منوعات
شعارهم كيف تصبح "مليارديرا" بلا رأسمال وعبقريا خلال نصف يوم

مدربون جزائريون في التنمية البشرية أستاذهم “غوغل”

الشروق أونلاين
  • 21795
  • 45
ح/م
دورات تطرح إمكانية تغيير الذات

كيف تصبح مليونيراً بلا رأسمال؟ كيف تستخدم قوة عقلك الباطن في تحقيق الثروة؟ كيف تصل إلى المناصب العليا؟ كيف تبرمج دماغك على أمور معينة؟ كيف تنجح البكالوريا؟ كيف تفجّر وتستغلّ طاقاتك الداخلية ومواهبك الخفية؟ اكتشف ما تمتلكه من طاقات كامنة وقدرات مخبأة في داخلك… إلخ. هذه عناوين لدورات تدريبية تنظم في الجزائر، يتم من خلالها تلقين المتدربين كيف يحققون أهدافهم، وكيف يغيرون حياتهم نحو الأفضل، وكيف يحققون السعادة المثلى، وينجحون في حياتهم الدنيا! أحلام كبرى قد لا تتحقق خلال عمر كامل، لكن يكفي الحضور لدورة من ثلاث ساعات حتى تحقق إحداها!!

“ستظل تحصد الطماطم طالما أنك تبذر الطماطم”

فمثلا نظم أحد المراكز المتخصصة في التنمية البشرية وتطوير الذات دورة حول “كيف تحقق أهدافك وتحوّل أحلامك إلى حقيقة”، وأثناء الدورة التدريبية، ومما جاء في الدورة أن “الناس يقعون في خطأ شائع، وهو أن الشيء الذي لا يريدونه يشغل بالهم وفكرهم، ويستهلك طاقتهم وقوتهم، دون أن ينتبهوا إلى أن ما يفعلونه لا يفيدهم بل يضرهم!! هم بالطبع لا يريدون “المشاكل”، ولكنهم لا يتوقفون عن التركيز في مشاكلهم، وهم لا يريدون “الديون”، لكنهم يداومون على التفكير في ديونهم وفي الأقساط المطلوب سدادها كأقساط الشقة، الأثاث، مصاريف المدرسة، فواتير الهاتف والكهرباء… إلخ، فكل شخص مسؤول عن كل ما يحدث له، طبقا لقانون الفعل ورد الفعل، أنت تحصد ما تزرعه بيدك، فما تفكر فيه الآن ستحصل عليه غداً، وستظل تحصد الطماطم طالما أنك تبذر الطماطم، ومن وضع تركيزه على النجاح ثم تحرك في الأرض حصل على النجاح، ومن ركز تفكيره على الثراء ثم تحرك في الأرض حصل على الثراء، ولذلك فالناس مطالبون بعدم التركيز على ما “لا يريدون، لأنهم سيحصلون على ما لا يريدون، فبدلاً من أن تقول لنفسك “أنا لا أريد الاستمرار في وظيفتي لأن دخلها لا يكفيني” قل أنا أريد وظيفة جديدة يفيض دخلها عن احتياجاتي”.

وفي إحدى الدورات التي حضرتها الشروق اليومي، نصح المدرب الأشخاص الراغبين في تحقيق الثراء أن لا يلتفتوا أبدا الى صور الفقر والمعاناة، وألا يتحدثوا عنه نهائيا، وألا يفكروا في أي أمور لها علاقة بالعوز والمشاكل المالية والاستدانة والفواتير المتراكمة، ولا يتلفظوا مطلقا بكلمات الفقر ومرادفاته، ولا تخطر في أذهانهم أو تسيطر على أفكارهم، وكذلك الأمر بالنسبة للذي يريد تحقيق السعادة في حياته.

.

