منوعات
احتفالا بالذكرى المئوية لميلاده

مراد اوعباس يوقع سيناريو فيلم “محمد بلوزداد”

محمود بن شعبان
  • 531
  • 0
ح.م

كشف الإعلامي مراد اوعباس، في اتصاله مع “الشروق”، عن خوض تجربة جديدة في الكتابة من خلال توقيعه سيناريو فيلم سينمائي طويل تحت عنوان: “محمد بلوزداد: ملحمة رجال الظل” الذي سيتم إنتاجه من طرف التلفزيون الجزائري احتفالا بالذكرى المئوية لميلاد المناضل الكبير محمد بلوزداد.

ويعتبر هذا الفيلم، حسب كاتبه مراد اوعباس، الأول من نوعه في تاريخ السينما الجزائرية، حيث يتناول حقبة هامة في نضال الشعب الجزائري، والحركة الوطنية الاستقلالية، وشخصية فارقة في هذا النضال، كما يتطرق الفيلم إلى جوانب خفية في مسيرة المناضل الوطني الكبير “محمد بلوزداد” رحمه الله، (1924-1952) الذي يعد بحق الأب المؤسس للتيار الثوري الاستقلالي في الحركة الوطنية (حزب الشعب الجزائري – حركة انتصار الحريات الديمقراطية)، حيث سيكتشف المشاهد من خلال الفيلم مختلف مراحل نضال بلوزداد، التي دشّنها بـ “لجنة شبيبة بلكور”، مطلع أربعينيات القرن الماضي، فمن رحم هذا الشعب يبرز محمد بلوزداد، الذي سيصبح لاحقا أحد أبرز القادة الرئيسيين لها، قبل أن يصبح في خضم الأحداث المتلاحقة مسؤولا عنها ليصنع مع قادة آخرين فصولا ملحمية بوأته لأن يكون بالتالي أحد أكبر رموز الكفاح الثوري الوطني في الجزائر.

كما يوثق سيناريو الفيلم اعتناق محمد بلوزداد منذ أربعينيات القرن الماضي وتحت نير الاستعمار الفرنسي الحاقد أفكارا وطنية راديكالية لا تؤمن بأنصاف الحلول، بمعية امحمد يوسفي، أحمد محساس، محمد باشا تازير، محمد لعراب وغيرهم، بتكليف من أحمد بودة (1909 -2009) من قادة حزب الشعب الجزائري، ليشكل بلوزداد نواة صلبة لغرس الوعي الوطني، وفي ظرف زمني وجيز يثبت بلوزداد على رأس اللجنة قوة شخصيته وسداد رأيه، ليصبح من أكبر المنظرين والمنظمين داخل الحزب، ما جعله محل تقدير واهتمام قيادة حزب الشعب الجزائري.

يسرد الفيلم وقائع نضالات هذا القائد الفذ، ضمن السياق الطبيعي لتزاحم الأحداث الوطنية والدولية، وانعكاساتها على مجمل مسائل التعاطي مع مختلف مشارب أجيال النضال السياسي، فالثورة ثم الاستقلال الوطني، فيما تدور وقائع قصة الفيلم خلال الفترة الزمنية الممتدة من 1942 إلى غاية 1952، أي ابتداء من تاريخ نزول قوات الحلفاء في الجزائر، ثم الديناميكية الجديدة التي شهدها العمل الوطني في تلك الفترة، وانتهاء بوفاة بلوزداد في مصحة فرنسية في14 جانفي 1952، اذ لم يكتف محمد بلوزداد بالقول وإنما انتقل إلى الفعل، حيث خصّص فريق كومندوس يتولى مهمة جمع السلاح من قوات الحلفاء، (الأمريكية والبريطانية)، التي تم إنزالها في سواحل العاصمة سنة 1942، وتشتد وقائع الأحداث في ما بعد، إلى حالة الاصطدام مع قوات الاحتلال الفرنسي إثر مظاهرات أول ماي 1945 في لحظة دراماتيكية يعيشها محمد بلوزداد وأفراد أسرته، بعد ذلك تأتي مجازر 8 ماي 1945 التي يعيشها بكل حواسه وجوارحه، فتقرّر قيادة الحزب نقله إلى عمالة قسنطينة، ومن عاصمة الشرق يدشّن مرحلة السرية ويباشر فترة جديدة من نضاله في مقارعة الاستعمار قبل أن يتنقل بلوزداد إلى عمق الريف الجزائري، ليجعل منه حاضنة ثورية وقاعدة انطلاق للثورة المسلحة، فيكوّن الرجال ويجمع السلاح، وينقش في وعي الناس مبادئ ومفاهيم جديدة لم يسبق أن سمعوا بها (الاستقلال، الحرية، الثورة، التنظيم).

وأضاف مراد اوعباس في اتصاله أن سيناريو فيلم ” محمد بلوزداد” سيتناول أيضا محطة مؤتمر حركة انتصار الحريات الديمقراطية في فيفري 1947، حيث يقف بلوزداد ورفقاؤه أمام امتحان صعب، عليه أن يختار بين تيارين، مع أن قناعته لم تتغير، قبل أن تسند قيادة الحزب إليه مسؤولية المنظمة الخاصة، وعمره لم يتجاوز 23 سنة، فيضع لبناتها الأولى وقوانين وآليات الالتحاق بها، يراهن على جيل الشباب المؤمن بالقوة كسبيل لطرد الاستعمار، ثم الخبرة العسكرية، إلا أن ضغط المرض يجبره لاحقا على مغادرة قيادة المنظمة الخاصة، ولكنه لم يكن بعيدا عن أجواء النضال الثوري، فيستمر نضاله كعضو في المكتب السياسي لحزب الشعب الجزائري- حركة انتصار الحريات الديمقراطية، ويرافق رجالا تحمّلوا المسؤولية من بعده كحسين آيت أحمد، ثم أحمد بن بلة، فيبرز رجال رعاهم بلوزداد تحت عينيه، ويكفي الرجل شرفا أنه كان خلف التخطيط لعمليات الحصول على الأسلحة وتدريب المقاومين على استخدامها استعدادا لليوم الموعود، بالإضافة إلى بروز إطارات وقيادات ثورية بحجم بن بولعيد ومحمد بوضياف، والعربي بن مهيدي، وديدوش مراد وغيرهم من المناضلين، الذين سيكون لهم شأن كبير في اندلاع ثورة الفاتح نوفمبر 1954، التي ورغم نيل المرض من جسم بلوزداد وقلة حضور، إلا أن ظله بقي في كل صغيرة وكبيرة، وأفكاره عبّدت الطريق لجيل نحو الثورة والاستقلال.

مقالات ذات صلة