الجزائر
الطبقية تمتدّ حتى إلى دورات المياه

مراحيض الإدارات.. حرامٌ على المواطنين حلال على المسؤولين

الشروق أونلاين
  • 5703
  • 30

يقع الكثير من المواطنين في حرج كبير وهم ينتظرون دورهم في الهيئات والمؤسسات في ظل عدم توفر مراحيض، وإن وجدت توصد في وجوه المواطنين لفائدة المسؤولين، الذين يحق لهم دون سواهم قضاء حاجتهم في دورات المياه، الأمر الذي أثار استياء العديد من الأشخاص الذين اضطر البعض منهم إلى التبول في الخلاء وأمام جدران هذه المؤسسات، وهو ما خلف استياء كبيرا لدى المواطنين الذين تساءلوا عن سبب إحاطة دورات المياه في المؤسسات بكل هذه الأهمية.

وصادف هذا الموقف العديد من المواطنين في مؤسسات وجب أن ترسي مبدأ العدل بين الأفراد مثل المحاكم، هذه الأخيرة كانت محط انتقاد العديد من الأشخاص الذين اضطرتهم الظروف إلى التواجد على مستوى هذه المؤسسات الرسمية وقضاء فترات طويلة في أروقتها في انتظار جلسة ما، أو لاستخراج وثائق معينة، وفي ظل طول الانتظار الذي يميِّز معظم المؤسسات في البلاد فإن المواطن سيكون بحاجة لا محالة لاستعمال دورات المياه، إلا أن هذه الأخيرة أصبح الدخول إليها أصعب من الوصول إلى مكتب الوزير حسب تعليق أحد المواطنين الذي التقيناه في محكمة بئر مراد رايس، حيث وجدناه في حالة جد عصبية قائلا إنه استفسر الحاجب عن مكان وجود المرحاض إلا أنه فوجئ بزعمه أنه “غير يوجد”؟ وهو ما جعله يدخل معه في ملاسنات كلامية مكذبا إياه، حيث قال محدثنا: كيف بمؤسسة في حجم المحكمة أن لا تحتوي على مراحيض؟

 أما السيد “فارس” الذي كان بانتظار الدخول إلى مكتب وكيل الجمهورية، فقال إن الموقف صادفه مرة هنا رفقة زوجته الحامل التي أرادت الدخول إلى دورة المياه، ولدى طلبه من الحاجب أن يدله على مكانها أجابه بعدم وجود دورة مياه للمواطنين لأنها تشهد بعض أشغال إعادة البناء والتهيئة، مضيفاً أنه اضطر للطلب من سكرتيرة أحد القضاة أن تتركها تستعمل المرحاض الخاص بالقاضي، فإذا بها تمنحه مفتاحا وتوصيه أن يغلق الباب بعد خروج زوجته وأن يعيد إليها المفتاح.

كما اشتكى المواطنون والمتقاضون بمحكمة الشراقة من منعهم من دخول دورات المياه وغلقها في وجوههم بينما يحظى إطارات المحكمة بدورات مياه خاصة بهم يحتفظون بالمفاتيح الخاصة بها، وما زاد الطين بلة هو اضطرار البعض منهم إلى التبول على جدران المحكمة بما أن المنطقة لا تحتوي على مراحيض عمومية كما أن المقاهي والمطاعم المجاورة لا تضم هي الأخرى دورات مياه كما يطالب المشرع، خاصة وأن معظمهم من كبار السن والمصابين بداء السكري، ويعتبر كل من يتحصل على مفتاح دورة المياه الخاصة بالقاضي أو وكيل الجمهورية محظوظا، بل أضحى البعضُ منهم يتباهى بحصوله على مفتاح المرحاض الخاص بأحد إطارات المحكمة وكأنه تحصل على مفتاح الكنز.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على المحاكم ومجالس القضاء بل تتعداها إلى العديد من المؤسسات الإدارية، التي لا تحتوي على مراحيض خاصة بالمواطنين إلا تلك التي يستعملها الموظفون، على غرار البلديات التي يقضي فيها المواطنون معظم أوقاتهم ركضا وراء استخراج الوثائق الإدارية ليزيد عليها هاجس البحث عن دورة المياه الذي أضحى حلما صعب المنال في مؤسساتنا.

مقالات ذات صلة