لهذه الأسباب كانت عاصمة الاحتجاجات في مصر
مدينة السويس قهرت الصهاينة عام1973وصارت مدينة الثورة
برز اسم مدينة السويس في الثورة الشعبية التي عرفتها مصر منذ الثلاثاء الماضي كمدينة تحدّت البوليس وتحدت كل الإجراءات الردعية التي حاول النظام المصري أن يكبل بها الشعب المصري، فكانت المدينة الأكثر تأثيرا في الاحتجاجات إلى درجة تسميتها بسيدي بوزيد المصرية..
- مدينة السويس ورغم أن الكثافة السكانية فيها لا تضاهي مدن الإسماعيلية والإسكندرية وطبعا القاهرة التي قارب عدد سكانها العشرين مليونا، إلا أنها مدينة ثائرة ومتحدية وعادة ما تتحدى النظام المصري في الحروب الإسرائيلية العربية الأخيرة في لبنان وغزة، عندما ثارت على النظام ووصفته بالعميل بسبب صمته وأحيانا اتهامه لحزب الله ولحركة حماس بالمغامرين والخراجين عن القانون، ويعود سبب هذا اللون الثائر لأهل السويس أنهم اكتووا بالنار الإسرائيلية وحتى البريطانية بسبب وجود مدينتهم على حافة واحدة من أهم القنوات المائية في العالم، وهي قناة السويس، إذ ظلت تتلقى الضربات الغربية مما جعل معظم سكانها الذي كانوا في حدود200 ألف نسمة قبل نكسة 1967يهجرونها خاصة في حرب الاستنزاف الطويلة..
- أما بطولات المدينة فجاءت في الأنفاس الأخيرة من حرب1973، عندما أعلنت الأمم المتحدة قرار وقف إطلاق النار ورفضت الجيوش الإسرائيلية أن تخرج من الأراضي المصرية إلا بعد أن ترتكب كعاداتها المجازر الكبيرة الانتقامية، فخططت في 27 أكتوبر تنفيذ مجزرة رهيبة في مدينة السويس، لعلمها بأن القوات المصرية المسلحة مبتهجة بوقف إطلاق النار، وقد غادر المدينة دون علمها ببطولات أبناء السويس الذين شكّوا في الأمر، فقاموا بإنشاء مليشيات في المدينة انضم إليها حوالي 5000 مواطن كانوا يحملون الأسلحة البيضاء والبنادق، وأمر موشيه ديان بانطلاق هجوم الانتقام على المدينة ودخول أزقتها واستباحة المال والأعراض في جنح الليل، ليتفاجأ الإسرائيليون بحرب شوارع كبرى ضربت الجيش الإسرائيلي في الصميم، واعترف قادته بالهزيمة في السويس، حيث عدّت إسرائيل 80 قتيلا و120 جريح في ليلة واحدة، منهم قادة كبار في الجيش، وحاول الإسرائيليون الانتقام مرة أخرى في مناسبتين في الساعات الأخيرة من انسحابهم وترك المجال للقوات الأممية.
- ولكنهم فشلوا بعد أن اتضح أن الجنرال آدان عاجز عن قهر شعب السويس الذي عجزت أمامه قوة مكونة من مدرّع وكتيبة مشاة سقطت في كمين شعبي لم يسبق وأن تذوقت المرّ مثله، ومنذ أن أمّم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قناة السويس، ومنذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956ومدينة السويس تصنع الحدث الثوري في مصر، رغم السنوات الكثيرة التي عاشتها في سلام وتحولت إلى قطب تجاري ضخم في الشرق الأوسط.. أبناء السويس كانوا خلال اليومين الماضيين مباشرة بعد خطاب الرئيس المصري أول من خرجوا إلى الشوارع وتظاهروا واعتبروا ما قاله مجرد ذرّ للرماد في العيون وصنعوا رفقة صحراء سيناء يومي السبت والأحد عاصمة للانتفاضة على النظام.