الجزائر
اللجنة الوطنية لمدارس السياقة تكشف المستور في منتدى الشروق:

مديريات النقل متورطة في ظاهرة “بيع” رخص السياقة

الشروق أونلاين
  • 14238
  • 38
الشروق
أعضاء اللجنة الوطنية لمدارس السياقة في ضيافة منتدى الشروق

اتهم رئيس اللجنة الوطنية لمدارس السياقة جمال تاكليشت مديريات النقل على مستوى الولايات بدفع مدارس السياقة إلى البزنسة برخص السياقة واعتماد أسلوب دفع التشيبة للممتحنين المحلفين من أجل ضمان فوز أكبر عدد من مترشحيهم في الامتحان وحصولهم على رخص السياقة بأسرع وقت، وهو ما يفسر حسب قوله لجوء بعض المدارس احتساب ثمن تلك الرشاوي ضمن التكاليف، التي يفرض على المترشحين دفعها للمدرسة، للحصول على الرخصة السياقة.

وقال المتحدث خلال منتدى “الشروق اليومي” أن مديريات النقل لا تطبق المناشير الوزارية الصادرة في وزارة النقل في مجال تسيير مدارس تعليم السياقة، ما جعل هذه المدارس تدخل في الفساد، فمثلا نجد أن المنشور الوزاري رقم 926 ينص على أن مدارس تعليم السياقة لها الحق في إرسال أربع دفعات شهريا لاجتياز الامتحان، بمعدل دفعة كل أسبوع، وينص المرسوم على تحديد عدد الممتحنين الذين يحق لمدرسة السياقة إرسالهم لاجتياز الإمتحان في كل دفعة بناءا على عدد سيارات التي تمتلكها كل مدرسة، وكذا بناء على عدد الممرنين الذين تعتمد عليهم كل مدرسة، فالمدرسة التي لديها سيارة واحدة لتعليم المترشحين يحق لها إرسال 15 مترشحا فقط أسبوعيا والمدرسة التي لديها سيارتان وممرنان يحق لها إرسال 25 مترشح أسبوعيا، والمدرسة التي لديها ثلاثة ممرنين يحق لها إرسال 30 مترشحا في الأسبوع لاجتياز الامتحان، إلا أن مديريات النقل لا تطبق هذا المنشور، بل خفضت في عدد الدفعات التي يحق لمدارس السياقة إرسالها للإمتحان إلى دفعتين في الشهر بدلا من أربعة، مع الإبقاء على نفس الكوطة التي يحق لكل مدرسة إرسالها كل أسبوع، وهي 15 مترشحا، أي أن المدرسة يحق لها إجمالا إرسال 30 مترشحا للامتحان في الشهر بدلا من 60 مترشحا، في حين تتجاهل مديريات النقل تماما أن مدارس السياقة تعامل معاملة التجار وتدفع الضرائب الجزافية للدولة مثلها مثل أي تجار عاديين، ومن أجل التمكن من دفع هذه الضرائب لابد لها من تحقيق مداخيل، وقرار تقليص عدد الدفعات التي يسمح لكل مدرسة سياقة بإرسالها للإمتحان يقلص من أعمال مدارس السياقة ويدخلها في متاهات الإفلاس والديون، وتجد المدارس نفسها عاجزة عن تسديد الضرائب التي تصل إلى 40 مليونا، ونحن نتساءل كيف يسمح لمديريات التربية بخرق منشور وزاري صادر عن وزارة النقل، وعدم تطبيقه، فمثلا مديرية النقل بتيزي وزو تفرض على مدارس تعليم السياقة تنظيم امتحان كل 48 يوما، أي خمس أشهر للحصول على رخصة السياقة هذا إذا لم يرسبوا في الامتحانات ولا مرة، أما إذا رسبوا فقد يصل بهم الأمر إلى سنة.

وحسب ذات المتحدث لو التزمت مديريات النقل بتطبيق المنشور الصادر عن الوزارة لما وصلنا إلى هذا الوضع الكارثي، وإلا كيف نفسر أن بعض مدارس السياقة ترسل 30 ممتحنا لاجتياز امتحان السياقة يفوزون جميعا رغم أنها لا تعلم المترشحين جيدا، بينما ترسل بعض مدارس السياقة دفعة فيها 15مترشحا لا ينجح منهم سوى مترشح واحد بالرغم من أنها مصنفة من أحسن مدارس السياقة”.

