الجزائر
هيمنة الشاشات على الأطفال

مختصون يحذرون من سلوكيات خطيرة وأجيال انطوائية

نادية سليماني
  • 765
  • 0

أخطر ما يُمكن أن يتعرض له الطفل، تزامنا مع التطور المذهل للتكنولوجيا، أن يتحوّل إلى “طفل رقمي”، تغيب عنه التفاعلات الواقعية والأنشطة الحسّية والعاطفية، بعدما بنى شخصيته داخل بيئة رقمية منزلية تطغى عليها التكنولوجيا، ليصطدم بواقع مغاير في روضته ومدرسته يتطلب منه المشاركة الجماعية، وهنا يحدث “الصدام” الذي يحذر منه المختصون في علم النفس الاجتماعي.

أصبح الطفل في زمننا الحالي يولد وفي يده شاشة، ويُربّى على وقع النغمات الإلكترونية، تقدم له القصص واللعب وحتى الحنان أحيانا من خلال شاشة مضيئة، لا من خلال وجه بشري، إنه “الطفل الرقمي” بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بحسب ما عرّفه رئيس جمعية مشروع أسرتي والاستشاري الأسري، ربيع العبزوزي.

ربيع العبزوزي: نعاني من صدام تربوي في التفاعل مع الجيل الحديث

ويقول المختص، بأنّ وعي الطفل المُعاصر بات يتشكل وتتفتح حواسه، وتبنى شخصيته داخل بيئة رقمية منزلية تطغى عليها التكنولوجيا، وتغيب عنها التفاعلات الواقعية والأنشطة الحسية والعاطفية.

التعامل معه يتطلب أدوات تربوية حديثة 

وبمجرد دخول هذا الطفل إلى الروضة، حتى يصطدم ببيئة جديدة، تتطلب منه أن يلعب جماعيا ويشارك وينتظر دوره، ويُصغي لمربية أو معلمة بشرية لا لجهاز، ويتفاعل مع وجوه حقيقية لا وجوه مرسومة، وهنا يحدث الصدام، أو كما عرّفه العبزوزي بـ ” التحول التربوي الصعب”.

ويقول الأستاذ في علم النفس الاجتماعي والإرشاد بجامعة البليدة 2 علي لونيسي: ” كثير من أطفالنا اعتادوا العالم الافتراضي والشاشات في البيت، وفجأة نطلب منهم أن يكونوا اجتماعييّن في الروضة والمدرسة وهذا ما يحتاج لإعادة التوازن بين الاستخدام التكنولوجي والحاجات النمائية الطبيعية للطفل، حتى نُكوّن له جسر عبور آمن من العالم الرقمي إلى العالم الواقعي”.

اللّوح الرقمي تحوّل إلى “مُربّ مُواز”

ويؤكد الاستشاري الأسري، أن التعامل مع الطفل الرقمي يتطلب أدوات تربوية حديثة، لأن سوء فهمه يؤدي إلى صراعات، أو إلى إقصاء غير واع لقدرات الطفل الرقمية.

فالطفل الرّقمي، بحسب ما عرفه، هو الطفل الذي نشأ منذ ولادته في بيئة مُشبعة بالتكنولوجيا، وتحوّلت إلى جزء طبيعي من حياته اليومية، كما أن ” الطفل ألفا ” هو الفرد المنتمى إلى الجيل الذي ولد تقريبا من سنة 2010 وصاعدا، والتي تعتبر فترة رقمية خالصة، غابت عنها البدائل التربوية الميدانية، وتحول اللوح الرقمي إلى ” المربي الموازي” داخل المنزل كما أن الأسر العاملة، أصبحت تعتمد على التكنولوجيا كمهدئ ومُسلّي.

ومن مظاهر الصدام التربوي بين رقمية البيت واجتماعية الروضة والتي يتعرض لها الطفل الرقمي، حسب العبزوزي، أن الطفل يصبح رافضا للعب الجماعي لأنه معتاد على اللعب الفردي الرقمي، ويصاب بنوبات غضب عند انقطاع اللوح الرقمي أو إذا فُرض عليه نشاط جماعي، كما نجده مترددا في التفاعل اللفظي ومتراجعا في التعبير العاطفي. وأضاف الأستاذ: ” البيئة المنزلية خلقت كائنا موجها بالشاشة لا بالعين والكلمة واللمسة، وفي الوقت نفسه تطلب منه الروضة “الاندماج” دون وجود جسر أمان، فيفقد الطفل التوازن”.

برنامج وطني لتعديل السّلوك الرّقمي

وينصح أستاذ علم النفس الاجتماعي والإرشاد، ربيع العبزوزي، لمواجهة ظاهرة ” الصدام التربوي، بالاستخدام التكنولوجي ” المعتدل أو الموجه” للأطفال في الروضات، من خلال برمجة ألعاب تفاعلية تشعر الطفل بالإنجاز، وتعليمه التعاون والمشاركة مع زملائه عبر ألعاب جماعية رقميّة موجهة، وتدريبه على مفاهيم الانتظار والقبول واحترام الآخر والانفتاح على الثقافات في سن مبكرة.

وكما يدعو الاستشاري الأسري، إلى تشجيع المربيات في الروضات على التحول من “موجهات تعليم” إلى “مرافقات نمو”، والقيام ببحوث وطنية حول الطفل الجزائري الرقمي وانعكاسات النشأة الرقمية على الهوية. مع ضرورة إدماج وحدة التربية الرقمية في الطفولة المبكرة، ضمن التكوين الأساسي لمربيات الروضة.

 ويخلص ربيع العبزوزي، إلى ضرورة التعاون بين الأسر والجمعيات ومؤسسات الدولة، لإعداد برامج توجيهية للطفل الرقمي، قائلا: ” الحل هو في برنامج وطني لتعديل السلوك الرقمي في مرحلة الطفولة المبكرة”.

مقالات ذات صلة