منوعات
مقاربات مختلفة عن تاريخ الجزائر تقدّمها منشورات "البرزخ"

مذكرات اعتراف.. وشهادات مثيرة للأقدام السوداء ويهود الجزائر

الشروق أونلاين
  • 4719
  • 0
ح م

ككل طبعة من معرض الكتاب الدولي، تتسابق دور النشر الجزائرية إلى إبراز ما لديها من جديد وتسعى للترويج لأعمالها في الأدب والدين والعلوم والفنون وغيرها، لكن يشكل التاريخ جزءا مهما من برامجها، نظرا للمواضيع المثيرة التي يطرحا عن الذاكرة والثورة وأبرز الشخصيات الثورية ونقاط الجدل والظل في تاريخ الجزائر المجيد، لذلك تصنع عادة المذكرات التاريخية وكتب “الحركى” و”الأقدام السوداء” وأصدقاء الثورة الحدث في كلّ دورة من “سيلا” وتلقى اهتماما واسعا من طرف الباحثين والمؤرخين والإعلاميين والقراء.

منشورات “البرزخ” وفية كعادتها للقارئ ووفية أيضا للتاريخ، تقدّم في كل دورة من معرض الجزائر الدولي للكتاب ألوانا من الكتب، لاسيما تلك المؤلفات التاريخية وفق مقاربات مختلفة وتناول متباين من قبل كتاب جزائريين وأجانب، فيبقى لكل واحد وجهة نظره حول القضية التي طرحها عن الثورة وحول اختياره لزاوية المعاجلة بناء على أدلة وشهادات يعتمدها في مؤلفه.

 

بعد “المحو” لتومي…ذاكرة عفا عنها الزمن…شهادة ليهودية جزائرية

الجديد الذي ركزت عليه “المنشورات” في 2016 في شق الرواية، نجد “متاهات: ليلة الخلاف الكبير” للكاتب احميدة عياشي ترجمها إلى العربية، و”يوم النار” لعلي مالك، و”المحو” لسمير تومي التي تتطرق إلى التاريخ برؤية روائية حسب ما جاء في الغلاف: “..منذ 44 عاما لا يرى الراوي انعكاس صورته في المرآة حين اكتشف أنه مصاب بمحو السيئة التي يبدو من خلالها أنّه ضرب ابنه من المقاتلين السابقين في حرب التحرير”، ويشير في عمله إلى صورة لجيلين من خلال الآباء والأبناء الذي يكوّنون الدولة الجديدة كهذا الابن الذي حكم عليه بالسجن”.

وبخصوص السير الذاتية والمذكرات، تقترح “البرزخ” قراءات عديدة للتاريخ من خلال: “مذكرات بعنوان” ذاكرة عفا عليها الزمن: رسائل إلى نفسي وبعض الآخرين” وتشرحها آليس شرقي المولودة بالجزائر سنة 1936 من عائلة يهودية. بأنّها ليست فكرة جديدة ولكن بالطبع ليست سردا تاريخيا ولكن تبرز خطابات من هذا القبيل لشخص ولد في الجزائر المستعمرة من عائلة يهودية. وتذكر أليس شرقي طفولتها وفترة مراهقتها في الجزائر بدءا من التزامها في وقت مبكر، إلى مشاركاتها في نشاطات مختلفة عرفتها الجزائر المستقلة منها لقاءاتها مع كبار الشخصيات أمثال الراحل فرانتز فانون الذي عملت معه في مستشفى البليدة سنوات الخمسينيات. وقد عرفت أليس بمدى اهتمامها بالتاريخ رغم كونها مختصة نفسانية، حيث ألّفت أولّ عمل “عودة إلى لاسان” (1981)، و”يهود الجزائر”.

 

كنت فرنسيا مسلما …. اعترافات جندي

كما يصوّر كتاب “كنت فرنسيا مسلما، مسار رحلة جندي من جيش التحرير” لمختار مختفي، لحظات انضمام فرنسي إلى جيش التحرير الوطني. ويصفها تلك الليلة بليلة إدراك الحلم التي تعززت بمشاركات يشهد عليها التراب الوطني، بما فيها شرف تلقيه تدريب على استعمال جهاز اللاسلكي. ويعود المؤلف إلى طفولته وشبابه الذي قضاه بين البرواقية بالمدية والبليدة وقسنطينة في الجزائر إبان الثورة التحريرية، مع تصوير تزايد الوعي لديه بضرورة الانخراط في جيش التحرير الوطني والنضال ضد المستعمر الفرنسي، إضافة إلى سرد أهمّ المحطات كتعلمه العمل على اللاسلكي ومعايشة حياة المجاهدين منهم شباب “المالغ” لأولّ مرّة في تونس والمغرب.

 

أمّا “الفرنسي -الجزائري” غابريال كامبيس الذي وافته المنية في 2002 بفرنسا، فيقرأ في مؤلفه “البربر” جزء من تاريخ الجزائر ويتعلق بـ”تاريخ البربر” من بوابة الهوية مع الأخذ بعين الاعتبار تخصصات علم الآثار اللغوية والفنون والجغرافيا بدقة علمية ونوعية، وذلك بحكم مولده في الجزائر في 1927، وبالتالي استطاع أن ينشر دراسات عدة تعرضت لأوّلّ مرة للتاريخ والهوية البربرية وكان ذلك في 1980.

مقالات ذات صلة