مرافقة وتسهيلات لدعم المشاريع النسوية!
رغم التحديات العديدة التي تواجهها المرأة، خاصة في المناطق النائية ومناطق الظّل، إلا أنها تمكنت مؤخرا من اقتحام مجال الأعمال في قطاعات متنوعة، منها الفلاحة وتربية المواشي وصولا إلى الصناعات التقليدية والمشاريع الصغيرة، حيث برزت المرأة المقاولاتية كعنصر فاعل ساهم بشكل كبير في مسار التنمية المحلية وخلق فرص جديدة للعمل، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الجزائر.
أصبحت المرأة المقاولاتية ركيزة أساسية في العديد من المناطق، خاصة في القرى والأرياف، حيث أبدعت في إطلاق مشاريع صغيرة ساعدتها على تحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي تدريجيا، إلا أن اغلب هذه المشاريع لا تزال بحاجة إلى مرافقة قانونية وتوجيه إداري من اجل مساعدتها في نجاح مشاريعها وتطويرها، خصوصا اللاتي يعملن في ظروف غير منظمة.
وفي سياق ذلك، أوضح رئيس المنظمة الجزائرية لتطوير الاستثمار، فيصل عماري، لـ”الشروق” أن كثير من النساء يعملن في السوق السوداء بعيدا عن الأطر القانونية، وهن بحاجة لتأطيرهن ومساعدتهن في الحصول على الوثائق اللازمة، مثل السجل التجاري، ليصبح نشاطهن جزء من الاقتصاد الوطني.
وأشار عماري إلى أن المناطق الريفية والصحراوية شهدت مؤخرا دخولا قويا للمرأة في القطاعات الفلاحية، حيث برزت في تربية الأغنام والأبقار، إضافة إلى تطوير مشاريع زراعية صغيرة وناشئة، قائلا أن هذه النشاطات تفتقر أحيانا إلى الدعم المادي والمعنوي، وهو ما تعمل المنظمة حسبه – على توفيره من خلال توجيه النساء نحو الجهات الداعمة مثل البنوك وغيرها من مصادر التموين، إلى جانب المساهمة في تقديم استشارات قانونية وإدارية تساعدهن في إنجاح مشاريعهن.
وأضاف محدثنا أن المنظمات والجمعيات الناشطة في مجال دعم الاستثمار وترقيته، تسعى لمرافقة النساء في كل مراحل مشاريعهن، من دراسة الفكرة إلى التنفيذ، والعمل على توجيههن نحو المعارض المحلية والدولية لتسويق منتجاتهن بشكل أفضل.
أما في مجال الصناعات التقليدية، فأكد عماري أن هذا القطاع يمثل أحد الأعمدة الاقتصادية التي تميز الجزائر، حيث أبدعت المرأة في إنتاج منتجات تقليدية اجتاحت بقوة المعارض الدولية، وهو المحافظة على الصناعات التقليدية وتطويرها لتكون أكثر تنافسية، مع ضمان استمراريتها للأجيال المقبلة.
لم تقف جهود المنظمة عند دعم المشاريع النسوية فقط، بل تجاوزتها إلى تمكين المرأة في المناطق النائية والصحراوية في الحصول على بيئة مناسبة لنشاطها، مع التركيز على تقديم حلول عملية لمشاكل التمويل والتسويق، وأكد محدثنا أن المنظمة رفعت التحدي في مرافقة النساء اللواتي يطمحن إلى توسيع مشاريعهن، معتبرا نجاح المرأة في مجال الاستثمار هو نجاح للأسرة والمجتمع بصفة عامة.
وبالمقابل، شدد فيصل عماري على ضرورة تقديم كل أشكال الدعم للمرأة المقاولاتية، من خلال برامج مرافقة لها، وتشجيع النساء على خوض غمار الاستثمار في مختلف المجالات، وتوفير التسهيلات الإدارية والقانونية التي من شأنها تعزيز النشاط الاقتصادي الوطني، وأوضح أن الهدف الأساسي هو مرافقة المستثمرين إداريا من خلال هيكلة فاعلة عبر إنشاء قاعدة قوية على مستوى الولايات، منح المستثمرين المعلومة الدقيقة، وتقديم الاستشارات القانونية والإدارية، بما يتماشى مع البرامج الحكومية في جميع القطاعات الاستثمارية.
المرأة الريفية تبدع في الصناعات التقليدية
أما في مجال الصناعات التقليدية، فأكد عماري أن هذا القطاع يمثل أحد الأعمدة الاقتصادية التي تميز الجزائر، حيث أبدعت المرأة في إنتاج منتجات تقليدية عالية الجودة، والهدف من ذلك هو المحافظة على هذه الصناعة وتطويرها لتكون أكثر تنافسية عالميا، مع ضمان استمراريتها للأجيال المقبلة،معتبرا توسع المشاريع النسوية في هذا المجال يتيح فرصا جديدة لهن، ويحفزهن على تطوير مهاراتهن والدخول في أسواق أوسع.
وفي إطار توسيع أنشطة المنظمة، كشف عماري عن إطلاق 13 لجنة وطنية متخصصة تربط بين الهيئات العليا في الدولة وبين المستثمرين في مختلف القطاعات، من بينها لجنة مختصة في دعم المشاريع والأعمال النسوية مع التركيز على المناطق النائية والولايات الجنوبية، التي ستوفر حسبه، بيئة استثمارية مناسبة وتتماشى مع متطلبات السوق وبرامج الحكومة، وتحفيز الاستثمار في إنتاج المواد التي يتم استيرادها بالعملة الصعبة، من خلال تصنيعها محليا، مما يساهم في تقليص فاتورة الاستيراد والحفاظ على العملة الصعبة.