مدلسي: لم يفت الأوان بعد لاستعمال الوسائل السلمية
قال وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي، أنه “لم يفت الأوان بعد لاغتنام الفرص التي تتيحها الوسائل السلمية فيما يخص تسوية الأزمة في مالي”. وشدد في نفس الوقت على ضرورة مكافحة التنظيمات الإرهابية في المنطقة بصرامة وبلا هوادة.
وصرح رئيس الدبلوماسية الجزائرية، في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الـ50 لانضمام الجزائر إلى منظمة الأمم المتحدة، أنه “لم يفت الأوان بعد لاغتنام الفرص التي تتيحها الوسائل السلمية لإعادة السلم والأمن والوحدة الترابية لمالي”، مجددا تمسك الجزائر “القوي” بالحلول السلمية لأزمة شمال مالي.
ودعا مدلسي إلى ضرورة مكافحة “دون هوادة” الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والحركة من أجل التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، مضيفا أن هذه المكافحة يجب أن تكون مرفوقة بإعادة بعث مشاريع التنمية في شمال مالي.
وفي سياق ذي صلة، قال خبراء أن التدخل العسكري في شمال مالي ضد الجماعات الإرهابية التي تسيطر عليه، سيكون ضروريا على الأرجح لكنه غير كاف بالتأكيد، لإعادة الأمن إلى البلاد ومنطقة الساحل المضطربة.
وألح رئيس بلدية غاو سادو ديالو، اللاجىء في باماكو والذي انتقد فتح مفاوضات في بوركينا فاسو مع أنصار الدين، إحدى الجماعات المسلحة وتمرد الطوارق الحركة الوطنية لتحرير أزواد، على التدخل العسكري، وقال أن “المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا يجب أن تتدخل بدون السعي للتفاوض”، مضيفا “في الشمال لا يتعلق الأمر بتمرد بل بإرهاب (..) الأهالي يعانون الاغتصاب والجلد”.
وقال وزير الخارجية الموريتاني السابق، محمد محمود ولد محمدو، العضو في معهد مختص في جنيف “يجب إدراك خطورة الوضع: نحن نواجه 202 ألف لاجىء و204 آلاف نازح في الداخل و16 رهينة وأربعة مجموعات مسلحة مختلفة“.
وقال السفير المالي السابق لدى الأمم المتحدة، ووزير الخارجية السابق مختار عون، “من الضروري اللجوء إلى القوة لطرد المجموعات المسلحة (..) والقضاء على التهديد الذي تشكله على باقي المنطقة”، قبل أن يضيف “لكن التدخل لن يحل المشكلة في مجملها”، مشيرا إلى “واقع معقد”، ومؤكدا أن مالي ليست إلا “جزءا من الأزمة في الساحل الصحراوي”.
ورأى محمد بنحمو، رئيس المركزي المغربي للدراسات الاستراتيجية، إن العمل العسكري لا يمكن “أن يحل” لوحده الحالة المالية “نحن نواجه نوعا من الحرب غير المتجانسة. وحيال مشاكل معقدة نقدم أجوبة بسيطة حتى لا نقول مبسطة“.
وقال الشيخ سيدي ديارا، أن العمل العسكري “الشرعي” يجب ألا “يكون الشجرة التي تخفي الغابة” داعيا إلى “نهوض وطني” لشعب مالي لمواجهة الوضع.
أما القاضي الفرنسي السابق المتخصص في قضايا الإرهاب جون لوي بروغيار، فقد شدد على التهديد الإرهابي الذي “تشظى كثيرا” و”انتشر” بسبب “فديات الإفراج عن الرهائن” و”تورط أكبر” في تهريب المخدرات والبشر، وأضاف القاضي الفرنسي، الذي يتولى منصب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب، أن “سقوط النظام الليبي وانتشار الأسلحة سمحا بتعزيز استراتيجية القاعدة في المغرب الإسلامي”، مضيفا بقوله “إننا إزاء ظاهرة جدية جدا” مع مخاطر “عدوى” تشمل القرن الإفريقي شرقا والصحراء الغربية غربا مرورا بنيجيريا.
وقال مختار عون “يجب تفعيل التعاون الإقليمي في مجال مكافحة الإرهاب، وتوسيع إطاره إلى دول مثل ليبيا والمغرب وتشاد”، موضحا أن “هشاشة الحدود” تجعل من المستحيل القيام بأي تحرك فردي.
كما دعا مساعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة حول الشؤون الإفريقية، الشيخ سيدي ديار، إلى “تعاون أمني صادق “لكن” يتعين حقيقة التكفل بالعناصر العميقة للأزمة، مشيرا خصوصا إلى “الفقر المدقع“.