الجزائر
المجاهدة وعضو مجلس الأمة زهرة ظريف بيطاط للشروق

مذكراتي رسالة ضد من يشوه نضالنا

الشروق أونلاين
  • 5868
  • 16
الشروق
المجاهدة زهرة ظريف بيطاط

أكدت المجاهدة زهرة ظريف بيطاط في لقاء مع الشروق بمكتبة الشهاب بباب الوادي، أنها ستعكف على استكمال الجزء الثاني من “مذكرات محاربة في جيش التحرير الوطني- المنطقة المستقلة العاصمة – والذي سيتناول معاناتهم داخل السجون “سأسلط الضوء على ما عشناه داخل السجون لمدة خمس سنوات. على هذه الأجيال أن تتعرف على نضال وكفاح المجاهدين، وأنا سأسعى لتقريب الصورة بنقل الأحداث والوقائع كما حدثت. تعذيب وإهانة وإذلال ووحشية لمدة خمس سنوات، وتفاصيل كثيرة مجهولة وهو ما سهل على البعض عملية التشكيك في نضالنا وإلصاق تهمة “الخيانة” لبعض المجاهدين بكل سهولة ودون وعي أو مسؤولية”.

و أعلنت “الشهاب” عن نفاد ثلاثة آلاف نسخة من المذكرات، وهي الآن بصدد طباعة المزيد. المذكرات التي لاقت إقبالا كبيرا يؤكد تعطش الجزائريين لمعرفة المزيد عن “الثورة التحريرية” على لسان أبطالها، ستقدم قريبا باللغة العربية (ستة أشهر).

و عن سر تأخر زهرة ظريف بيطاط في توثيق شهادتها من خلال المذكرات، 50 سنة بعد الاستقلال، قالت “قررت كتابة مذكراتي نهاية السنة الماضية بعد فقداني لأعز صديقة ورفيقة تقاسمنا الحياة منذ أيام الثانوية حتى وافتها المنية في جوان 2012، أختي سامية لخضاري، التي أحسست برحيلها أنها لم تحظ بما تستحق وأن تاريخ نضالها لم يكن معروفا كفاية.

الحمد لله، تمكن المجاهد بوعلام أوصديق الذي رحل عنا منذ حوالي شهر، من قراءة المذكرات وزارني وشكرني على الجهد الذي بذلته للتعريف بشخصيات صنعت التاريخ”.

 

زهرة ظريف بيطاط ترد على جميلة بوحيرد

“مذكراتي توثيق .. لن أكتب حرفا يشوه الثورة ويسعد فرنسا”

استنكرت المجاهدة وعضو مجلس الأمة، زهرة ظريف بيطاط، الحملة المنظمة التي تحرك لتشويه الثورة الجزائرية بالطعن في أبطالها ورموزها. وأكدت على هامش استضافتها في مكتبة الشهاب بباب الوادي أن مذكراتها جاءت لتصحيح المغالطات التي مست مناضلي “المنطقة الحرة العاصمة” وقياداتها. لرد الاعتبار وسرد الحقائق كما هي بالاستناد على مجاهدين آخرين عايشوا الفترة. وأكدت أن كذبة “ياسف سعدي خائن” ظلم وتجن على قائد شجاع في المنظمة وعلى التاريخ.

 

كنت أرتدي “الحايك” لزيارة عائلتي وعمري 12سنة

تعمدت المجاهدة زهرة ظريف بيطاط التركيز على جذورها وعائلتها ومسقط رأسها، في سردها لتفاصيل طفولتها ومراهقتها خلال الثورة التحريرية. ابنة عائلة ميسورة الحال من تيارت، الأب كان قاضيا والأم ربة بيت ومحافظة “قالت لأبي عندما أردت التوجه إلى العاصمة للمشاركة في الإضراب بالجامعة، اذهب أنت، لماذا تختبئون وراء النساء وتقولون أنكم تقودون ثورة؟

رغم انتمائها لعائلة محافظة ومجتمع تقليدي يؤمن بأن البيت هو المكان الطبيعي للفتاة. إلا أنها كانت محظوظة واستطاعت في سن الـ12 أن تلتحق بالثانوية في الجزائر العاصمة في إطار نظام داخلي “كنت ارتدي الحايك وقتها بمجرد وصولي إلى خميس مليانة لزيارة العائلة”.