لماذا يصبح الغني غنياً بينما يظل الفقير فقيراً؟

وخلال دورة تدريبية حضرتها “الشروق اليومي” بعنوان كيف تصبح مليونيرا”، أجاب المدربون عن سؤال ما الذي يجعل الغني غنياً؟ وما الذي يجعل الفقير فقيراً؟! هل يعمل الغني كثيراً وهل يعمل الفقير قليلاً!؟ لماذا يصبح الغني غنياً بينما يظل الفقير فقيراً؟ هل يعمل الغني كثيرا بينما يعمل الفقير قليلا؟ لماذا الفقراء في العالم هم أكثر الناس كداً وكدحا وعملاً، وبرغم ذلك هم أقل الناس رزقاً وكسباً، وللإجابة عن هذه التساؤلات استند المدربون إلى أبحاث الأمريكيين الذين لاحظوا أن المكان والبيئة لا دخل لهما في الفقر أو الغنى، ففي نفس المدينة أو القرية نجد الأغنياء ونجد الفقراء جنباً إلى جنب، كما وجد أن المهنة ليست هي المسؤولة عن الفقر أو الغِنى، ففي نفس المهنة نجد اثنين وقد أصبح أحدهما غنياً بينما ظل الآخر فقيراً، وكذلك وجدوا أن الثراء لا يرتبط بامتلاك المواهب، فكثير من الناس من يمتلك الموهبة، ومع ذلك يظل فقيراً، وكثير من الناس لا يملك أي موهبة، ومع ذلك يصبح مع الأغنياء، ولاحظوا أيضاً أن الثراء لا يأتي عن طريق البخل أو التوفير، لأن الكثير من أهل البخل يظل فقيراً ويموت فقيرا، في حين أن الكثير من أهل الجود والإنفاق يصبح من الأغنياء، وأخيرا استنتجوا أن من يمتلك الرغبة الشديدة الملتهبة والعزيمة والإرادة الفولاذية في الوصول إلى المال، أو إلى أي شيء آخر، فإنه يصل إلى رغبته”، وهكذا وضع الباحثون مناهج وقواعد للوصول إلى الثراء، ثم طبّقوها على أنفسهم وعلى أصدقائهم وتلاميذهم فوصلوا جميعا إلى الثراء.

.

مركز التنوير: مدربون في التنمية والطاقة أستاذهم “غوغل”

وتبدو فكرة تحقيق الثراء عبر هذه الدورات براقة، غير أن التطبيق لعلم التنمية البشرية في الجزائر، بعيد كل البعد عن المستوى العالمي، وفي هذا الإطار قالت الدكتورة حفيظة من مركز التنوير، وهي متحصلة على شهادة ماستر في العلاج بالطاقة على يد الدكتورة السعودية، مها هاشم، في اتصال مع الشروق اليومي، أن بعض مراكز التنمية البشرية تخصصت، في مجال التدريب حول كيفية تحقيق النجاح والوصول إلى الأهداف، إلا أن بعض المدربين في مجال الطاقة درسوا الطاقة من غوغل” على الانترنت، ولم يتلقوها عن أي معلم، في حين أن هذا العلم يجب أن يلقّن من معلم لتلميذ، ولا يقرأ في “غوغل”، والخطأ الذي وقعوا فيه أنهم يحاولون ليّ أعناق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، حتى يقنعوا الناس بعلم الطاقة، لكن في الأصل علم الطاقة علم قديم جدا، وليس له علاقة بأي دين، مضيفة “إلى حد الآن، تعتبر الدكتورة مها هاشم أول وأنجح مدربة مجال الطاقة الدكتورة، فغالبية المدربين الذين بدأوا في ممارسة الطاقة اندثروا، إلا مها هاشم، لديها الآن 17 سنة خبرة في مجال الطاقة، كما أنها تدربت مدة طويلة، وهناك حوالي 150 جزائري وجزائرية، تدربوا وما زالوا يتدربون على يد مها هاشم بعضهم بدأوا يعالجون، والبعض أصبحوا يدربون، ومقارنة بدول الوطن العربي، نحن متأخرون كثيرا في مجال ممارسة الطاقة”.

.

مركز إشراق: احضروا دوراتنا قبل أن تتهمونا ببيع الأوهام

من جهته، قال مدير التدريب بمركز إشراق للتنمية البشرية ببئر خادم عبد الرشيد بوبكري” في لقاء مع “الشروق اليومي” أن المادة التي نقدمها للمتدربين هي إرشادات وقواعد مبنية على أسس علمية، ولا نقدم أي كلام، وكل المشاركين في الندوات هم من المثقفين وأصحاب الشهادات وحتى مديري الشركات، ونقول لمن يدعون أن نقدم الأوهام والخرافات أن يحضروا دوراتنا، قبل أن يحكموا علينا”، مضيفا “يبقى أن الشهادات التي تمنح للمتدربين ليست شهادات أكاديمية لأننا لسنا جامعة، بل نقدم شهادات مهاراتية يضيفها المتدرب في سيرته الذاتية، ونحن نعلم مهارات حياتية وليس أمورا علمية، علما أن هذه الشهادات تعد مهمة جدا في السيرة الذاتية للموظفين في البلدان الغربية ودول الخليج، كونها تزيد من مردود الفرد ونجاحه في حياته المهنية، ونحن نطالب بأن يكون هناك اعتراف بهذه الشهادات في الجزائر، خاصة في مجال التوظيف لدى الشركات الإقتصادية”.

.

