محيط الرئيس هو من يقرّر والجزائر تعيش سيناريو بورقيبة
يقدم الوزير والدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي، سيناريوهين اثنين للقرارات التي اتخذها بوتفليقة في 48 ساعة الأخيرة، على مستوى دائرة الاستعلامات والأمن (دي آر آس) والتغيير في الجهاز التنفيذي الذي مس حقائب وزارات السيادة.
يعتقد وزير الإعلام والاتصال الأسبق في رده على سؤال بخصوص قراءاته للتعديل الحكومي الذي أجراه رئيس الجمهورية أمس، وكذا تحويل مديريتي الإعلام وأمن الجيش التابعتين للمخابرات لتكونا تحت وصاية قيادة أركان الجيش، بأن ما سماها بـ”زمرة” الرئيس تعمل على فرض نفسها في رئاسيات 2014.
وانتقد رحابي إقدام بوتفليقة على تعديل حكومي في ربع الساعة الأخير من عهدته الرئاسية، وقال “هل يعقل أن نغير حكومة قبل 6 أشهر عن انتخابات رئاسية، خاصة وأن أهم الوزارات المعنية بالتعديل “العدل والداخلية” معنيتان بصفة مباشرة بالانتخابات”، كما تساءل رحابي بالقول “هل يعقل كذلك أن يكون النشاط السياسي الوحيد والمهم لرئيس الجمهورية منذ شهر أفريل الماضي ينحصر في تغيير حكومي، في حين أن أولويات الجزائر كثيرة”.
ويعتبر الوزير والديبلوماسي السابق ان التغيير الحكومي الذي اعلن عنه الرئيس بوتفليقة امس امتدادا لما حصل في الاجتماع الأخير للجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، بعد الصراع بين العدالة وزارة الداخلية، وتمكن جماعة بومهدي بالانتصار في آخر لحظة على جماعة بلعياط بعد تدخل الرئيس بوتفليقة، وهو الاجتماع الذي أفضى إلى تزكية عمار سعداني أمينا عاما للحزب العتيد.
وقال رحابي في تصريحات لـ”الشروق” إن “زمرة الرئيس (الجماعة الموالية لرئيس الجمهورية ومحيطه) تريد أن يكون لها ثقل وكلمة في اختيار الرئيس القادم في رئاسيات 2014، وهذا الثقل يضمن لها الاستمرار بعد 2014 لتوفير الحصانة لمن لهم مشاكل مع العدالة“.
وأبرز المتحدث أن لجوء جماعة الرئيس إلى هذه القرارات لافتقارها لمرشح قادر على صناعة الإجماع، وله وزن وقدرة على خلق توافق داخل المجتمع وعلى مستوى الطبقة السياسية، خاصة مع انتفاء امكانية انتخاب بوتفليقة لعهدة رابعة، وعدم دستورية تمديد العهدة الرئاسية الحالية للرئيس إلى سبع سنوات.
وربط رحابي بحث جماعة الرئيس عن الحصانة بعد 2014، بصفة مباشرة مع تعزيز صلاحيات قائد الأركان ڤايد صالح، بنقل مديريتي الإعلام وأمن الجيش التابعتين للمخابرات لتكونا تحت وصايته، بعد ان فتحت الشرطة القضائية التابعة لـ”دي آر آس” كما قال ملف قلب الفساد والرشوة في الجزائر، والذي تورط فيه مقربون من الرئيس بوتفليقة، وبالتالي “ما على هذا الأخير سوى قص أجنحة الاستعلامات والأمن، وتقليص صلاحياتهما” – يضيف رحابي.
وذهب رحابي إلى أكثر من ذلك عندما قال أن جميع القرارات التي اتخذها الرئيس بوتفليقة خلال اليومين الأخيرين سواء ما تعلق بالتغييرات الحاصلة على مستوى جهاز الاستعلامات والأمن أو التعديل الحكومي الأخير، كانت وليدة ضغوطات محيطه، مستدلا بالقول “الرئيس بوتفليقة لم يتجرأ طيلة 13 سنة من الحكم وهو في كامل قواه الفكرية والجسدية على أخذ قرارات بهذا الحجم، ويأخذها وهو في حالة نقاهة؟ ما الفائدة من أن يتحول بوتفليقة إلى رئيس بكامل الصلاحيات، وقد خانته القدرات الفكرية والجسدية؟”، وختم رحابي يقول “أن الجزائر تعيش سيناريو الرئيس التونسي الأسبق لحبيب بورقيبة، حيث يقرر محيطه عوض عنه، وما حدث مؤشر على نهاية حكم بوتفليقة”.