رياضة
اختلطت فيها الموضوعية بالذاتية والواقعية مع الانفعال

محللون رياضيون يثيرون الجدل وآخرون محل إبداع وإقناع

صالح سعودي
  • 1296
  • 0

يعرف التحليل الرياضي على القنوات التلفزيونية مستوى متباينا، ففي الوقت الذي صنع بعض المحللين التميز في الظهور بكثير من الإبداع والإقناع وفق آراء تميل إلى الوسطية والموضوعية، فإن بعض محللي بعض البلاتوهات كثيرا ما صنعوا الجدل بانفعالاتهم التي أخذت عدة أبعاد موجة من الانتقادات، خاصة تلك النابعة من خلفيات ذاتية أو ناجمة عن تصفية حسابات مع أطراف معينة بطريقة مباشرة أو على سبيل الإشارة والتلميح.

أخذ التحليل الرياضي التلفزيوني حيزا من الاهتمام في مختلف البرامج الرياضية التي تبثها القنوات الجزائرية الخاصة والعمومية، على غرار ما يحدث في مختلف القنوات التلفزية العربية والغربية، وهذا بناء على أهميته لمواكبة آخر المستجدات والتطورات الحاصلة في الحركة الرياضية، والوقوف على مخلفات المباريات بناء على النتائج المسجلة والأداء الفني المقدم وكذلك الأخطاء المرتكبة سواء من جانب اللاعبين أم الحكام وبقية الأطراف الفاعلة في الوسط الكروي والرياضي بشكل عام، وبحسب الأستاذ عيسى بلخباط، فقد أصبح التحليل الرياضي يعد من بين التوابل التي تمنح مختلف المقابلات الرياضية نكهة خاصة، وتوفر للجمهور الرياضي العاشق لمختلف الرياضات على غرار كرة القدم طبقا رياضيا دسما يجمع بين الفرجة والمتعة والإثارة، ناهيك عن أهميتها المعرفية حول أساسيات اللعبة وتقنياتها ما يجعل المشاهد الرياضي يعرف المزيد عن هذه الرياضة أو تلك. وهذا، هو السر الذي جعل الإعلام التلفزيوني وخاصة منه القنوات الرياضية توليه أهمية كبيرة، وعملت على استقطاب أبرز المحللين من مدربين ولاعبين دوليين سابقين من أصحاب الخبرة الطويلة في الملاعب. وبحسب الأستاذ عيسى بلخباط، فإنه ونظرا لتزايد شعبية كرة القدم في إفريقيا والوطن العربي فقد عملت القنوات الرياضية المالكة لمختلف الحقوق الرياضية في هذه المنطقة على تعزيز أستديوهاتها بخيرة الأسماء اللامعة في مجال التحليل الرياضي وخاصة في مباريات كرة القدم.

وإذا كان الكثير من المتتبعين قد استحسنوا التطورات الحاصلة بخصوص محتوى البرامج الرياضية التي تبث على القنوات التلفزيونية، والإضافة المهمة التي تقدمها القنوات الخاصة تزامنا مع الانفتاح الإعلامي السمعي البصري منذ حوالي 10 سنوات، إلا أن ذلك لم يمنع البعض من إبداء تحفظه بخصوص الجدل الذي يخلفه بعض المحللين بسبب تداخل الذاتية والانفعالات الزائدة التي تفقد بعض الأحكام المقدمة قيمتها، ناهيك عن عديد الخرجات غير الموفقة التي تخلف الكثير من النقد ضد بعض المحللين الذين هم في العادة من صنف اللاعبين السابقين، وكذلك بعض المدربين الذين تم استضافتهم لمناقشة بعض القضايا التي تخص الرياضة الجزائرية وكرة القدم على الخصوص، في الوقت الذي صنع بعض المحللين التميز بفضل رزانتهم وحسن اطلاعهم وكفاءتهم الفنية والمعرفية، ما جعل الكثير يشدون بآرائهم ومقترحاتهم.

