الجزائر
أكدوا أن الدول المصدرة للنظام انتقلت إلى أجيال جديدة للحماية

مختصون يطالبون بتشديد منظومة الحماية الإلكترونية لبطاقة الشفاء

الشروق أونلاين
  • 3166
  • 7
ح.م

كشف الدكتور حساين كوردورلي، الطبيب المستشار المتخصص في المنتوج الصيدلاني، أن نظام “شفاء” في حاجة إلى حماية أمنية عالية من الجيل الجديد من أجل ضمان حماية المعطيات الشخصية والطبية التي توجد داخل البطاقة، والتي هي في العادة معطيات حول المؤمّن له اجتماعيا ويمكن الحصول عليها بيسر من طرف شبكات دولية متخصصة في اختراق المواقع والأنظمة المعلوماتية على الشبكة، سواء بغرض الإضرار بالنظام في حد ذاته أو في إطار الجوسسة الاقتصادية في سياق الحرب غير المعلنة بين كبريات المخابر الصيدلانية العالمية.

وأضاف الدكتور كوردورلي في تصريحات لـ”الشروق”، أن اختراق نظام الحماية الخاص ببطاقة الشفاء، لا يتوقف عند معرفة هوية الأفراد وأنواع الأدوية المستعملة في الجزائر، بل يتعدى ذلك إلى تكوين فكرة رئيسية حول الخارطة الوبائية والأمراض المنتشرة في المجتمع الجزائري، مما يسمح باستعمال تلك المعطيات الاستراتيجية للإضرار بمصالح البلاد.

وأوضح المتحدث أن أول دفعة للأطباء المستشارين تابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية، تتكون من 100 طبيب جزائري متخصص تخرجت سنة 2000 من أكبر مدرسة عالمية في مجال الضمان الاجتماعي، وهي المدرسة الوطنية العليا للضمان الاجتماعي، مضيفا أن فرنسا كانت في نفس التاريخ تتوفر على 2546 طبيب مستشار مكلفين بمراقبة منظومة الضمان الاجتماعي ومراقبة كامل المنظومة من أطباء عامين ومتخصصين والمستشفيات العمومية والخاصة ولا يخضع للإدارة، في حين أن العكس هو المعمول به في الجزائر حيث تسير المنظومة بشكل كامل بطريقة إدارية مما يهدد بالانهيار بسبب ارتفاع النفقات الإجمالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي بلغت 2.7 مليار دولار سنة 2011، منها نفقات الاستشفاء التي قفزت إلى 527 مليون دولار من المبلغ الإجمالي لنفقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي تمكن من تحقيق توازن طفيف بصعوبة تامة، حتى بعد شروع الوزارة في تطبيق نظام التعاقد الجديد بعد الانتهاء من تكوين 600 مختص لتسيير النظام التعاقدي الذي يربط جميع المتدخلين في المنظومة الصحية من مستشفيات وأطباء خواص وصيادلة، ومراكز العلاج ومراكز الرعاية الصحية التي يتطلب تجهيزها وربطها بشبكة وطنية للمعلوماتية بشكل يضمن التعامل الموحد مع بطاقة الشفاء الجديدة، على غرار الأنظمة الصحية المنتهجة في دول متطورة تمكنت فعلا من تألية أنظمتها الصحية.

وسبق وأن اعترف الوزير السابق للعمل والضمان الاجتماعي الطيب لوح، بأن أصحاب المصالح ومافيا استيراد الأدوية حاولوا التصدي لمشروع تعميم بطاقة الشفاء في الجزائر، مضيفا أن الشفافية في التأمينات الاجتماعية التي جاء بها مشروع بطاقة الشفاء، أثارت تخوف أصحاب النفوذ ومافيا استيراد الدواء.

وقال كوردورلي، إن حماية المعطيات التي تتوفر على بطاقة الشفاء” ليست مسألة تقنية فقط، بل تتعداها إلى مستويات أعلى متعلقة بالأمن الوطني، بسبب ارتباطها الوثيق بالمعطيات الشخصية والطبية الموجودة على البطاقة والتي يمكن الوصول إليها بطريقة سهلة من قبل مختصين مدربين على ذلك بشكل سهل في حال لم يتم الانتقال إلى مراحل أعلى للحماية، كما هو معمول به من طرف النظام الفرنسي لبطاقة “فيتال” الذي شرع في تطبيق أجيال جديدة لحماية بطاقة “فيتال” بعد اختراق المنظومة الفرنسية من قبل قراصنة.

واستطرد المتحدث، أن حماية نظام “الشفاء” يتطلب زيادة درجة حماية المعطيات الحساسة الموجودة على البطاقة وخاصة المعطيات الشخصية والطبية، وجعل عملية الاطلاع عليها من أطراف أخرى لا علاقة لها بنظام الضمان الاجتماعي غير ممكنة بتاتا من طرف النظام الذي يسير العملية، فضلا عن تشريع النصوص المجرّمة لأية محاولة للحصول على معطيات تخص المؤمّنين اجتماعيا.

مقالات ذات صلة