العالم
34 قتيلا في تفجيرات ببلجيكا.. واستنفار في كلّ أوروبا

مذبحة “داعشية” في بروكسل

الشروق أونلاين
  • 19741
  • 0
ح.م
اوروبا تحت الصدمة

اهتز مطار وميترو العاصمة البلجيكية بروكسل، أمس الثلاثاء، على وقع 4 انفجارات دموية خلفت 35 قتيلا و136 جريح وصدمة كبيرة في بلجيكا وتأهبا أمنيا غير مسبوق في أوروبا كلها. وتبنى تنظيمُ “داعش” هذه العمليات وقال إن عددا من عناصره قاموا بتنفيذها بأحزمة ناسفة وعبوّات، ما يطرح أسئلة محيّرة عن كيفية اختراق التنظيم الإجراءات الأمنية الاستثنائية ببلجيكا ووصوله إلى قلب منشأتين حساستين كالمطار والميترو.

بدأت سلسلة التفجيرات، صباح أمس، بتنفيذ تفجيرين اثنين استهدفا القاعة الرئيسية في مطار زافنتم الدولي، نحو الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (7,00 ت. غ). وأعلن المدعي البلجيكي، فريديرك فان ليو، أن انتحاريّا على الأقل نفذ أحد الاعتداءين، وأن إرهابيا آخر قتل وعُثر قرب جثته على بندقية كلاشنيكوف    . 

واستهدف تفجيرٌ ثالث محطة مالبيك للمترو قرب حي المؤسسات الأوروبي فيما كان البلجيكيون يتوجّهون إلى أعمالهم.

وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشال، أن بلاده تعيش “لحظة مأساة.. لحظة سوداء” مع تعرّض بروكسل “لاعتداءات عشوائية عنيفة وجبانة“.

وقال ميشال، خلال مؤتمر صحافي: “كنا نخشى اعتداء وهاهو يقع”، داعيا السكان إلى “الهدوء والتضامن”. وأعلنت بلجيكا الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام. وصرح فريدريك كودرليي، المتحدث باسم رئيس الوزراء البلجيكي، شارز ميشال، لوكالة الأنباء الفرنسية: “ستُنكّس جميعُ الأعلام الوطنية حتى يوم الخميس“.

وقال بيار ميس، المتحدث باسم قسم الإطفاء في بروكسل، إن 14 شخصا قتلوا في المطار فيما أعلنت الشركة المشغلة لمحطة المترو أن 20 آخر قتلوا في انفجار المحطة وأصيب 55 آخر بجروح.

وعمّت مشاهد الفوضى المطار وانتشرت برك من الدماء فيما كان الركاب يهربون بذعر، وسحبُ الدخان تتصاعد من مبنى المطار الرئيسي.

ورفعت السلطات البلجيكية مستوى الإنذار من الخطر الإرهابي إلى أقصى مستواه، أي من الدرجة الثالثة إلى الرابعة في مجمل أنحاء البلاد. وضاعفت الحراسة على المنشآت الحساسة للبلاد، ومنها منشآتها النووية. وتبعتها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا ودول أوربية أخرى أعلنت تأهبا أمنيا غير مسبوق تحسّبا لعمليات إرهابية بعواصم أوربية أخرى.

وتأتي هذه الانفجارات بعد أربعة أيام على اعتقال صلاح عبد السلام الفرنسي من أصل مغربي، في حي مولنبيك ببروكسل، وهو المشتبه فيه الوحيد على قيد الحياة من المجموعة التي نفذت اعتداءات باريس في 13 نوفمبر، التي أوقعت 130 قتيل، وهي الهجمات التي تبناها “داعش” آنذاك.

وقال شهود في المكان إنه سمع إطلاق نار في قاعة المسافرين في مطار بروكسل الدولي وصيحة باللغة العربية قبل دوي الانفجارين، صباح أمس الثلاثاء، حسبما نقلت وكالة “بلغا“.

وفور وقوع الانفجارات شلت الحركة في العاصمة البلجيكية حيث أغلق المطار وأوقفت حركة وسائل النقل كما طلب من السكان ملازمة منازلهم.

