العالم
وزير الخارجية التونسي السابق الطيب البكوش لـ"الشروق":

مدبِّرو عملية بن قردان أرادوا استهداف الجزائر أيضاً

الشروق أونلاين
  • 12093
  • 0
ح.م
الطيب البكوش

يُصنّف وزير الخارجية التونسي السابق الطيب البكوش –الذي تولى الخارجية بين 5 فيفري 2015 إلى 6 جانفي 2016 – الاعتداءَ الإرهابي الذي نفذ بمدينة بن قردان جنوب البلاد، وقبلها عمليتي العاصمة وسوسة، بأنها “استهدافٌ للتجربة التونسية بعد الثورة”، ويلمّح بقوة إلى فرضية أن “الجهة التي تحرك الإرهاب ضد بلاده إنما تستهدف مواقفها من قضايا المنطقة”، إضافة إلى “اعتبار تونس الحلقة الأضعف في المنطقة”.

 

كيف تقرأ العملية الإرهابية غير المسبوقة في بن قردان جنوب البلاد؟

بتقديري، فإن العملية الإرهابية التي وقعت في بن قردان جنوب البلاد، هي ردّة فعل على العملية العسكرية الأمريكية التي جرى تنفيذُها عبر الطائرات الحربية في مدينة صبراتة الليبية، القريبة من الحدود التونسية، الجماعات الناشطة على الحدود أرادت الوصول إلى تونس، لاستهدافها واستهداف الجزائر.

الآن هنالك تحوّلٌ في العمل الإرهابي، لأن المنطقة كلها في حربٍ ضده، وما ساعد الإرهابيين على تنفيذ علمية بن قردان، وعمليات أخرى في ليبيا خاصة، هي امتلاكها السلاح والمال.

 

عرفت تونس عمليات إرهابية كبيرة، كاعتداء باردو وسوسة وضد الأمن الرئاسي، لكن العملية الأخيرة مختلفة، باعتبار مشاركة العشرات من الإرهابيين فيها، كيف تقرأ هذا التطوّر؟

التطوّر وقع بفعل انتقال الكثير من الإرهابيين من الشرق الأوسط، وتحديدا العراق وسوريا، إلى المنطقة المغاربية، وارتكازهم في ليبيا، التي بها عدة مدن خارج السيطرة، وساعدهم في هذا عدم قدرة السلطات الأمنية على مواجهتهم، وتوفّر السلاح لهم، وتوفّر السلاح ليس مقترنا بليبيا فقط، بل حتى في تونس، والخطر الأكبر حيازتهم على أسلحةٍ متطورة، ونتيجة لنفوذهم الواسع في ليبيا كما قلت سابقا، أرادوا الآن استهداف تونس، لأنهم يعتبرونها الحلقة الأضعف في المنطقة.

 

أعلنت تونس رفضها العمل العسكري الغربي في ليبيا، ورفضت كذلك تصنيف حزب الله تنظيما إرهابيا، هل تدفع تونس ثمن مواقفها من قضايا المنطقة؟

 لا أريد أن أدخل في الفرضيات، ولا أريد أن أحكم على النيّات، لكن ما ألاحظه شخصيا أن تونس مستهدَفة لنوعية التجربة التي خاضتها بعد الثورة، تونس لها مواقف متميّزة مما يحدث في ليبيا وفي سوريا، ولهذا أقول إنها مستهدَفة، ونتيجة لاعتبارها الحلقة الأضعف، والإرهاب يبحث عن دعمٍ شعبي له، لكن هذا لم يحصل من قبل ولا اعتقد انه سيحصل.

 

كيف يمكن مواجهة الخطر الإرهابي؟

أرى أنه من الضروري زيادة التنسيق الاستخباراتي مع الدول الصديقة والشقيقة، وأخصّ بالذكر الجزائر، وأن تتطابق المواقف الشعبية والرسمية والحزبية، في حرب تونس ضد الإرهاب، أي أن تكون الكلمة واحدة موحّدة.

 

تحدّثتَ عن وجود خطر على الجزائر وتونس، وتدعو إلى التنسيق مع الجزائر أمنياً، هل كنت راضيا على مستوى التعاون مع الجزائر في فترة استوزارك؟

من منطلق المعطيات التي كانت متوفرة لديّ وأنا وزير خارجية بلادي، أقول وبكل ثقة وصراحة إن العلاقات بين البلدين ممتازة؛ إن على مستوى السياسي أو الأمني؛ فالتنسيق بين الأمنيين والعسكريين كان آنياً، ولما زرتُ الجزائر واستقبلت من طرف صديقي الوزير رمطان لعمامرة، وبعدها الاستقبال من الرئيس بوتفليقة، شعرتُ بعمق الصداقة والأخوّة، لأننا في جبهةٍ واحدة.

مقالات ذات صلة