الملياردير صحراوي أكبر مرقّ عقاري لـ الشروق:

“انطلقتُ من الصفر وكنت أتقاضى راتبا يقدر بـ1800 دينار سنة 1978″

الشروق التقت الملياردير امحمد صحراوي، صاحب أكبر شركة ترقية عقارية روضة الفتح”، وأقدم مهندس معماري في الجزائر، الذي حكى لنا بالتفاصيل كيف انطلق من نقطة الصفر، وأصبح مليارديرا، حيث يقوم صحراوي “درست الهندسة المعمارية في مدرسة الهندسة التي كانت بتيليملي في ذلك الوقت، وتخرجت سنة 1968، وفي نفس السنة بدأت أشتغل في مؤسسة إيكوتاك العمومية، الوحيدة آنذاك، اشتعلت فيها سنتين، وكان راتبي الشهري 1800 دينار، ما يعادل 5 ملايين في يومنا هذا، ثم استدعيت للخدمة العسكرية إلى غاية 1975، وهنا كانت انطلاقتي الحقيقية، حيث تعرفت على مجاهد كان يملك محلا قديما في منطقة “ساكري كور”، حيث كانت جدرانه منهارة وقرميده محطما، أعطاني إياه لأشتغل فيه، طلبت سلفة من والدي لأرقع المحل، فأقرضني 15000 دينار، أصلحت المحل وانطلقت، وهنا كانت المغامرة الحقيقة، أول شيء قمت به، ذهبت لمقابلة والي البليدة في ذلك الوقت، وهي الولاية التي نشأت فيها، قدمت له نفسي، كمهندس معماري فرحب بي، وأعطاني أول مشروع في حياتي وهو خمس 5 مراكز ثقافية في ولاية البليدة، ومن هنا بدأت أحصل على المشاريع الواحد تلو الآخر، وأتطور بسرعة فائقة، كنت أقطع آلاف الكيلومترات في اليوم بين الولايات، أقدم نفسي للولاة، وأحصل على المشاريع، وفي ذلك الوقت كان الولاة يستقبلوننا دون الحاجة إلى وساطة، لأننا كنا قلة قليلة من المهندسين، وكان الولاة يحتاجون إلينا، ويبحثون عنا، فقد كنا خمس مهندسين فقط في كل الوطن، لكن الآن الظروف، تغيرت فقد أصبح هناك 15000 مهندس معماري في الجزائر، والمنافسة شديدة بينهم، حتى إن بعضهم لم يستطيعوا الحصول على مشاريع، كما أن الولاة لا يستقبلون كل من يأتي لمقابلتهم بسهولة في يومنا.

ويضيف “هكذا حصلت على مشاريع عديدة في كل الولايات في آن الوقت، بدأت الأموال تدخل، وأول مبلغ دخل اشتريت به أول سيارة في حياتي وهي دياس 19 من نوع سيتروان بـ3000 دينار، وكانت كل دراسة أقوم به تجلب لي دراسات أخرى، وكل سنتيم يدخل أعيد استثماره، ثم كثرت المشاريع على عاتقي، فوظفت عمالا آخرين حتى أصبح لدي 70 موظف، واشتريت سبع أو ثماني سيارات لمتابعة مشاريعي في الولايات.

كنت أعمل ليلا نهارا، وأتنقل بين الولايات، هكذا حتى أصبح مكتب أكبر مكتب دراسات في الجزائر، وما زلت حتى الآن كل المبالغ التي تدخل لحسابي أعيد استثمارها، إلى درجة أنه أحيانا لا يبقى في جيبي شيء، وعند صدور قانون الترقية العقارية سنة 1986، الذي يسمح للمرقين العقاريين الخواص بالحصول على قطعة أرضية بسعر رمزي من أجل بناء سكنات للمواطنين عليها بموافقة الدولة طبعا، حصلت على القطعة الأرضية الموجودة بالحوضين في بن عكنون بسعر رمزي هو 600 دينار للمتر المربع، وبنيت عليها مشروع الحوضين، لكن الآن تغيرت الأمو،ر فقطعة أرضية كتلك سعرها اليوم أكثر من 60 مليارا، وكان مشروع الحوضين أول مشروع ترقوي انطلقت فيه، وذلك سنة 1988، وأكملته سنة 1995، وبالموازاة مع ذلك، انطلقت في مشروع 1500 مسكن عائلي في العاشور، ومن ثَمّ بدأت أبني الأبراج ومراكز الأعمال والفنادق ذات خمس نجوم، والمشاريع السكنية المختلفة.

وأضاف صحراوي: “في هذه الحياة يجب أن نكافح، ليس هناك وصفة سحرية خارقة أو معجزة جعلتني ثريا بين ليلة وضحاها، بل يجب المغامرة والمثابرة والمشاركة في كل المسابقات التي يتم الإعلان عنها هنا وهناك، ولا يجب أن نخفض الأيدي أبدا، حتى وإن فشلنا مرة مرتين وثلاث، سيأتي اليوم الذي تنجحون فيه، ويجب أن تعملوا دون أن تنظروا إلى الساعة، أنا مثلا كنت أقضي ثلاثة أيام متتالية في الرسم دون أن أنام رفقة مهندسين يعملون معي، وكنا ننسى الوقت تماما عندما ننهمك في الرسم والتخطيط… الأشخاص الذين ليس لهم هذه “الحرارة” في العمل لن ينجحوا أبدا”.

مقالات ذات صلة