مرحلة جديدة من دبلوماسيّة الجزائر والمؤشرات إيجابية لنجاح القمة
يؤكد مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي بجنيف، حسني عبيدي، أن كل المؤشرات إيجابية، بشأن نجاح القمة العربية، خاصة الاجتماعات التي عقدت قبل لقاء الرؤساء والأمراء والملوك، موضحا أن “الحضور ليس المعيار الوحيد لنجاح القمة”. وينبه عبيدي إلى الزخم الذي صارت إليه الدبلوماسية الجزائرية بعد عقد من العطل أصاب سياستها الخارجية، وقال في حديث لـ”الشروق” على هامش القمة العربية “إن الجزائر تعيش مرحلة جديدة في السياسة الخارجية”.
أي تقييم لك حول القمة العربية بالجزائر من ناحية الملفات المدرجة والاهتمام والحضور؟
القمة تنعقد في ظروف إقليمية ودولية حساسة جدا، هذه الظروف تملي على الجزائر تحديات باعتبارها دولة منظمة مع الجامعة العربية، القمة ليست قمة جزائرية فقط وإنما قمة الأسرة العربية.
وجب التأكيد أن التحديات الإقليمية لا يمكن لأي دولة عربية قُطرية مواجهتها بمفردها، ولهذا نحتاج إلى تضافر جهود الجميع.
القمة ليست لتوحيد الأسرة العربية وإنما لإيجاد أرضية مشتركة وتنسيق عمل مشترك، أي أن تكون هنالك مقاربة عمل مشتركة، لأنه لابد من وجود توافق على بعض القضايا والملفات، كما هو الحال مع الحرب في أوكرانيا، ومركزية القضية الفلسطينية والأمن الغذائي الذي أثير بقوة خلال الاجتماع الاقتصادي والاجتماعي وهي نقطة مهمة.
يمكن القول إن كل المؤشرات هي إيجابية بشأن نجاح القمة العربية، إن على مستوى اجتماع الخبراء أو على مستوى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التي ترأسه الجزائر.
الحضور ليس المعيار الوحيد لنجاح القمة، ولكن أعتقد أن الزخم الذي أعطي للقمة هو جد إيجابي ويدل على وجود اهتمام من كل الدول العربية بمشرقها ومغربها بأهمية هذه القمة.
الجزائر أكدت أن القمة ستكون قمة فلسطينية، مقابل مسار تطبيع واسع لدى دول عربية أخرى، كيف يمكن تلاقي النقيضين في القمة؟
الجزائر بدأت باجتماع الفصائل الفلسطينية على اعتبار أن هنالك الكثير من الدول العربية تقول بأنه لا يمكن للجامعة العربية أن تقدم للقضية أكثر مما يقدمه الفلسطينيون أنفسهم. الإخوة الفلسطينيون قاموا بهذا الجهد ولبوا دعوة الجزائر، كما لبوا سابقا دعوات عربية أخرى.
الجزائر تسعى لتحقيق لم الشمل، وبالتالي الخلاف ليس فلسطينيا فلسطينيا إنما هي قضية أولويات، فجزء كبير من النظام الإقليمي العربي لم يعد يعطي تلك الأهمية للقضية الفلسطينية، أحد الأدوار المرجوة من القمة هو إعادة الاعتبار للقضية.
إعادة الاعتبار بأن تكون القضية أساسية باستحداث صندوق لفلسطين وضرورة دعم القضية في المحافل الدولية، هنالك مسائل ليست قضايا خلافية يمكن أن تجتمع عليها الدول العربية في هذه القمة.
هل تعتقد أن الجزائر استعادت زخمها الدبلوماسي؟
صحيح، القمة العربية تُعقد في ظروف إقليمية دولية وإقليمية حساسة في ظرف سياسي جزائري مغاير، الجزائر مرت بفترات عصيبة جدا، كانت الدبلوماسية مغيبة تماما لعقد من الزمن.
كان القرار السياسي في العلاقات الدولية مغيبا والآن هنالك عودة على الساحة المغاربية، الجزائر وقفت إلى جانب تونس وإلى جانب ليبيا، فقد كانت أولى الدول التي تود أن تساعد ليبيا في إحداث حوار ليبي ليبي ينهى الأزمة.
لا ننسى لقاء المجتمع المدني بوهران مؤخرا، القمة العربية ليست على مستوى السياسيين ولكن أيضا على مستوى المجتمع المدني بإعطاء الفرصة للجميع.
نعم، الجزائر تعيش مرحلة جديدة في السياسة الخارجية، ولديها الإمكانات لذلك في المجتمع الدولي للدفاع عن القضايا التي تراها عادلة بمساعدة دول عربية شقيقة.
كيف ترى العلاقة التي تجمعها مع دول الاتحاد الأوروبي، هنالك عودة الدفء مع فرنسا وتعزيز للتعاون مع إيطاليا وقطيعة مع إسبانيا؟
الجزائر الآن تريد بناء علاقة مبنية على المصلحة المشتركة، وهنالك اقتناع لدى صانع القرار في الجزائر أن العلاقات الدولية مبنية ليس فقط على الجوار، ولكن مبنية على أساس المشاريع والمصالح المتبادلة.
الجزائر فعالة في الشراكة الأورو- متوسطية تود أن تكون لها سياسة نشطة مع الاتحاد الأوروبي وتتفاوض مع بروكسل، الآن مع التداعيات الاقتصادية وأهمية الطاقة أعطت الفرصة للجزائر لاستعمال السياسة الطاقوية وهذا ليس محرما، وهذا ليس ابتزازا ولا مساومة، موارد الطاقة الجزائرية مهمة وتسمح لها بصناعة السياسة الخارجية.