يعرف‭ ‬بجبهة‭ ‬التغيير،‭ ‬التي‭ ‬رفعت‭ ‬لواء‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬الشيخ‭ ‬نحناح،‭ ‬بعد‭ ‬اتهام‭ ‬أبو‭ ‬جرة‭ ‬بالانحراف‭.‬

مقالات ذات صلة