ودعت السلطات البلجيكية السكان إلى عدم التنقل وملازمة أماكنهم. وأغلقت جميع وسائل النقل العام ومحطات المترو والمحطات الكبرى في العاصمة الأوروبية، حتى إشعار آخر.

وقال مركز إدارة الأزمة في بلجيكا على صفحته على تويتر للتواصل الاجتماعي إنَّ فريق تفكيك القنابل بالجيش البلجيكي قام بـ”تحييد طرد مشبوه” عُثر عليه في مطار بروكسل..

إلى ذلك، أفاد موقع “أعماق” الإخباري المرتبط بـ”داعش” أن عناصر من التنظيم هم الذين شنوا اعتداءات بروكسل.

ونقل الموقع باللغة الإنجليزية أن مقاتلي التنظيم “شنوا الثلاثاء سلسلة هجمات بأحزمة ناسفة وعبوات استهدفت مطارا ومحطة مترو في وسط العاصمة البلجيكية بروكسل، الدولة التي تشارك في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية“.

وأوضح الموقع أن مقاتلي التنظيم فتحوا النار داخل مطار زافنتم، قبل أن يفجّر عددٌ منهم أحزمتهم الناسفة، كما فجر انتحاريّ حزامه الناسف في محطة مالبيك للمترو.

 

عضو المركز الأوروبي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات سعيد الجمحي لـ”الشروق”:

“أوربا في قلب العاصفة وعمليات كبيرة أخرى ستُنفذ”

اعتداءات إرهابية كبيرة في قلب العاصمة البلجيكية، هل هي انتقامية بعد توقيف صلاح عبد السلام قبل أيام؟

لا اعتقد أن ما شهدته بروكسل، ردة فعل انتقامية من جماعة صلاح عبد السلام الذي اعتقلته الشرطة البلجيكية بمساعدةٍ فرنسية، لتورّطه في اعتداءات باريس نوفمبر الماضي، لأن العمليات الإرهابية الجديدة ذات مستوى عالٍ للغاية، ومثل هذه العمليات تتطلب وقتا كبيرا للتحضير والتنفيذ، ولا أعتقد أنه يمكن للمنفذين أن يخططوا لعملياتهم في ظرف اقل من أسبوع، لهذا استبعد فرضية العمل الانتقامي.

النقطة الثانية في العملية، ثبوت التواجد الكبير والنشط للخلايا النائمة للجماعات الإرهابية، والتي يمكنها التجنيد والتمويل والتخطيط والتنفيذ، وكل هذا حاصلٌ في قلب العاصمة الأوروبية، ومن هذا الأساس أتوقع أن يكون ما حصل الاثنين هو بداية لسلسلة عمليات أخرى في عدد من الدول الأوروبية، وستكون عمليات نوعية.

والنقطة الثالثة كذلك، أن الغرب ليس جادا في محاربة الإرهاب، لأن محاربة الإرهاب بالنسبة له ذو خلفية سياسية وإيديولوجية، فلو كان حقا جادا في محاربة الإرهاب لاستطاع حماية أمنه الداخلي.

لطالما لام الغرب الدول العربية واتهمها بالعجز عن مواجهة الإرهاب، الآن الإرهاب يضرب أوروبا، هل عجزت حقا عن المواجهة؟

هنالك فرقٌ واسع بين مستوى الأجهزة الأمنية العربية والغربية، خاصة في الجانب التكويني واللوجيتسي، والذي تحوزه كل الأجهزة الأمنية الغربية، لكن كل هذا لم يمنع التنظيمات الإرهابية من استهداف عدد من الدول الأوروبية، عِلمُ تنظيم داعش بقدرة وتطور الأجهزة الأمنية في الغرب، يجعله يرفع جاهزية عناصره ومؤهلاتهم، أي أنه سيخطط وينفذ بنفس مستوى الأجهزة الأمنية الغربية التي يواجهها، عكس ما يحدث في عدد من الدول العربية، أين تُنفذ الاعتداءات الإرهابية بها بطرق تقليدية سواء بالقنص أو العبوات الناسفة، أو العمليات الانتحارية خاصّة في الأسواق والتجمّعات السكانية.