 

لقاؤنا ببوعلام أوصديق كان فاشلا بسبب شقيقته

أكدت زهرة ظريف بيطاط أن الالتحاق بصفوف النضال لم يكن بالسهولة التي قد يتخيلها البعض “كانت لنا صديقة عاصمية تدرس وتغادر، وبالتالي كانت مطلعة على ما يجري، اسمها ميمي بن إسماعيل. وكنت أنا وصديقتي سامية لخضاري نتفادى الدخول في مشاكل أو المشاركة في مظاهرات حتى لا نلفت إلينا الأنظار. إلى أن شاركنا في مظاهرات بالجامعة، ويومها وجد بوعلام أصديق طريقة للتواصل معنا وسألته عن شقيقته التي كانت معنا في الثانوية، وكانت من النجيبات والمتميزات، ولكننا لاحظنا غيابها عن الجامعة. فبرر بوعلام ذلك بأن الوالد رفض أن تواصل الدراسة والاختلاط بالرجال. يومها ثرت مستغربة تصرفه، يوافق على أن يحافظ على أخته ويتحدث إلينا، وفشل اللقاء يومها”.

 

اختياري لجبهة التحرير كان تلقائيا وليس مفروضا

تكشف المجاهدة والعضو في مجلس الأمة بأن اختيارها للآفلان لم يكن مدروسا، وإنما جاء عفويا “بعد اللقاء الثاني مع بوعلام أصديق، طلب أن اختار الحزب الذي أنشط من خلاله وشرح لي مبادئ كل حزب، فاخترت عفويا جبهة التحرير الوطني، لأن تسميتها كانت أقرب إلى ما كنت أريد مقارنة بالشيوعيين والمصاليين.

 

علي لابوانت كان أكثرنا إيمانا باستقلال الجزائر

أشادت المجاهدة زهرة ظريف بيطاط بخصال الشهيد علي لابوانت، ورجعت من خلال مذكراتها إلى تلك الفترة قائلة “علي لابوانت كان الحياة والبراءة، كان من يهدئ الأجواء ويلطفها في حالات التوتر. إيمانه باستقلال الجزائر لم يكن طبيعيا ولا عاديا، وشجاعته لا مثيل لها، فقد كان العدو رقم واحد للسلطات الفرنسية. لم يكن يخشاها، بل كثيرا ما تحداهم وعبر أحياء القصبة، وكنا نطمئن إلى جانبه ولا نخاف أي حصار عسكري”.

 

بن مهيدي كان قائدا يرفض أن ينعزل عن الشعب

وصفت المجاهدة زهرة ظريف بيطاط الشهيد العربي بن مهيدي “بالقائد الحقيقي” قائلة “كان يتحمل مسؤولياته ونتائج قراراته، علمنا أن القائد الحقيقي هو من يتشارك مع رجاله كل شيء ويتقاسم معهم أفراحهم وأحزانهم . حتى أننا كنا ننسى أحيانا أنه القائد. “سي محمد” كان قائدا غير مستبد برأيه، وحدث أن أعفانا مرة أنا والمجاهدة جميلة بوحيرد من إحدى العمليات خوفا على المختبر الذي يصنع المتفجرات، ولكننا تناقشنا وتقبل إصرارنا ودفاعنا عن المهمة. وكانت رؤيته أن يبقى قريبا من الشعب وألا ينعزل عنه أبدا”.

 

جمال حطالي.. شهادته وتيليغرام “جدتي مريضة”

دعمت المجاهدة مذكراتها بمعلومات أكدتها المجاهدة جميلة بوحيرد وأبناء فتيحة حطالي الملقبة “اخيتي” وعلى رأسهم جمال حطالي الذي استعانت بشهادته، حيث كان وقتها في سن الـ12 سنة وكان يقيم مع شقيقته الأرملة وأبنائها الخمسة. وتشاء الصدف أن تحتفظ ذاكرته بالكثير من التفاصيل عن أحداث سنة 1957 ومنها التليغرام الذي أرسلته وكتب فيه “جدتي مريضة جدا” وهو دليل آخر أثرى المذكرات وأجاب عن الأسئلة التي بقيت الإجابة عنها ناقصة لسنوات في ظل صمت المعنيين بالأمر.

شهادة جمال وتأكيده لزهرة ظريف أن الباحثة الفرنسية جيرمان تيون صديقة الثورة ساعدتهم كثيرا، وأن ياسف سعدي ترك لها برقية مع “وخيتي” سربها لها خلال محاولات الجيش إقناعهم بالخروج من المخبأ بالقصبة بشارع كانتون، كانت مهمة جدا.

 

عملنا مع السلطات الفرنسية شهرين دون أن ندري

إجابات جديدة أضافتها المذكرات لتاريخ الثورة،  خاصة وأن المجاهدة وياسف سعدي تعرضا عند إلقاء القبض عليهما لحرب نفسية حقيقية “استغربت لأن المظليين لم يستنطقونا بعد إلقاء القبض علينا بـ4 شارع كاتون بالقصبة في 24 سبتمبر 1957. مما سبب لي الكثير من القلق طيلة فترة سجني. حرب غودار كانت بشعة جدا ضدنا، لأنه سعى بكل قوته إلى أن يزرع بيننا الشك وفهمت بعدها أنه كان قد جند “صافي” وأننا كنا نعمل مع السلطات الفرنسية أنا وياسف سعدي لمدة شهرين دون أن ندري.

