مدريد تلعب بالنّار مرة أخرى!
برزت إسبانيا كأكبر دولة أوروبية داعمة لمشروع القفز على قرار محكمة العدل الأوروبية، القاضي بإسقاط اتفاقية الزراعة والصيد بين النظام المغربي والاتحاد الأوروبي، وهو المعطى الذي من شأنه أن يؤثر على المصالحة الهشة التي طبعت العلاقات بين الجزائر ومدريد مطلع السنة الجارية.
ويجسد هذا الدعم، التصريح المثير للجدل الصادر عن وزير الفلاحة الإسباني، لويس بلاناس، العضو البارز في الحزب الاشتراكي الحاكم الذي يقوده رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، والذي قال فيه إن اتفاق الزراعة والصيد، إذا تمت الموافقة عليه، سيكون “مهما” و”منطقيا”، كما وصفه بـ”الإيجابي”.
وأوردت “الإندباندنت” الإسبانية، الأربعاء، على موقعها على الأنترنيت، دعم إسبانيا للتعديل الذي قررت المفوضية الأوروبية إدخاله على اتفاقية الصيد والزراعة بين النظام المغربي والاتحاد الأوروبي، بشكل يحافظ على إبقاء الصحراء الغربية، باعتبارها إقليما غير متمتع بالاستقلال تحت سيطرة النظام المغربي، عكس ما ذهب إليه قرار محكمة العدل الأوروبية وقبل ذلك قرارات هيئة الأمم المتحدة.
وفي معرض تبرير الوزير الإسباني لقرار محكمة العدل الأوروبية الذي ينتظر أن يدخل حيز التنفيذ بعد ثلاثة أيام (في الرابع من الشهر الجاري)، قال لويس بلاناس إن “أحكام محكمة الاتحاد الأوروبي شككت في جوانب معينة من اتفاقيات الصيد والزراعة مع المغرب، وأن المفوضية الأوروبية انخرطت في “مفاوضات” للرد على قرار قضاة محكمة العدل الأوروبية”.
الخبير هيو لوفات: معركة قانونية منتظرة للصحراويين ضد بروكسل والرباط
وكشف المسؤول الإسباني بالمناسبة أن المفاوضات بين النظام المغربي والاتحاد الأوروبي من أجل القفز على قرار محكمة العدل الأوروبية، “استمرت خمسة أيام فقط، من 10 إلى 15 سبتمبر”، فيما تم استبعاد اية مشاورات مع الشعب الصحراوي، باعتباره المالك الوحيد للموارد في المستعمرة الإسبانية السابقة، وفق ما أشار إليه قرار المحكمة الأوروبية الصادر في الرابع من أكتوبر 2024.
ولم يكن الوزير الإسباني متحفظا وهو يدافع عن الاتفاق المطعون في شرعيته من الناحية القانونية، وقدر بأن “ما قامت به المفوضية الأوروبية عمل جيد، وقد تم تقديم مقترح الاتفاقية الجديد للدول الأعضاء تمهيدا للمصادقة عليه فعليا (…) وأود التأكيد على أنه إذا وافقت الدائرة القانونية في المفوضية الأوروبية والدائرة القانونية في المجلس (ممثلو الحكومات) على المقترح المقدم إلى الدول الأعضاء، فسيكون منطقيًا بلا شك”.
ويتضمن المقترح البديل لاتفاقية الصيد والزراعة، تسمية جديدة للمنتجات الصحراوية، وتقديمها على أنها مغربية المنشأ، وهو خرق واضح وصارخ لقرار محكمة العدل الأوروبية، الذي شدد على منع اعتبار المنتجات التي منشأها الصحراء الغربية على أنها منتجات مغربية، من منطلق أن لا سيادة للنظام المغربي على الأراضي الصحراوية، كما استندت في قرارها على لوائح قرارات هيئة الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي السياق، كشف مركز الأبحاث الدانماركي “دان ووتش”، الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025، عن تفاصيل جديدة في مسودة المشروع الجديد للاتفاقية، استنادا إلى الإحاطة التي أرسلها وزير الخارجية الدانماركي، لارس لوك راسموسن، إلى لجنة الشؤون الأوروبية، على اعتبار أن الدانمارك تقود الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى نهاية العام الجاري.
وجاء في الإحاطة: “يوسع مشروع الاتفاق الحالي نطاق اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لتشمل المنتجات التي منشأها الصحراء الغربية الخاضعة لسيطرة السلطات الجمركية المغربية، بهدف استمرار هذه المنتجات في الاستفادة من نفس الرسوم الجمركية التفضيلية المطبقة على المغرب”.
وقبل أن يصبح الاتفاق الجديد ساري المفعول، يتعين المصادقة عليه الأربعاء المقبل (الثامن من أكتوبر 2025)، من قبل الدائرة القانونية في المفوضية الأوروبية والدائرة القانونية في المجلس (ممثلو الحكومات)، وهو أمر أصبح مسألة وقت فقط.
ونقل المركز عن هيو لوفات، الخبير في شؤون الصحراء الغربية في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي، قوله بأنه “مخيب للآمال حقًا”، وتساءل كيف يمكن للدانمارك أن تتأكد من أن المشروع يتوافق مع قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. وأضاف: “قد لا يكون الأمر مفاجئًا، ولكن من اللافت للنظر كيف أنهم، على الرغم من قرار محكمة العدل الأوروبية، على استعداد لمعارضة حق الشعب الصحراوي في اتخاذ القرار بشأن موارده الخاصة مرة أخرى”.
هيو لوفات: “الاتحاد الأوروبي عالق في مأزق. السبيل الوحيد لنيل موافقة حقيقية من الصحراويين هو إشراك جبهة البوليساريو، لكن المغرب يرفض ذلك. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن الرغبة في الحفاظ على علاقة جيدة مع المغرب هي الأهم، لاسيما وأن المغرب شريك مهم للاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة”.
وتوقع الخبير الدانماركي نشوب معركة قانونية جديدة تقودها الجمهورية الصحراوية والعدالة الأوروبية، ضد كل من وبروكسل والرباط، لأن “مشروع الاتفاقية لا يُرضي الصحراويين، ولا أعتقد أنه يُرضي محكمة العدل الأوروبية أيضا”، فضلا عن انتهاكه للحقوق السيادية للشعب الصحراوي، كما قال.