وتعد قناة الشروق من أوائل القنوات التلفزيونية الجزائرية الخاصة التي سعت إلى ترقية مستوى وآليات التحليل الرياضي، ما سمح بسن خطوات هامة في هذا الجانب، وذلك منذ 2013، حين تم الاعتماد على خبرة المدرب الوطني الأسبق رابح سعدان في “كان “2013”، وكذلك قبل وخلال مونديال 2014، مثلما ساهمت في بروز محللين يتقنون التحليل بالعربية الفصحى مثل أمين عودية، كما تعامل التلفزيون العمومي مع عدة محللين وتقنيين صنعوا التميز مثل عبد الحكيم سرار وإيغيل مزيان ومؤخرا مع جابر نعمون وغيرهم، فيما استثمرت بعض القنوات في خبرة وشعبية اللاعبين القدامى، خاصة الذين سطع نجمهم خلال ثمانينيات القرن الماضي، في الوقت الذي لم تتوان القنوات العربية في التعامل مع عدة لاعبين ومدربين جزائريين على مر السنوات الماضية، كقنوات الجزيرة والعربية وآرتي و”بين سبورت” التي استثمرت في خبرة وشعبية عدة محللين جزائريين مثل رابح ماجر والمرحوم خالف محي الدين وصالح عصاد ورابح سعدان ومحمود قندوز والبقية، ومؤخرا مع رفيق صايفي ورفيق حليش وغيرهم من صناع ملحمة أم درمان ومونديال 2014. فيما لجأت القنوات الناطقة بالفرنسية إلى عدة وجوه كروية معروفة يتقدمهم الدولي السابق علي بن عربية.

ويؤكد الدكتور نور العابدين قوجيل للشروق أن هناك عدة نماذج مهمة لمحللين جزائريين، خاصة الجيل الجديد مثل جبير نعمون وأمين عودية، مشيرا أن أهم المآخذ تتمثل في منح الفرصة لكل من هب ودب لممارسة التحليل، مؤكدا أن التحليل تخصص قائم بذاته، ولا يمكن للاعب سابق أو صحفي أن يمارسه دون تكوين. فيما يرى الأستاذ عيسى بلخباط بأن الإعلام الرياضي التلفزي الوطني العام أو الخاص ورغم كل المآخذ فإنه لم يتخلف عن الاهتمام بتزيين بلاطوهات التحليل بأبرز الأسماء الوطنية من مدربين ولاعبين رغم ندرة الحقوق الرياضية باستثناء مباريات المنتخب الوطني ومباريات البطولة الوطنية بقسميها، مشيدا بعدة وجوه رياضية مهمة مثل حسين ياحي وكمال قاسي السعيد وعبد الكريم بيرة ويونس افتيسان وحسين عشيو وطارق غول، مؤكدا أن هذه الأسماء تركت انطباعا جيدا لدى الجمهور الرياضي بموضوعيتها في التحليل وإلمامها باللعبة وخبرتها الطويلة في الميادين.

كما أشاد محدثنا بأسماء أخرى تملك شعبية في مجال تحليل مباريات كرة القدم، مثل اللاعب الدولي السابق محمد الأمين عودية صاحب التجارب الكثيرة كلاعب داخل الوطن وخارجه، ناهيك عن فصاحته ومستواه الدراسي الجامعي، ويضاف إلى ذلك محللون آخرون يمتلكون شعبية لدى الجمهور الرياضي الوطني على غرار رفيق صايفي ورفيق حليش وعبد الكريم بيرة. فيما تثير وجوه أخرى جدلا وسط الجمهور الرياضي، نظرا لحدة لهجتها في انتقاد بعض المدربين أو اللاعبين الذين مروا على المنتخب وبعض الأسماء التي تنشط لحد الآن، وهي انتقادات انقسم حولها الجمهور الرياضي الجزائري بين مؤيد ومعارض، فيما يؤكد محدثنا أن المحلل والدولي السابق علي بن شيخ يعد واحدا من الأسماء التي تملك شعبية كبيرة بين جماهيرنا الرياضية.ليصل الأستاذ عيسى بلخباط إلى قناعة بأن طريقة التحليل الرياضي تختلف من محلل لآخر، وهذا الاختلاف يوفر للمشاهد نماذج مختلفة تلبي الكثير من الأذواق. 

مقالات ذات صلة