الجزائر
هروب جماعي من الوظائف ،أزمة نقل والتهاب جنوني للأسعار

مدن ميتة و”معارك”طاحنة للظفر بالخبز والحليب يومي العيد

الشروق أونلاين
  • 5851
  • 22
طوابير من أجل الظفر بقطعة خبز

تفاقمت أزمة الحليب خلال أيام العيد بسبب عدم تمكن الوحدات العمومية من تلبية الطلبات على حليب الأكياس، مما اضطر المواطنين إلى التهافت على الأنواع الأخرى من الحليب التي نفذت هي الأخرى من المحلات التجارية، كما وجد المواطنون صعوبات كبيرة من التزوّد بمادة الخبز بسبب توقف الكثير من المخابز عن العمل، رغم تعليمة وزارة التجارة.

وتشكلت طيلة ليلة العيد طوابير طويلة أمام المحلات التجارية بغرض الحصول على حليب الأكياس، واستمرت إلى غاية ساعة متأخرة من نفس اليوم، دون أن يتمكن الكثير من المواطنين من الحصول على مادة الحليب، مما اضطرهم إلى استبدالها بأنواع أخرى، التي تسبب التهافت غير المسبوق عليها في نفاذ كافة الكميات المعروضة على مستوى المتاجر، في وقت أكد ممثل اتحاد التجار صالح صويلح في اتصال معه أمس نقلا عن وزارة التجارة استقدام كميات معتبرة من غبرة الحليب الأسبوع الماضي، في انتظار أن تتبدد أزمة حليب الأكياس تدريجيا خلال الأيام القليلة المقبلة.

علما أن استمرار أزمة الحليب لمدة قاربت الشهرين كانت بسبب نقص المادة الأولية، في وقت عمد الديوان المهني للحليب إلى توجيه الكميات القليلة من غبرة الحليب التي تم استيرادها من الخارج إلى الوحدات العمومية، التي تغطي 40 في المائة فقط من السوق، في حين يغطي المنتجون الخواص نسبة الـ 60 في المائة المتبقية.

ولوحظ خلال يومي العيد عدم احترام الكثير من المخابز لتعليمة وزارة التجارة، التي ألزمت مسيّريها بضمان الخدمة، من خلال إلزام نصف عدد المخابز على مستوى كل الحي بالعمل أثناء اليوم الأول من العيد، لتولي النصف الآخر توفير مادة الخبز خلال اليوم الثاني، ليتم استئناف النشاط بشكل عادي اليوم الخميس، أي ثالث أيام العيد.

ويؤكد صالح صويلح بأن الأعوان التابعين لمديريات التجارة نزلوا في جولات تفتيشية أثناء يومي العيد، لإحصاء المخابز التي علقت نشاطها بسبب عيد الأضحى.

إتحاد التجار: تذبذب نقص الخبز سببه أن 80 بالمائة من الخبازين من خارج العاصمة  

برّر الطاهر بولنوار رئيس اتحاد التجار والحرفيين في تصريح للشروق أن نقص وتذبذب مادة الخبز يوم العيد سببه أن 80 بالمائة من الخبازين من خارج العاصمة، واعترف ممثل اتحاد التجار أن 4000 مخبزة التي أجبرت على العمل يومي العيد لم تحقق وفرة الخبز بسبب كثرة الطلب من جهة، وبسبب الكثافة السكانية في بعض الولايات من جهة أخرى ومن بينها العاصمة، وأكد بولنوار أن المخابز فتحت قبل صلاة العيد وبيعت نحو 20 مليون خبزة، مؤكدا أنهم لن يجبروا الخبازين على فتح مخابزهم بعد صلاة العيد مباشرة فهم أيضا لهم إلتزاماتهم اتجاه عائلاتهم وأهاليهم. مؤكدا أن أغلب الخبازين الذين يشتغلون بالعاصمة هم من ولايات جيجل، تيزي وزو، برج بوعريريج .. إلى غيرها من الولايات الداخلية.

واتهم ممثل اتحاد التجار والحرفيين بيع بعض المخابز لكميات كبيرة من الخبز لباعة الأرصفة ممن حوّلوا جزءا من هذه المادة للمتاجرة بها عبر الأرصفة، بثمن تراوح ما بين 15 و20 دينارا. وأكد المتحدث أن فروع مكاتبهم عبر البلديات سجلت كل التجاوزات ومن شأنها رفعها إلى الجهات الوصية.

