مخلوفي الشجرة التي تغطي غابة الإخفاقات الرياضية الجزائرية
اختتمت الألعاب الاولمبية التي أقيمت في ريو دي جانيرو البرازيلية، وانتهى معها مسلسل مهازل الرياضية الجزائرية، لنعود إلى نقطة الصفر ونستعد للاستماع لخطابات المسؤولين عن القطاع بمن فيهم رئيس اللجنة الاولمبية مصطفى براف، ورؤساء بقية الاتحادات الرياضية التي ستركز كما جرت العادة على ضرورة التكوين وتحضير جيل جديد لاولمبياد اليابان 2020.
ففي اولمبياد 2008 حفظ مخلوفي ماء الوجه بميدالية ذهبية في سباق 1500 متر، وكان حينها فعلا الشجرة التي غطّت كل عيوب الرياضة الجزائرية، وألهت الرأي الجزائري الذي احتفل بابن سوق أهراس مطولا، وتوالت الإشادات من مسؤولي الرياضة الجزائرية، الذين شددوا على ضرورة تحضير عدد معتبر من الرياضيين على المدى القريب والمتوسط والبعيد، للظهور بوجه طيب في اولمبياد 2016، ولكن بعد مرور أربع سنوات لم يحصد الوفد الجزائري سوى ميداليتين فضيتين بفضل العداء مخلوفي.
ابن سوق أهراس، أنقذ الجزائر في طبعتين متتاليتين للألعاب الاولمبية، ولكنه ربما ليس قادرا على المواصلة في المستوى العالي، لاسيما وأنه يبلغ من العمر 28 سنة وطبعة طوكيو بعد أربع سنوات كاملة، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل باستطاعة المسؤولون المشهورون بتصريحات من كل أنواع لغة الخشب، تحضير رياضي واحد على الأقل لتشريف الرياضية الجزائرية بميدالية أو اثنين في دورتي طوكيو 2020 وباريس 2024، لأننا تعودنا على الاعتماد على الحظ، وعامل المفاجأة التي يفجرها أي عداء أو ملاكم، مثلما فعلها مخلوفي في مناسبتين وقبله سلطاني وبنيدة نورية مراح.
فمنذ زمن بعيد ونحن نسمع عن ضرورة التكوين وتقديم إمكانيات كبيرة للرياضيين، ولكن التحضير على أعلى مستوى لا يكون في ظرف ثلاثة أو أربعة أشهر، بإرسال الرياضيين لمختلف دول العالم للقيام بمعسكرات تحضيرية، ونقول بعدها أننا وفرنا لهم كل الإمكانيات، وعليهم تحمل مسؤولية إخفاقهم في الاولمبياد، مثلما أشار إليه مصطفى بيراف، رئيس اللجنة الاولمبية الجزائرية قبل بعضة أيام، وهو يدرك تماما بأن الدول التي تفوقنا كثيرا في عدد الميداليات تشارك في الاولمبياد لحصد نتائج عمل سنوات طويلة وبرامج تحضيرية مدروسة بدقة.
تجدر الإشارة إلى أن اغلب الميداليات التي حصلت عليها الجزائر في الألعاب الأولمبية تنحصر بين العاب القوى والملاكمة والجيدو، فأين هي بقية الرياضات، وما الداعي لصرف أموال كبيرة قبيل أي محفل قاري دون الحصول على ميداليات.
نفس الوجوه ونفس الخطابات ونفس النتائج
انجاز مخلوفي، ربما لن يتكرر ما دامت نفس الوجوه هي التي تحكم وتسيّر كل الاتحادات الرياضية، التي تعاني بدورها من مشاكل داخلية، فالأحرى على كل رئيس اتحادية فشلت في حصد ميدالية في العاب ريو دي جانيرو تقديم استقالته رفقة الطاقم الفني، لأن بقاء المسؤولين في مناصبهم مرهون بالنتائج في العادة.
ومن غير المعقول أن يقول بيراف، في الندوة الصحفية التي سبقت تنقل أول وفد إلى البرازيل، أن الهدف هو حصد أربع ميداليات من الملاكمة وألعاب القوى والجيدو، من وفد يضم 64 رياضيا يشاركون في 13 تخصصا، صرفت الدولة على تحضيراتهم أكثر من 30 مليار سنتيم، ما يعني أن البقية تشارك فقط من اجل المشاركة وتقديم صورة جيدة عن أخلاق الرياضيين الجزائريين من خلال تفادي الوقوع في أي فعل غير أخلاقي، مثلما صرح به وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي مؤخرا، وكأن التصرفات الطبيعية لرياضيي النخبة يعد آنجازا كبيرا، وهذا يدخل في خانة محاولة “استغباء” الناس.