 

ياسف سعدي بريء ولم يخن لابوانت وحسيبة

استنكرت المجاهدة الاتهامات التي طالت مناضلات ومناضلي المنطقة الحرة بالقصبة، وأكدت أن المجاهد وقائد عمليات المنطقة ياسف سعدي “الخو” ليس خائنا كما حاولت بعض الشخصيات ترويجه “هي حرب على التاريخ ومساعٍ لتشويه صناعه، وللأسف الأجيال الجديدة لا تبحث عن الحقيقة.

أكيد تساءلت كثيرا أنا بدوري عن سبب عدم إقدام غودار على طرح الأسئلة ولماذا لم تعذب بعد وقوعها في أيدي السلطات الفرنسية التي كانت تبحث عنها وعن ياسف سعدي أحياء أو أمواتا.

“ياسف سعدي ليس خائنا.. ولم نكن نعلم مكان حسيبة ولابوانت”

الإجابة عرفتها لاحقا، وهي أن حسان غندريش المدعو زروق كان عميلا سريا للمخابرات الفرنسية وكان مكلفا بكشف مكان تواجد المجاهدين بالقصبة وقد تم تجنيد العميل غندريش الذي تولى قيادة العمليات بعد استشهاد البطلين سي مراد وسي عثمان من طرف القائد غودار.

 

حسان غندريش أحد قادتنا كان عميلا للمخابرات الفرنسية

تضيف المحامية “تم اختراق التنظيم لمدة شهرين دون أن يتفطن أحد، تم سجننا بطريقة سرية في فيلا “ناظور” وكنت أعلم أنني فيها لأنني تعرفت على باب ثانوية ديكارت. لم يكن ياسف سعدي يعلم بمكان وجود لابوانت وحسيبة والطفل عمار ياسف. لأننا تركناهما وذهبنا إلى البيت المقابل عند “اخيتي” لعقد اجتماع عمل في تلك الأمسية وكان من المفروض الرجوع في اليوم التالي إلى مخبئنا. ولكن ياسف سعدي مرض ليلتها وأخبرت علي لابوانت من نافذة المنزل فطلب ألا نغادر، على أساس أنه سيلتحق بنا هو وحسيبة في اليوم الموالي”.

وتضيف “القاعدة بيننا كانت المغادرة في حالة إلقاء القبض على الرفقاء، لأن وحشية التعذيب قد تضطر المسجون إلى الاعتراف. وهو ما توقعنا حدوثه.

تركنا حسيبة وعلي لابوانت في مخبإ سري بـ3 شارع كاتون، وكنا نجهل أنهم سيلجؤون إلى مخبأ آخر بـ5 شارع دي أبديرام، وكنا نجهل أنهم سيتوجهون إليه، لأنه لم يكن معروفا لدى الجيش الفرنسي”.

 

ردا على بوحيرد.. لن تُفرح مذكراتي فرنسا

وردا على سؤال صحفي حول تعليق المجاهدة الرمز جميلة بوحيرد بالقول “زهرة لم تقل كل شيء” قالت المجاهدة زهرة ظريف “الثورة الجزائرية قادها بشر والبشر ليسوا معصومين من الخطأ، أكيد أننا في المنطقة الحرة حدثت خلافات، ولكنها ليست الأهم.

لن أكتب حرفا قد يشوه الثورة ويفرح فرنسا، مستحيل أن أقول أشياء تثير جدلا في الداخل والخارج وتحدث شرخا آخر في تاريخ الثورة أو يتم استثمارها واستغلالها للطعن في النضال والكفاح الجزائري التاريخي.

 

عليلو مجاهد بطل تفنن جيش الاستعمار في تعذيبه بـ “الكـُلاب”

شددت المجاهدة على ضرورة بحث الأجيال عن الحقيقة التاريخية وعدم السقوط في فخ تشويه رموز الثورة التحريرية. وأشادت بنضال “عليلو” ودوره خلال تلك الفترة “عليلو ابدا لم يسبب أي مشكل للمنظمة، بالعكس كان ضحية الجيش الفرنسي الذي عذبه بأبشع الطرق والأساليب، حتى أنه استعمل الكلاب في قطع أظافر رجليه ولحمه، كان مجاهدا حقيقيا وشجاعا وتعلمت منه دروسا في الصبر والعزيمة. ومن يشكك في مصداقية أبطال الثورة عليه الاطلاع على الجرائد الفرنسية، فقد نشرت إحدى الجرائد الفرنسية نسخة من الرسالة التي بعثت بها الشهيدة حسيبة بن بوعلي إلى حسان غندريش، تطلب منه تزويد المجموعة بمواد لصناعة القنابل.

مقالات ذات صلة