مداخيل بأكثر من 250 مليار لبلديات بلا أميار
وصفت عهدة المجالس المحلية الحالية بإيليزي، بكونها العهدة الأكثر هروبا لرؤسائها عن مواجهة الجبهة الاجتماعية وملاقاة المواطنين، وعرف “الأميار” خلال هذه العهدة التي مر على تنصيبها عامين بكون الأميار يفضلون تسيير البلديات عن بعد وأحيانا بالهاتف، لاختلاقهم مهام مختلفة تجعلهم بعيدين عن مقرات البلديات لمواجهة المواطنين.
ويبرر بعض الأميار هذا التصرف ضمنيا بكون عددا من البلديات لا تملك الوسائل لمواجهة المطالب المعبر عنها خاصة بلديات جنوب الولاية، على غرار إيليزي وبرج الحواس وجانت. بينما تعرف بلديات أخرى، بشمال الولاية، تخمة مالية تتجاوز نظريا احتياجات البلديات التي يسيرونها بحكم الديموغرافيا المحدودة لتلك البلديات، إلا أن هذه الأخيرة أخذ تسييرها منحى غابت عنه الحكامة وترشيد النفقات، وأدى ذلك إلى اختلال كبير في التوازن المالي بسبب إغراق البلديات في ديون قد لا تسدد قبل نهاية العهدة الحالية في أواخر 2017.
ورغم تلك الوضعية التي تعرفها بلديات ولاية إيليزي، إلا أنها على موعد مرة أخرى مع إيرادات جديدة تخص السنة المالية 2015 و المقدرة بـ 250 مليار سنتيم لمجموع البلديات، حيث يمثل الرقم مداخيل البلدية دون احتساب باقي البرامج على غرار المخططات البلدية للتنمية، والإعانات المقدمة من ميزانية الولاية، وأخرى من الصندوق المشترك للجماعات المحلية لوزارة الداخلية، ويعتبر الرقم مهما لو تم توجيهه لمواجهة أويلوات التنمية الحقيقية التي ينشدها المواطن.
وتوزع إيرادات السنة المالية القادمة بواقع، 16.9 مليار لبلدية ايليزي، و81 مليارا لبلدية عين امناس، و95 مليارا لبلدية برج عمر ادريس، 48 مليارا للدبداب، 5.4 مليار لبلدية جانت، 3.7مليار لبلدية برج الحواس ورغم ذلك فإن انتقادات كبيرة توجه لرؤساء للبلديات، خاصة المصنفة ضمن البلديات الغنية، بسبب تردي الإطار العام للمدن وعدم مواكبة الأرقام الكبيرة للميزانية لواقع الحياة، خاصة بالنسبة لبلديتي برج عمر إدريس والدبداب.
وتحولت مداخيل تلك البلديات أحيانا إلى نقمة حقيقية، بسبب النزعة التي أصيب بها بعض المنتخبين، الذين حولوا تلك الميزانيات إلى سلاح لمواجهة المنتخبين المعارضين لهم، وإرضاء بعض الموالين حتى من خارج المجالس الشعبية البلدية، ما أدى إلى تسجيل خروقات أحالت أغلب الأميار نحو أروقة العدالة للمحاسبة على الصرف غير القانوني للميزانية، أو إبرام صفقات مخالفة للتشريع، بينما يبقى المواطن في انتظار الخروج من هذا المأزق، الذي حول مبالغ ضخمة إلى مجرد ديون، وتحولت الخلية الأولى المتمثلة في البلدية من هيئة لحل مشاكل المواطنين إلى هيئة تسيير أزمة حكامة.