اقتصاد
الإجراء سارٍ ابتداء من جانفي القادم لوقف التهرّب الضريبي

مديرية الضرائب تلاحق أموال و”ممتلكات” الموظفين والمستثمرين الأجانب

الشروق أونلاين
  • 6870
  • 14
الأرشيف

تعتزم الحكومة بداية من الفاتح جانفي القادم، إجبار البنوك والمؤسسات المالية وجميع شركات الاستثمار والصناديق المشتركة للتوظيف وشركات التأمين وكل شركة أو هيئة مالية على تقديم كشوف مفصلة عن كل رعية أجنبي للمديرية العامة للضرائب، حسب الأشكال والآجال المطلوبة، تحمل هذه الكشوف كل التفاصيل والمعلومات المتعلقة بوضعيته الضريبية، وذلك في سياق تبادل المعلومات حول التهرب الضريبي الذي يعتبر جناية من الدرجة الأولى في قوانين العديد من الدول، كما ستعتمد هذه الكشوف كمستندات قانونية لمكافحة كل أشكال الفساد والرشوة.

وحسب مصادر “الشروق” فإن الحكومة عبر وزارة المالية، قررت بداية من الفاتح جانفي القادم، إرغام كل البنوك والمؤسسات المالية وشركات الاستثمار ومختلف الصناديق المشتركة للتوظيف، وحتى شركات التأمين العاملة في الجزائر على المشاركة في الحرب على الفساد والتهرب الضريبي، وتأتي الخطوة التي تم إدراجها ضمن مشروع قانون المالية للسنة القادمة في أعقاب مراسلة رسمية تلقتها وزارة الشؤون الخارجية السنة الماضية من الإدارة الأمريكية عبر سفارتها بالجزائر تطالبها بإيفادها بقائمة ممتلكات وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل، وذلك في سياق التحقيقات التي فتحها القضاء الأمريكي بخصوص ممتلكات شكيب خليل ومدى حقيقة التصريحات الضريبية التي يدلي بها . 

وقالت مصادرنا أنه في إطار التعامل بالمثل تعتزم الحكومة من خلال الإجراء الجديد متابعة المسار والوضع المالي لكل جزائري يعمل في الخارج وخاضع للضريبة على اعتبار أن هذا النوع من الرقابة يمكن مختلف المصالح الأمنية من تشكيل قاعدة معلوماتية تشكل سند لهم في معركة “من أين لك هذا؟” إلى جانب مساهمتها بالمعلومات لأغراض جبائية تتعلق بمكافحة التهرب الضريبي الذي يبقى إحدى النقاط السوداء التي تهدد توازنات ميزانية الدولة بصفة دورية وتهدد تحديدا ميزانية التسيير التي تعتبر مصدر دفع أجور الوظيف العمومي في الجزائر.    

الإجراء الجديد أوضحت مصادرنا أنه يأتي تتمة وتطبيقا لمجموعة من  الاتفاقيات التي أبرمتها الجزائر مع عدد من البلدان المتقدمة تتقدمها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية، في إطار تبادل المعلومات، وتنص هذه الاتفاقيات صراحة على إلزامية تبادل المعلومات بين الإدارات الجبائية قصد التأكد من دقة وصحة المبالغ الخاضعة للضريبة التي صرح بها المقيمون في أحد البلدان التي تمثل طرفا في هذه الاتفاقية، الأمر الذي سيشكل أحد أدوات كشف الثروات والأموال المشبوهة.  

وحسب مصادرنا فإن الإدارة الجبائية الجزائرية في ظل التشريع الجبائي الحالي لا تستطيع استغلال المعلومات التي حصلت عليها من البنوك والمؤسسات المالية إلا لاحتياجاتها الداخلية والخاصة، وبذلك يمنع تقديم هذه المعلومات للإدارات الجبائية التي لم تبرم مع الجزائر اتفاقيات جبائية خارج ما تنص عليه الاتفاقيات الجبائية الدولية، وبالعودة إلى قضية شكيب خليل يبدو واضحا أن غياب السند القانوني واتفاقية واضحة حال قبل سنتين دون تعاون الجزائر مع الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يخص بالتهرب الضريبي، كما حال دون كشف رجال أعمال جزائريين يتخذون من البنوك الأجنبية مواطنَ لأموالهم المهربة من الجزائر وغير الخاضعة للرقابة. 

ويأتي الإجراء ذو الوجهين الاقتصادي والدبلوماسي معا، لتمكين الجزائر من الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها إزاء الدول التي أبرمت معها إتفاقيات جبائية يقترح إلزام البنوك والمؤسسات المالية وشركات الاستثمار والصناديق المشتركة للتوظيف وشركات التأمين وغيرها من الشركات والهيئات المالية، بتقديم المعلومات الى الإدارة الجبائية حول الأرصدة التي يحوز عليها الأشخاص المقيمون في هذه البلدان، وكانت آخر اتفاقية وقعتها الجزائر ضمن هذا الإطار جمعتها بالولايات المتحدة الأمريكية.   

مقالات ذات صلة