وفي هذا الصدد قال رئيس اللجنة أن مدارس السياقة التي لم تعتمد أسلوب التشيبة مع الممتحنين كلها غرقت في الديون والضرائب ورواتب الممرنين وتكاليف الكراء، والمازوت وغيرها من الأعباء، مطالبا بضرورة تدخل الحكومة أو وزارة النقل بصفتها الوزارة الوصية لإصدار قانون وزاري رادع، حيث لن يتمكن الممتحنون وأصحاب المدارس من تعاطي الرشوة حتى وإن سعوا إلى ذلك”.

من جهته قال عضو اللجنة الوطنية لمدارس السياقة يحي سليني أنه لا يستحيل على السلطات الجزائرية تطبيق طريقة التنقيط في رخص السياقة حسب عدد المخالفات التي يرتكبها السائق في الوقت الراهن لأن الجزائر لا تتوفر بعد على بطاقية وطنية لرخص السياقة ولا حتى بطاقية وطنية للبطاقات الرمادية أو لبطاقات التعريف أو جوازات السفر، متسائلا كيف سيتمكن عناصر الدرك أو الشرطة في وهران مثلا من عدد المخالفات التي ارتكبها السائق”.

7000 مدرسة لتعليم السياقة عبر الوطن

“نحن أرباب عمل ولسنا عمالا ولا نقبل الإنضواء تحت جناح المركزية النقابية”

قال أعضاء اللجنة الوطنية لمدراس السياقة “نحن أرباب عمل ولسنا عمال، ولا نقبل الانضواء تحت جناح المركزية النقابية، ونستغرب تكوين نقابة لمدارس السياقة منضوية تحت لواء الإتحاد العام للعمال الجزائريين، فالعمال هم الأجراء والمؤمّنون في الصندوق الوطني للعمال الأجراء التابع للضمان الاجتماعي، أما نحن فتعمل بالسجل التجاري، كما أننا مصرحون في الصندوق الوطني لغير الأجراء “لاكاسنوس” وليس في “لاكناس”.

من جهة أخرى قال المتحدث أن عدد مدارس السياقة في الجزائر يقدر بـ7000 مدرسة سياقة عبر مختلف الولايات، وهو عدد هائل يفوق الاحتياجات الوطنية.

ومن بين المطالب التي تقدم بها أعضاء اللجنة يحي سليني وجمال تاكليشت وبركان جلول هي إعادة النظر في طريقة تكوين الممرنين، إذ كيف يسمح القانون باعتماد ممرنين سنهم لا يتعدى 21 سنة ليعلموا المترشحين السياقة، بينما يشترط على سائق الحافلة والشاحنة مثلا أن لا يقل سنهم عن 25 سنة، علما أن من يمرنهم لا يتجاوز سنه21 سنة، كما طالبوا بإدخال برامج مرورية خاصة في برامج التربية الوطنية لتكوين ثقافة مرورية عند الأطفال، مثل تعليمهم بعض الإشارات مثلا، وطالبوا أيضا بضرورة إعادة النظر في القوانين التي تسيّر الإمتحانات.

.

اختبارات ومضامير تعلم السياقة في الجزائر لا زالت بدائية

أكد رئيس الاتحادية الجزائرية لمدارس تعليم السياقة أن اختبارات منح رخصة السياقة في الجزائر لازالت بدائية تعتمد على أسئلة شفهية تتحكم فيها العاطفة و”المعريفة” في حين أن هذه الاختبارات في البلدان المتقدمة تعتمد على استمارات الكترونية موحدة تتضمن أسئلة مفصلة حول قوانين المرور والعلامة هي من تحدد فوز المترشح من عدمه، أما بالنسبة للاختبار الميداني لسياقة السيارة فهو يجرى في مناطق غير آمنة للمترشحين، ولتفادي هذه الظروف السيئة اقترح المتحدث استحداث مضامير سياقة مغلقة خاصة بالمترشحين يتولى المترشح قيادة السيادة بمفرده لمدة لا تقل عن 15 دقيقة، وتتضمن هذه المضامير كل الإشارات المرورية التي تعلمها المترشح نظريا، واقترح المتحدث استحداث لجنة متكونة من مختصين في السلامة المرورية ليشرفوا على منح رخصة السياقة إلى جانب المشرف على الامتحان، واستغرب المتحدث كيف للسائق إذا ارتكب تجاوزا مروريا تجتمع لجنة بكاملها كي تقرر سحب رخصة سياقته أو منحها إياه، وإذا ما اقترن الأمر بمنح رخصة سياقة أبدية للمترشح لأول مرة في حياته يختصر الأمر في شخص فقط .

