الرأي

مراكش… من أبي لهب إلى حمالة الحطب

لم يكد أبناء بلاد مراكش، ينتهون من عهدة “أكنوشية”، “دونكيشوتية”، أعادتهم إلى حمل الحطب للطبخ والتدفئة، حتى حلّت عليهم حمالة الحطب بعظمها وشحمها، لتنقلهم من الرمادي إلى السواد ومن الشك إلى اليقين.

اسمها فاطة الزهراء منصوري، لا شيء يميز سيرتها الذاتية سوى كونها ابنة سفير سابق في دولة الإمارات العربية المتحدة، وصداقاتها للجالية اليهودية في بلاد مراكش، إلى درجة أنها كانت تطلب منهم أن يدعوا لها، لأنها تؤمن ببركاتهم، فكان من “تحصيل حاصل” أن تتهاطل عليها التهاني من الدولة العبرية ويهود العالم، الذين ربما تيقنوا من أن الكيان القابع في الشرق الأوسط لم يعد وحيدا، بل صار له توأم في شمال القارة الإفريقية.

يعاني أهل مراكش من مصاعب اجتماعية، تتزايد من يوم إلى آخر، وكل ما يفتخر به المخزن من إنجازات اقتصادية في عالمي السياحة والرياضة والفلاحة، مرهون بتنازلات أخلاقية وعقائدية، ولم تعد تُذكر بلاد مراكش، إلا مقرونة بالتجسس والمخدرات والرشاوي والانحلال الخلقي، قبل أن تتأكد لأهل مراكش أنفسهم حقيقة اللوبي اليهودي القوي، الذي شرب نخب تعيين المدعوة فاطمة الزهراء منصوري، رئيسة للحكومة خلفا لعزيز أخنوش الذي كان على الأقل… رجل أعمال.

يعاني سكان بلاد مراكش من الكثير من الإحباط والفقر، ما بين حرية معدومة وارتفاع في أسعار كل الضروريات، ولعل هروب أكثر من ثلاثين ألف نسمة في يوم واحد إلى مدينة سبتة، هو صرخة تاريخية كان بالإمكان للنظام وللشعب أن يبنوا عليها مشروع حرية طال الأمد أم قصُر، سيتحقق.

أقنع المخزن شعبه بأنه حرّ بإمكانه أن ينتقد رئيس الحكومة وتشكيلته الوزارية كما شاء، وكما كان له هامش “حرية”، جَلَد فيه عزيز أخنوش من دون أن تأخذهم به رأفة، بإمكانه أن ينتقد فاطمة الزهراء، لأنه على يقين من أن حال الناس لن تتغيّر، بل ولن يستطيع تفادي مزيد من السقوط، وتحميل رئاسة الحكومة كل المشاكل التي تعصف بالمملكة، التي شغلت بالها بقضية الصحراء وبعلاقات خارجية تنتظر من ينتصر لها “بالتويتر وأخواتها” في قضيتها الخاسرة.

في الأزمات الكبرى، لا تعني التغييرات الحكومية سوى تمديد للأزمة، خاصة إذا كان كل الناس يعرفون منبت الأزمة.

والمشكلة الكبرى، أن تتحول هذه التغييرات إلى حقنة، للتخدير والتصبير، وكلما أنّ الناس ألمًا، أضفنا لهم الدم، دون انتزاع الورم الخبيث.

الصورة المُسوّقة للخارج، هي انتخابات شعبية، مارس فيها الناس، “حريتهم” في اختيار الرجل، أو المرأة التي ستسيّر حكومتهم الجديدة، واعتراف الخاسر بخسارته، وترحيب شعبي بسيدة يقال إنها ستقود البلاد على السكة السليمة نحو مزيد من النمو، لكن الحقيقة أو الصورة المخفية يعرف ملامحها جيدا الجميع في الداخل والخارج، لا عزيز حَكَم وفشل، ولا فاطمة الزهراء ستحكم وتفشل، فالحاكم الحقيقي هناك… عفوا الحكام الحقيقيون هنا وهناك، بين الإليزيه وأبو ظبي وطبعا الكنيست.

مقالات ذات صلة