جواهر

مرافعة من أجل المتعلمة في مجتمع معلق من عرقوبه!

نادية شريف
  • 1523
  • 4
ح.م
المرأة المتعلمة أكثر اطلاعا على محاسن زوجها وعيوبه

كثيرا ما تجد الرجل العربي يعبر بوضوح عن تفضيله الزواج من امرأة بسيطة ذات مستوى تعليمي وثقافي محدود أو حتى جاهلة أبجدية وفكرا عن تلك التي بلغت من مستوى التعليم والثقافة ما يجعلها حسب تصوره متحررة الفكر إلى درجة الندية أوإلى درجة التمرد.

وبذلك يصعب عليه التحكم فيها وفرض أفكاره وقراراته وفقا لما تقتضيه أعراف وتقاليد المجتمعات العربية -بغض النظر عن حكم الدين العادل في هذا الشأن– مما يجعله يشعر بثلم رجولي أمامها، غير أنني أرى بقصور هذه النظرة بعملية مقارنة بسيطة بين الأضرار الناتجة عن الحالتين التي تكون أعظم بكثير إذا تعلق الأمر بالمرأة الجاهلة منها لدى المرأة المتعلمة كما يظهر عند الاعتبار وبالإجمال أقول من أراد الوقوف عند المضرات الناجمة عن الزواج من النساء الجاهلات فلينظر الى المرأة الجاهلة نفسها في كلامها وتصرفاتها وأرائها وأفكارها في الدين والدنيا والأهم في بيتها وتربيتها لأولادها وطريقة تعاملها مع زوجها فمن حقق في ذلك أغنانا عناء التفصيل والتمثيل ولا يكلفنا بينات تثبت أن المرأة الجاهلة بلية العالم وسأكتفي بذكر بعض الأضرار العظيمة الناتجة عن جهل المرأة في دينها، فعلى الرغم من أن الكثير من الجاهلات على درجة كبيرة من الأخلاق والاحتشام والانضباط في آداء الفرائض الدينية وطاعة الزوج والوالدين إلا أنهن لا يترددن في اللجوء إلى المشعودين وممارسة طقوس الشرك والتقيد بالتقاليد البدعية فيحول جهلهن دون تحكيم العقل في تمحيصها بل يضعن الكثير منها موضع المسلمات التي لا تقبل الجدل لها من القداسة ما يجعلهن يتهمن من أرشدهن إلى تركها وتبيان حقيقتها بالانسلاخ!

كما أن المرأة الجاهلة تلاقي في سبيل مصانعة غيرها ومداراتهم ما يجعل أخلاقها فضاء مملوءا بالكيد والاحتيال والخبث والرياء فضلا عن ضحالة أفكارها مما ينعكس سلبا على ذوقها، إذ تجدها مثلا تغالي في زينتها وتبدل جهدها لتجعل نفسها لعيبة للفرجة حتى تبلغ ذلك لكن الفرجة فيها حينئد تكون فرجة استهجان وكأني بها تغطي ثلم النقص في فكرها وفتور حضورها بين الناس بشكلها كما أن المرأة الجاهلة لا تقل على أن تجعل بيتها سجنا للنكد وافتعال المشاكل إن كانت سليطة لها ما تستند عليه من مال ورجال من اهلها فهي لا تعرف حدا للدلال ولا تتقن طريقة مناسبة لعتاب زوجها دون تنفيره وإغضابه حال ما أخطأ في حقها كما زيادة عن كل ذلك لا تجيد تربية أبنائها، فتراها إما قاسية جافية سلاحها الضرب والعنف إما متراخية ومتهاونة مبالغة في التدليل والحنو.

أما المرأة المتعلمة فكرا وأبجدية فتجدها يقظة الضمير راجحة الحجى قويمة العواطف كابحة لجماح أهوائها الردية مما يغنيها عن الوقوع في المأزق ويجنبها عناء الحماقات كما تجد لها خصالا ومزايا تلقي لها في قلب الجماعة اعتبارا وكرامة وهيبة ووقارا وحتى إن حدث وأخطات فإنها تعرف جيدا كيف تصحح أخطاءها وتحتوي غضب من حولها.

والرجل إنما يتخد المرأة لكي تكون معينة له في حياته شريكة له في أرائه وأفراحه وأحزانه وغناه وفقره ومربية لأولاده وقيمة لشؤون بيته في محضره وغيابه وأقرب شخص له لأنها الأكثر إطلاعا على محاسنه وعيوبه وهي تلتزم له بواجبات خصوصية من محبة وطاعة وامانة وتجد راحتها في استقامته وصلاحه وسعادتها في نجاحه فيكون بدلك نصحه وانتقاده باسلوب لبق فتكسر عادية حميته بدكاء وتغير ما تستطيع من سوء طباعه بطريقة سلسة لا تهين جبلته التسلطية من اجل ضمان استقرار حياتهما هو اكبر ما تعنى به وتحرص عليه فهل يتاتلا للمراة القيام بكل دلك ادا لم تكن متعلمة ؟ كما انها اول وخير مدرسة لأطفالها وتصرفاتها وكلامها هو أقوى المؤثرات عليهم وأكثرها دواما.

 * منقول عن منديات الشروق أونلاين 

مقالات ذات صلة