الجزائر
بعد موضة السراويل المتدلية والشعر المصبوغ

مراهقون يضعون الماكياج وينمِّصون حواجبهم

الشروق أونلاين
  • 27724
  • 69
ح.م

يطلُون أفواههم بأحمر الشفاه، ويحددون عيونهم بالكحل ويضعون مختلف أنواع كريمات التبييض على وجوههم. هم مراهقون وشبان جزائريون، لم تكفهم ظاهرة ارتداء سراويل متدلية، وتلوين شعورهم، فأرادوا مسايرة الموضة والتشبه بفنانين عرب وأجانب، فلا هم لاقوا الإعجاب الذي يأملون، ولا أصبحوا مشاهير وفرسان أحلام. وصاروا أقرب منهم إلى الجنس اللطيف. كما وجدت عائلاتهم صعوبة في إقناعهم بأن ما يفعلونه غير لائق ويشكك في رجولتهم.

يتخبط المراهق والشاب الجزائري، وفي ظل ما تبثه الفضائيات ومواقع الأنترنت من سموم وما وصل إليه العصر الحالي من إباحية وانحلال خلقي، في أزمة هوية، جعلته في حيرة من أمره، وخلقت اضطرابات في شخصيته، فصار يلاحق أخر صيحات الموضة في الملابس وأمور أخرى، ظانا أنه بذلك سيصبح شخصا متحضرا ويلقى الإعجاب.  

ففي وقت غير بعيد ظهرت موضة السراويل المتدلية التي تكشف جزءاً من العورة دون أدنى خجل، وفيها يتعمد المراهقون إطلاق سراويلهم وجعلها تنزل قليلا حتى تظهر ملابسهم الداخلية، والتي تكون مزينة بكتابات أو نقوش، ويرتدون من فوق قمصاناً ضيقة، حتى يبدو الشاب وكأن نفسه سينقطع، ورافقتها  موضة صبغ الشعر أو خصلات أمامية باللون الأصفر. وهرول االشباب الجزائري خاصة القاطنون بالمدن الكبرى، نحو هذه الموضة، وتنافسوا في ارتدائها، متناسين ثقافة عائلاتهم، وحتى “عقلية” الجزائري التي لا تقبل بأمور تنقص من رجولته. ولكن هيهات أن تجد الرجولة مكانا لها في عصر  الأنانيش”، إلى درجة أنك تجد فتيات فحلات” أكثر من بعض المراهقين الذكور.

لكن ما زاد الطين بلة في الأعوام الأخيرة، ظهور موضة غريبة، وهي وضع الشاب للماكياج، وهم ذكور عاديون، فليسوا من الجنس الثالث أو الشواذ، فكثير من مراهقي الجزائر وخاصة بالعاصمة لا يجدون حرجا في طلي شفاههم بالملون، وتكحيل عيونهم، وتلقيط حواجبهم، وحتى نزع الشعر من أذرعهم وأرجلهم. وإلقاء نظرة على المراهقين المتجولين عبر شوارع العاصمة الكبرى، تجعلك تلاحظ الفرق، وجوه بيضاء براقة بفعل كريمات التبييض، وشفاه وردية، وحواجب ممشطة بإتقان.

 

ملابس رجالية بألوان نسائية

وقد أضحى الشاب الجزائري لا يخجل من دخول محلات الماكياج العالمية المنتشرة بالعاصمة، على غرار (ايف روشي، أركونسيل، وأوريفلام) لشراء ما يلزمه من ماكياج لبشرته وكريمات لشعره. وحتى ملابس الرجال تغيرت، وأصبحت أكثر أنوثة، فظهرت سراويل رجالية جد ضيقة “سْليمْ” ذات ألوان فاقعة، فلم يعد غريبا أن ترى شابا يسير في الشارع ومرتديا سروالا ضيِّقا لونه أحمر فاقع أو أخضر، و”بودي” بلون وردي، أو برتقالي، وهي ألوان تتحرج حتى بعض النساء من ارتدائها مخافة جلب الانتباه.

محمد أب لطفلين أكبرهما يبلغ 11 سنة، يملك محلا لتركيب مذياع السيارات بالمدنية بالعاصمة، يقول عن الظاهرة “مرة دخل إلى محلي شابان في العشرينات من العمر، صدقوني لم أتمكن من التمييز إذا كانوا بنات أو ذكورا، فشعورهم ممشوطة بإتقان، مع إطلاقهم غرة فوق الجبهة، وما استغربت له أن أحدهم يضع لونا ورديا فاتحا بشفاهه، وكحلا بعينيه، واكتشفت أن أحدهما ابن صديقي”. ويضيف محدثنا، أنه تحدث مع صديقه بشأن تصرفات ابنه، فرد الأب بحسرة أنه تعب من ملاحقة ومراقبة ابنه الذي يدرس سنة أولى جامعي، حيث لم تنفع معه جميع السبل من عنف ولين، لإقناعه بخطأ ما يقوم به، خاصة في ظل تقليده أصدقاءه.

والظاهرة ليست حكرا على المراهقين فحتى الشبان يفوقون الثلاثينات من أعمارهم، استهوتهم موضة الماكياج، حيث أخبرتنا موظفة بشركة خاصة، أن زميلا لهم في العمل من مواليد 1974، ومع ذلك يلبس “هيب هوب” على غرار السراويل العريضة الساقطة، كما أنه يضع الكحل لتحديد عينيه، وكريم لتغطية شوائب الوجه “فون دو تان”، ويترك شعره دون تمشيط. وتقول إنه بعد زواجه تساءل الجميع عن المرأة التي قبلت به زوجا.

ويقبل الشبان على هذه السلوكات، تقليدا للفنانين والمشاهير الذين يظهرون على شاشات التلفزيون واضعين الماكياج، فاستنتجوا أن التجميل ليس حكرا على المرأة فقط، وبإمكان الرجال استعماله ولو بلمسة خفيفة.

 

مقالات ذات صلة