مراهقون يتحدون الموت في الطرقات لممارسة هواياتهم !
تشهد العديد من الطرقات والأحياء في الفترة الأخيرة سلوكيات خطيرة من قبل مراهقين، الذين يزاحمون السيارات والمركبات بالطرق دون خوف وأدنى شعور بالخطر، من خلال استعمال “التروتينات” الكهربائية وأحذية التزلج وسط حركة المرور، وحتى قيادة الدراجات الهوائية بطريقة متهورة، في مشاهد أصبحت تتزايد بشكل لافت من قبل هؤلاء المراهقين وتسببهم في حوادث مرور قد تودي بأرواحهم.
والمتجول في الكثير من الأحياء بالمدن المزدحمة يمكن أن يلاحظ مجموعات من الأطفال القصر والمراهقين يقودون الدراجات الهوائية بسرعات مفرطة، أو يستعملون “التروتينات الكهربائية”، دون خوذات أو وسائل حماية، ثم يقومون بمناورات بين السيارات والحافلات متجاهلين إشارات المرور وعدم احترامها، حيث يمكن لهذه التصرفات أن تشكل أخطار على أصحابها وتهدد سلامة سائقي المركبات والراجلين على حد سواء خاصة عبر الطرقات الضيقة والمكتظة، والأمر ذاته بالنسبة للمراهقين الذين يستخدمون أحذية التزلج التي لا تقل خطورة هي الأخرى حيث يلجأ بعضهم إلى القيام بالاستعراضات الخطيرة في أماكن غير مخصصة لها، والتنافس في وسط الطريق والأرصفة المزدحمة.
داودي: الطريق ليس فضاء للعب وعلى الأولياء التدخل
وفي هذا السياق، حذر مفتش في السلامة المرورية داودي محمد من خطورة هذه السلوكيات، مؤكدا أن الطريق العمومي ليس فضاء للعب أو الاستعراض على حد تعبيره، مشيرا إلى الخطورة الكبيرة التي تترتب عن مثل هذه الأفعال خاصة وأن مستعملي هذه الوسائل لم يتجاوزوا السن القانونية، كما أن معظمهم يستعملونها للتسلية وليس للتنقل.
وحمّل المتحدث الأولياء مسؤولية هذه التصرفات التي ينجر عنها في الكثير من الأحيان حوادث مرور خطيرة واصطدام، مضيفا أن استعمال الدراجات الهوائية وغيرها من وسائل الترفيه وسط حركة المرور دون احترام القوانين، يعتبر سلوكا خطيرا خاصة من قبل المراهقين الذين يفتقرون للثقافة المرورية في تقليد أعمى لمشاهد متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف داودي أن هذه الوسائل رغم بساطتها فهي أيضا تخضع لقواعد السير المعتمدة في بلادنا، خاصة وأن أغلب مستعمليها يخاطرون بالتنقل عبرها حتى بالمسالك الخطيرة، كما شدد على ضرورة احترام الإشارات وارتداء وسائل السلامة مثل الخوذة ولباس خاص للحماية في أثناء السقوط، إلى جانب السير في الأماكن المخصصة لها أو الفضاءات العمومية والساحات، موضحا أن كثيرا من الحوادث سببها الاستهتار والاستهانة بالمخاطر المحدقة بها، بالإضافة إلى غياب الوعي وضعف الرقابة الأسرية على حد قول ذات المتحدث.
ولفت ذات المتحدث أن الكثير من الشباب يملكون موهبة في التزلج وركوب الدراجات والتحكم الجيد بها، وهو ما يدفعهم لتطوير مهارتهم ومواهبهم من خلال القيام بتصرفات خطيرة قد تودي بحياتهم وممارستها في أماكن غير مناسبة مع غياب مرافق خاصة بهذه النشاطات، غير أن هذا الواقع حسبه، لا يجب اتخاذه مبررا لتعريض الأرواح للخطر، مؤكدا أن الطريق ليس فضاء للعب أو استعراض المهارات، مطالبا الأولياء بلعب دور أساسي في توجيه الأبناء وعدم التساهل في حالة قيامهم بسلوكيات قد تتحول في لحظات قليلة إلى حوادث مأساوية، وبالمقابل توفير البدائل الآمنة، مشيرا إلى ضرورة تهيئة فضاءات مخصصة لممارسة هذه الأنشطة، ومسارات خاصة بالدراجات الهوائية، ومناطق آمنة للتزلج، تكون مرفقة بحملات تحسيسية وتكوين مروري مبسط يرسخ ثقافة احترام الطريق منذ الصغر.