الشروق العربي

محل العرب من الإعراب؟

عمار يزلي
  • 848
  • 0

العرب اليوم كغرب “الفارويست” أمس! وكأن العجلة تعود للخلف.. حتى لا نقول إلى التخلف! العرب بدون دين، لم يكن بإمكانهم أن يتمدنوا ولا أن يتعلموا ولا أن يتطوروا. تاريخا، البابليون هم من نشروا في أدبياتهم التاريخية كلمة “أعراب” التي كانت تعني نفس معنى “الباربار” الهمج غير المتحضرين التي نشرها الإغريق والرومان والآتينيون بعدهم عن الأقوام والشعوب التي لا تدخل في نطاق “حضارتهم”! العرب، كانوا الأصل أعرابا، بدوا رحل! هذا على الأقل ما بعد الألف الثالثة قبل الميلاد، والذين يطلق عليهم اسم العرب المستعربة أو العدنانيون، خلافا للقحطانيين المضريّين في الجنوب.

  السبب أن العرب العاربة كانوا أهل حضر وتمدن وصناعة، على غرار حضارة معين وسبأ وحمير! لكن تقلب الأجواء والأهواء، والجفاف والتصحر بعد رغد عيش ونماء حياة ما بعد العصر الجليدي الثاني، حوّل سكان الجنوب باتجاه الشمال، كما يحدث اليوم من هجرات نحو أوروبا، فحوّل العرب المقيمين، إلى بدو، إلا خلال بعض المراكز التجارية ومنها مكة. تجمع قريش حول التجارة المكية وسكان يثرب في عمل الفلاحة، استقطب الأعراب الذين ما كان لهم أن يتحضروا فيما بعد لولا الدين الإسلامي! ونحن نعرف ما قيل عن الأعراب في القرآن الكريم! فأصل المسألة هو التكوين الثقافي والفكري الذي ينطبع به الإنسان البدوي من خشونة وقلة ذوق وسوء تهذيب، قياسا بأذواق المدن! مع ذلك، كانت لهم مروءة وقيم أخلاقية كالكرم والشهامة والنخوة.. وعليه فقد قال النبي محمد (ص): “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”! مع هذا، كان الأعرابي منذ الجاهلية، قليل التدين! ولم يكن وثنيا بمعنى وثنية الإغريقي والروماني: بل كان مشركا! كان يؤمن بوجود خالق وإله واحد، لكن آلهته التي صنعها بأيديه إنما كان يعبدها لتقربه من الله زلفى! فقد يروى أن الأعرابي كان يرتحل، فإذا وصل إلى مكان إقامة، ترجل واختار أربعة “أثافي” (حجارة): يضع ثلاث منها لنصب القِدر، والثالثة يتخذها إلها لأيام، ثم يتركها مع بقية الأثافي!

يقول ابن خلدون في هذا الصدد “إن العرب لا يصلحون إلا بدين ولا يقوم لهم ملك إلا على نبوة وأن العالم لا يعترف لهم بميزة إلا إذا كانوا حملة وحي، فإذا انقطعت بالسماء صلتهم، ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وغشيهم الذل من كل مكان”.

هذا الكلام، دفع الشيخ الغزالي رحمه الله إلى القول “إن العرب بعيدا عن الإسلام، لن يكونوا إلا حطب جهنم، ذلك في الدار الآخرة، أما في هذه الدنيا، فإن العرب بعيدا عن الإسلام، سيأكل بعضهم بعضا، ثم يأكل بقيتهم اليهود والنصارى. فإذا كان الدين ضرورة إنسانية لرشد الناس وقيامهم بحقوق خالقهم، فإن الدين للعرب هو الهواء الذي يسقي حياتهم أو الغذاء الذي يمسك كيانهم، فليروا رأيهم، إن شاءوا الحياة أو شاءوا الممات”.

هذا، قول ابن خلدون والشيخ الغزالي، الذي يقول أنه لما قرأ ابن خلدون تردد في البداية قبل أن يهضم المعنى، حيث وجد فيما بعد أن “العرب جنس حاد المشاعر، جامح الغرائز، عندما يطيش، يفقد وعيه وعندما يعقل يبلغ الأوج..”.

وما يحدث في الآونة الأخيرة بين الأشقاء في البيت الخليجي الواحد، يؤكد أنه لولا العودة إلى حكمة الدين والفطرة التي فطرنا الله عليها، لأكل الكبير منا الصغير، ولتحالف الصغير مع الأجنبي الكبير للفتك بأخيه الكبير!

هذا حال العرب والأعراب من الإعراب، في زمن صار الهروب فيه إلى العروبة المذمومة، محمودا على اللجوء إلى تعاليم الدين المسنونة!

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!