محمد السادس يلتقط صورا تذكارية مع الفتيات في شوارع باريس!
تحوّلت جولة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى دول شمال إفريقيا والصحراء الغربية على وجه التحديد، إلى زيارة بروتوكولية، في ظل عرقلة السلطات المغربية الزيارة التي كان من المفروض أن يؤديها المسؤول الأممي إلى الأراضي الصحراوية المحتلة، وعاصمتها العيون.
ومعلوم أن الهدف من هذه الزيارة هو محاولة دفع الطرفين المتنازعين، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، لاستئناف مسار المفاوضات المتعثر، والبحث عن السبل التي من شأنها إحياء مشروع الاستفتاء حول تقرير المصير، الذي تحاول الرباط القفز عليه، من خلال مساعيها الرامية لفرض مشروع العاهل محمد السادس للحكم الذاتي، فضلا عن نقطة أخرى، وهي المتعلقة بالتحضير لإعداد التقرير الخاص بالوضع في الصحراء خلال الشهر المقبل .
وعشية تنقله إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين، قال بان كي مون في تصريح صحفي: “أريد أن أقدم مساهمتي في المفاوضات الجارية لتسوية هذا النزاع المستمر منذ فترة طويلة وتشجيع المحادثات حتى يتمكن اللاجئون الصحراويون من العودة بكرامة إلى منازلهم في الصحراء الغربية“.
غير أن نظام المخزن استبق الأمر بعرقلة هذا المسعى، من خلال عدم إبدائه رغبة في استقبال بان كي مون، وذلك بتسريب معلومات للصحافة تشير إلى تأجيل زيارته للرباط إلى شهر جويلية المقبل، وهو الأمر الذي سيساهم من دون شك، في إفراغ هذه الزيارة من محتواها، لأن التقرير الذي سيعرض على الهيئة الأممية في أفريل المقبل، سيتم إعداده قبل موعد زيارته للمخزن بنحو ثلاثة أشهر.
ولأن المشكل يكمن في تعنت السلطات المغربية الرافضة لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، الذي بات مطلبا أمميا، فإن لقاء بان كي مون مع الرئيس الصحراوي محمد عبد العزيز، دون الطرف الآخر ممثلا في العاهل المغربي محمد السادس، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن النظام المغربي غير مستعد، على الأقل في الوقت الراهن، لحل الأزمة الصحراوية التي عمّرت لنحو أربعين سنة.
وما يؤكد جدية هذه القراءة، هو تفضيل العاهل محمد السادس، “الهروب” من قصوره الملكية في المغرب، نحو المدافع الأول عن “مقترح الحكم الذاتي”، فرنسا هذه الأيام، حيث نشرت بالأمس وسائل إعلام مغربية صورا له مع عدد من الفتيات المهاجرات بفرنسا، في شارع بالقرب من قوس النصر في العاصمة باريس، أين يقضي عطلة هناك، ولا أحد من مسؤولي بلاده يعرف تاريخ عودته.
ولم يكشف الديوان الملكي المغربي، إن كانت هذه الزيارة سياحية أم عطلة مرضية، طالما أنها لم تكن رسمية، لكن في كل الحالات، هي تعني من بين ما تعنيه، أنها رسالة من العاهل المغربي للأمين العام للأمم المتحدة وللمجموعة الدولية، تخفي الكثير من المعاني، لعل أبرزها أن صاحب القرار الأول في نظام المخزن، لا يولي اعتبارا للجهود المبذولة من كافة الأطراف، لحل أزمة الصحراء الغربية.
ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن رسالة النظام المغربي يجب أن تفهم كما هي، وهنا يتحتم على الرجل الأول في الهيئة الأممية أن يبلور موقفا حاسما في التقرير الذي يجري إعداده في انتظار عرضه في الأمم المتحدة الشهر المقبل، يأخذ في الحسبان ما بات عرقلة واضحة ومتعمدة من قبل النظام المغربي لأي حل سلمي وعاجل للأزمة الصحراوية.