الغرب يحضّر لعمل عسكري في ليبيا التي يعتبرها اكبر خطر إرهابي عليه، هل اعتداءات بروكسل ستسّرع المخطط الغربي، أم أن الأولوية الآن لحماية الأمن الداخلي؟

المتوقع أن تكون ردة الفعل الأولى لحماية الأمن الداخلي لأوروبا، وليس خافياً الآن أن التدخل الغربي في الدول تحت غطاء محاربة الإرهاب ما هو سوى ذريعة وغطاء فقط، وكل التدخلات الغربية هي ذات طابع سياسي، ولحضورها الدائم في العالم العربي، لكن مع جسامة ما حصل في بروكسل، يرجح أن يحصل انقسامٌ حاد في المجموعة الأوروبية، حيث سيدعو طرف أول إلى الانتقال للسرعة القصوى في تنفيذ عمل عسكري في ليبيا، ويقابله طرفٌ ثان يدعو إلى حماية الأمن الداخلي لها، وهنا ستلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا في ترجيح كفة طرف على حساب آخر.

 

القائد الأسبق للحرس الجمهوري المصري اللواء محمود خلف لـ”الشروق”:

“الإرهاب ضرب وسيضرب مادامت الدول غير صادقة في محاربته”

ما الرسالة التي تحملها اعتداءات بروكسل؟

رسالة الإرهاب واحدة، سواء ضرب في بلجيكا أم في فرنسا، أم في تونس أم بمصر، أم في أي منطقة من العالم، رسالته هي التخوف والترويع، لكن أعتقد أن العملية رد فعل انتقامي لتوقيف العقل المدبر لهجمات باريس صلاح عبد السلام، لأن توقيفه تم من طرف الشرطة المحلية.

الرسالة الأخرى التي تحملها العملية، أن الإرهاب يضرّ بالإنسانية جمعاء، لكنه أضرّ بشكل بالغ بالعرب والمسلمين، والإسلام بريء منهم، الغرب لا يهتم بالدين ولكنه يهتم بالنتائج، وسيعود ليدّعي أن الإسلام ضد الحضارة الغربية.

عملية توقيف صلاح عبد السلام لم يمرّ عليها أسبوع، من الناحية الزمنية، هل يمكن التخطيط والتنفيذ في فترة وجيزة لعمليات من هذا النوع؟

الإرهاب منظّم وله سهولة في التحرّك، وهنا تكمن خطورة التنظيم الإرهابي، فهو يستغلّ أبسط هفوة لتنفيذ مخططه، وهذا يمكن حدوثه في أي مكان.

لكن العملية حدثت في أوروبا التي ينظر إلى أجهزتها الأمنية على أنها قوية، كيف نقرأ سهولة تنفيذ عمل إرهابي بهذا الحجم إذن؟

لا أعتقد أنه يوجد جهازٌ أمني في العالم له القدرة على مواجهة التنظيمات الإرهابية، مواجهة الإرهاب يجب ألا تكون مواجهة مباشرة. المواجهة المباشرة تكون ضد الجيوش النظامية، في الحرب على الإرهاب الآلية الأكثر فعالية تعتمد على مسألتين اثنتين: وقف التمويل المالي، ووقف تدفق الأسلحة.

يجب الإقرار بأن السلاح والمتفجّرات التي تُستخدم لمهاجمة الأبرياء، تُنتج في مصانع دول معروفة، هنا يحق لنا أن نسأل: كيف وصلت من مصنع في دولة ما، إلى تنظيم إرهابي ينشط على بعد آلاف الكيلومترات؟ وكيف تمكّن من شراء هذه الأسلحة؟ يجب أن نقول بصراحة إن هنالك دولا تتسامح في هذا الموضوع، بل تموّل وتقوم بإيصال الأسلحة إلى التنظيمات الإرهابية لضرب خصومها.

علينا أن نتساءل: كيف استطاعت العناصر الإرهابية الانتقال من بلد إلى آخر، خاصة أن التخطيط للاعتداءات يكون في بلد والتدريب في دولة أخرى والتنفيذ في دولة ثالثة؟ لهذا فأساس محاربة الإرهاب هو وقف التمويل المالي له، حينها سيفقد الأوكسجين الذي يتنفسه.