 

عيد بالقهوة من دون حليب

المخابز تتحدى تحذيرات وزارة التجارة بشرق البلاد

بدت منذ الساعات الأولى لعيد الأضحى المبارك أن التحذيرات التي أطلقتها وزارة التجارة والتي هدّدت لأول مرة بإمكانية سحب السجلات التجارية من المخابز والمتاجر والصيدليات التي تغلق أبوابها باللاحدث حيث غرق الجزائريون في الأضحية وبدت الشوارع شاغرة وكل المحلات مغلقة، إلا التي لها علاقة بذبح الأضحية مثل القصابات التي امتهنت الذبح أمام المحلات ثم قطع اللحم، ووجد المواطن نفسه أمام فاتورات أخرى إضافة إلى ثمن الخروف مثل ثمن الذبح والتقطيع .. أما المخابز فقال أصحابها أنه من المستحيلات أن تفتح أبوابها، خاصة في اليوم الأول من العيد لأن معظم الذين يصنعون الخبز يقطنون في مداشر بعيدة، والعيد بالنسبة لهم فرصة لزيارة أهاليهم، إضافة إلى أن الخبز مادة لا يمكن حفظها ويجب بيعها للمستهلك في يوم تصنيعها، وهو ما جعل المخابز تغلق أبوابها في يومي العيد، وحتى التي فتحت أبوابها وعددها قليل جدا كان واضحا أنها فتحت تفاديا لعين الرقابة، حيث بقيت شاغرة من الخبز ومشتقاته ..

وإذا كان النصف الأول من أول أيام العيد يتبخر في الأضحية، ومستلزماتها فإن محلات فوضوية وطاولات تم نصبها مساء اليوم الأول، وكامل اليوم الثاني في مختلف الشوارع مارس أصحابها عمليات تقطيع اللحم الذي بلغ سعر 1000 دج بعد أن بلغ سعر الذبح والسلخ 1500 دج، وأمام ضرورة زيارة الأقارب، خاصة أن الجزائريين صار الآن بمقدورهم التحرك بسهولة بعد تحسن الوضع الأمني، وأيضا بسبب الطريق السيار وأيضا التغيرات الإجتماعية التي جعلت أفراد العائلة الواحدة، مشتتين جغرافيا وأصبح اليوم الثاني من عيد الأضحى المبارك لا يكفي للقيام بالزيارات العائلية، وهو ما جعل أصحاب المحلات والعمال والطلبة يقولون أن اختصار عطلة العيد في يومين فقط لا يمكّنهم من القيام بواجب التغافر وفتح المحلات التجارية والمخابز يعني التفريط في سنّة ربما أهم من الأضحية وهي زيارة الأقارب في أيام العيد ..

 والمطالبة بعطلة إضافية في العيدين »الفطر والأضحى« يطرح سؤالا من دون جواب عن عطل أخرى سارية في الجزائر مثل عاشوراء والمولد النبوي الشريف ورأس السنة الميلادية .. ولم يتوقف حصار المواطن خدماتيا في إغلاق كل المحلات في وجهه بل إنه حُرم من النقل فوجد نفسه تحت سوط أصحاب سيارات الفرود التي صالت وجالت واستفادت من أيام العيد لتبسط سلطتها المطلقة وحتى وسائل النقل العمومية الموجودة في بعض المدن دون غيرها لم تف بالمطلوب وبدت حافلات النقل التابعة للقطاع الخاص أنها تعمل كما يحلو لها ولا سلطة عليها خاصة في اليوم الأول للعيد، بينما أعطى بعض أصحاب النقل الخاص سواء في التجمعات الحضرية وخاصة مابين المدن لأنفسهم راحة ستتواصل إلى غاية بعد غد السبت .. وانقطعت السفريات نهائيا عبر المسافات الطويلة من الغرب إلى الوسط أو من شرق البلاد نحو العاصمة رغم ما وفره الطريق السيار من سهولة، ولكنها للسيارات السياحية فقط ..

كل أصحاب المتاجر الذين تحدثنا معهم نهار أمس الأربعاء، أكدوا أن لا جدوى من فتح محلاتهم ومخابزهم معتبرين تعوّد الجزائريين على طهي الخبز التقليدي في عيد الأضحى هو السبب، كما أن الجزائريين تعوّدوا منذ زمن طويل على أخذ احتياطاتهم باقتناء كل المستلزمات كما أن التكافل الإجتماعي يقي البعيدين عن مساكنهم اللجوء إلى المخابز، وقد عرفت معظم التجمعات الاجتماعية والطلابية التي بقي فيها رجال ونساء من القاطنين في أماكن بعيدة إلى احتفالات رمزية وحتى إلى ذبح خروف في أجواء متميزة، كما حدث في بعض الإقامات الجامعية ودور العجزة.. نكتة عيد العام الحالي أن القهوة كانت وحدها سيدة الموائد والحليب كان الغائب الأكبر.  

مقالات ذات صلة