اقتصاد
في مقترح جديد من بن خالفة إلى سلال

مراجعة قانون إعداد الميزانية لمواجهة الأزمة المالية

الشروق أونلاين
  • 13949
  • 0
الشروق
وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة

فرضت الوضعية المالية الحرجة التي تعيشها الجزائر على وزارة المالية مراجعة القانون الذي يحكم كيفية إعداد الميزانية، حيث طالب وزير المالية، عبد الرحمان بن خالفة، مراجعة القانون، بما يضمن لقطاع المالية هوامش جديدة للتحرك في عقلنة وترشيد إنفاق المال العام، والبحث عن تحصيلات جديدة تمكنها من تعويض خسارة تراجع النفط وتمكنها في الوقت ذاته من مواجهة العجز الذي تسجله الميزانية بصفة دورية حتى خلال سنوات البحبوحة المالية.

وعلمت “الشروق” أن وزير المالية أخطر الوزير الأول، عبد المالك سلال، بضرورة مراجعة أحكام القانون الذي يحكم إعداد الميزانية وقوانين المالية، ورجح ضرورة أن يكون النص الجديد جاهزا قبل السداسي الثاني من السنة الجارية حتى يعتمد كمرجعية في إعداد الميزانية القادمة، كما طالب بن خالفة مدير الميزانية بالوزارة باتخاذ جميع الخطوات التشريعية الكفيلة بذلك  .

ونقلت مصادر “الشروق” عن وزير المالية أنه يعتبر الأمر أكثر من ضروري لمواجهة الظروف المالية الصعبة التي تواجهها الجزائر، حيث تنذر المؤشرات بأن عمليات الاستشراف والتوقعات، لم تعد تجدي نفعا في ظل المعطيات الجديدة التي تؤكد أن خيوط لعبة سوق النفط أضحت بيد قوى جديدة غير الدول المنتجة للنفط، سواء داخل منظمة أوبيك أم المنتجة خارجها، بدليل أن انهيار أسعار البرميل إلى ما دون الـ40 دولارا لم يكن ضمن حسابات وزارة المالية .

وقالت مصادر “الشروق” إن اتساع العجز في الميزانية والخزينة بسبب تداعيات الانخفاض الكبير في أسعار النفط أصبح يشكل صداعا، حيث فقد برميل النفط الجزائري سنة 2015 نحو 45 دولارا مقارنة بالمعدل المسجل في سنة 2014، ويرتقب أن يصل متوسط سعر صحاري بلند الجزائري هذه السنة تحت عتبة الـ50 دولارا مقابل 100 دولار العام الذي سبقه. وهو مؤشر لوحده يبرز مدى الخطورة التي فرضت على حكومة عبد المالك سلال إعلان حالة “الطوارئ “ولو بطريقة هادئة في ظل محدودية البدائل المتاحة في الوقت الراهن أين تبقى حصة القطاع الصناعي تسجل تراجعا، ولا تمثل سوى 3.2 بالمائة من الناتج المحلي الخام برسم قانون المالية حسب تقديرات الجهاز التنفيذي.

مصادرنا أكدت أن تحرك وزير المالية لمراجعة القانون أملته كذلك الزوبعة وردود الأفعال القوية المعبر عنها من قبل المعارضة تجاه المادة 62 من قانون المالية للسنة الجارية التي تمكن وزير المالية من حق “الفيتو” في تحويل الاعتمادات القطاعية من دائرة وزارية إلى أخرى في وضعية الحاجة إلى ذلك. كما تحدثت مصادرنا بأن استشرافات وزارة المالية وتوقعاتها اصطدمت بجدار الواقع الذي يقول إن الجزائر أغلقت السنة المالية لـ2015 بعجز في الميزان التجاري عند حدود 13.71 مليار دولار، بعد أن كان قد سجل الميزان فائضا في السنة ما قبل الماضية بقرابة 5 ملايير دولار، حسب آخر أرقام قدمتها وزارة المالية، وتراجعت الصادرات إلى قرابة 38 مليارا سنة 2015، وهي التي قاربت 63 مليارا في 2014، أي بانخفاض عند حدود 40 بالمائة وهي نسبة مرشحة للارتفاع في ظل المعطيات الجديدة لسوق النفط.

كما تقلصت صادرات المحروقات وانكمشت إلى 36 مليار دولار بعد أن كانت عند حدود 60 دولارا أي إن قيمة التراجع قدرت بـ 41 مليار دولار ضيعت طريقها نحو الخزينة العمومية. وحتى الصادرات خارج المحروقات عرفت نفس المنحى التنازلي وبعد أن كانت قد قرابة الـ3 ملايير في 2014 تراجعت إلى حدود المليارين السنة المنقضية، ورغم أن فاتورة الواردات تراجعت إلا أن نسبة التراجع تبقى دون ما تتمناه الحكومة، فأزيد من 51 مليار دولار أخذت طريقها إلى ما وراء البحار، رغم إجراءات الحكومة وتعليماتها لوقف نزيف العملة الصعبة في اتجاه الخارج

وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات الجديدة المتعلقة بتطبيق نظام الرخص في التجارة الخارجية، وما ستجنيه الجزائر من الامتيازات الجديدة التي يقرها قانون الاستثمار، يبقى المؤكد أن مراجعة القانون الذي يحكم إعداد الميزانية الذي ظل يشكل دوما مطلبا لوزير المالية الأسبق عبد اللطيف بن أشنهو، سيشكل طوق نجاة لدعم خيار التحصيل الضريبي الذي اعتمدته الحكومة. كما سيكون سندها في خيار تقليص سياسة الدعم تدريجيا من خلال سياسة التسقيف التي شملت استهلاك الكهرباء كأول خطوة وستشمل غيرها من المواد الاستهلاكية التي تسجل التبذير في خطوات قادمة.

مقالات ذات صلة