.

دورات تكوينية قبل الحصول على رخصة سياقة لنقل المسافرين

طالب عضو اللجنة الوطنية لتحضير مؤتمر الإتحاد الوطني لمدارس تعليم السياقة السيد جلول بركان باستحداث دورة تكوينية للمترشحين لرخصة السياقة الخاصة بنقل المسافرين يتعلمون فيها أساسيات التعامل مع المسافرين قبل منحهم الرخصة وذالك بهدف القضاء على بحض المظاهر السلبية المتعلقة بالتجاوزات الأخلاقية لبعض السائقين اتجاه المسافرين على غرار استعمال الموسيقى والحمولة الزائدة والعبارات غير اللائقة، واستغرب المتحدث كيف لمتحصل على رخصة سياقة سيارة أجرة يحمل معه أربعة أشخاص يلزمه القانون بدورة تكوينية للتعامل مع المسافرين، وفي نفس الوقت لا يلزم القانون سائق حافلة تحتوي على أزيد من 60 راكبا لهذه الدورة، واقترح المتحدث أيضا تحديد سن سائقي جميع أنواع المركبات في 18 سنة أين يكون الشاب قادرا على التعلم بسرعة، واستغرب كيف يمكن للقانون الجزائري أن يجند شابا عمره 18سنة في الخدمة الوطنية ويمنحه سلاحا، ويمنعه في نفس الوقت من سياقة شاحنة أو حافلة.

.

سعر رخصة السياقة “المضمونة” في العاصمة 35 ألف دينار

أكد السيد تاكليشت جمال رئيس الاتحادية الوطنية لمدارس تعليم السياقة أنه لا يوجد قانون في الجزائر يحدد سعر رخصة السياقة التي تقدر قيمتها في الجزائر العاصمة على سبيل المثال 35 ألف دينار في حين يتراوح سعرها في ولايات مجاورة على غرار البويرة وتيزي وزو مابين 8000 و12 ألف دينار، وهذا حسب المتحدث أمر غير طبيعي لأن السعر يتضاعف من ولاية إلى أخرى بنسبة تتعدى 400 بالمائة، وكشف المتحدث عن اعتماد العديد من مدارس السياقة لصيغة رخصة السياقة “المضمونة” والتي يتراوح سعرها مابين 33 و35 ألف دينار، وذالك بالتواطؤ مع القائمين على الامتحان، وهو أمر غير قانوني لأن صاحب المدرسة حسب المتحدث يعمل بقاعدة رفع السعر مقابل ضمان الرخصة للمترشح مهما كانت طبيعته في مدة لا تتجاوز 45 يوم أي بعد إجراء ثلاثة امتحانات، وهذا أمر يضرب مصداقية مدارس السياقة ويقدم تكوينا شكليا للمترشح مما قد يدفعه إلى التورط في حوادث مرور مميتة.

.

نطالب بوقف منح رخصة السياقة للمترشحين الأحرار

طالب المتحدث اعتماد قانون جديد لوقف منح رخصة السياقة للمترشحين الأحرار بعدما تم تورطهم في عدد كبير من حوادث مرور قاتلة راح ضحيتها العشرات من الشباب والنساء، واستغرب المتحدث من وزارة النقل التي لا زالت تعتمد هذا النوع من الرخص التي تجاوزها الزمن والممنوعة في كل الدول التي تحترم حيات مواطنيها، وعن طبيعة هذه الرخصة قال السيد تاكليشت جمال أن المترشح يتحصل عليها بالمجان ودون المرور على مدارس السياقة حيث يكتفي بحضور الامتحانات فقط، وهذا ما يضرب مصداقية هذه الرخصة من جهة ويساهم في انتشار حوادث المرور من جهة أخرى، لأن أصحاب هذه الرخص لم يتلقوا تكوينا ميدانيا كافيا يضمن لهم الاعتماد على النفس، وعن المواطنين الذين يتوجهون لهذا النوع من الرخص قال محدثنا أنهم من الأغنياء وأصحاب “لَمعارف”.

مقالات ذات صلة