هذا يعني أن الضربات التي تُنفذ في سوريا والعراق وليبيا لن تقدم شيئا؟

هذا العمل خاطئ ولن يقضي على الإرهاب، ولو استمرّت الضربات الجوية لقرون، يجب أن تكون محاربة الإرهاب وفق استراتيجية عالمية، على الأمم المتحدة أن تنظم مؤتمرا عالميا في هذا الخصوص، ونجرِّم حقيقة فعل تمويل الإرهاب، خاصة أن عددا من الأجهزة الاستخباراتية العالمية تغمض عينيها عن العناصر الإرهابية.

 

 هؤلاء هم المشتبه فيهم في تفجيرات بروكسل

كشف المدعي العام البلجيكي أمس، خلال ندوة صحفية عقدها عقب الهجمات التي شهدتها بروكسل، أن عددا من الإرهابيين المشتبه فيهم ما زالوا طلقاء، وأنهم محل حملات تفتيش واسعة من قبل الشرطة البلجيكية.

ورغم إلقاء القبض على الإرهابي صلاح عبد السلام، المتهم في تنفيذ هجمات باريس إلا أن 4 إرهابيين آخرين على علاقة بعبد السلام مازالوا قيد التفتيش من قبل السلطات، مثلما أضاف المتحدث.

وأول هؤلاء الإرهابيين الأربعة المفتش عنهم في بلجيكا نجم العشراوي، ويبلغ من العمر 24 سنة، وهو متهم بالمشاركة في تنفيذ هجمات باريس، وقد وجدت بصماته على حزامين ناسفين عقب الهجوم، أما الثاني فهو محمد العبريني، وهو بلجيكي يبلغ من العمر 30 عاما وهو صديق الطفولة لصلاح عبد السلام ذهب إلى سوريا سنة 2015، وقد شوهد يوم 11 نوفمبر أي قبل هجمات باريس بيومين رفقة صلاح عبد السلام ومازال دوره في تنفيذ الهجوم غامضا إلى حد اليوم. 

وإضافة إلى العشراوي والعبريني، هناك الأخوان خالد وإبراهيم البكراوي، وهما متهمان بتوفير المخابئ للإرهابيين المشاركين في هجمات باريس . 

أدانت الاعتداءات وقررت تعزيز الإجراءات الأمنية بالمطارات

الجزائر تقرّر تعليق الرحلات إلى بروكسل إلى أجل غير مسمّى

قال الرئيس المدير العام للخطوط الجوية الجزائرية، محمد عبدو بودربالة، إنه تقرّر تعليق كافة رحلات الشركة المتوجهة إلى بلجيكا إلى أجل غير معلوم، بعد سلسلة الانفجارات التي هزت بروكسل أمس.

جاء ذلك خلال الندوة الصحفية التي عقدها بودربالة، أمس، بوهران، وبرّر هذه الإجراءات بأمن وسلامة المسافرين، واستطرد قائلاً “سيتم رفع هذا الإجراء بمجرد أن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي، وأن تقرر السلطات البلجيكية استئناف حركة النقل الجوي على مستوى هذا المطار”، في حين تم رفع حالة التأهب لأقصى درجاتها عبر كل مطارات الجزائر، بالتنسيق مع المصالح الأمنية تحسبا لأي هجمات إرهابية قد تستهدف الطائرات أو المطارات بحد ذاتها.

وأدانت الجزائر بشدة الاعتداءات التي استهدفت العاصمة البلجيكية بروكسل واصفة إياها بـ”الاعتداءات الإرهابية الجبانة والشنيعة”.

هذا، وأعلنت وزارة الخارجية تنصيب خليتي متابعة؛ واحدة في مقر سفارة الجزائر ببروكسل، والثانية بمقر وزارة الخارجية الجزائرية، ووضعت أرقاما تحت تصرّف المواطنين للسؤال عن ذويهم ببلجيكا، وهي:

خلية وزارة الخارجية الجزائرية: 021.50.45.00

السفارة الجزائرية ببروكسل: 00.32.23.43.50.78

القنصلية العامة ببروكسل: 00.32.25.37.81.33

مقالات ذات صلة