منوعات
"التائب" بروح علمانية.. يقدم الجزائر بصورة خاطئة..

مرزاق علواش.. والاستفادة من خبزة السلطة “مواليا ومعارضا”!

الشروق أونلاين
  • 4873
  • 4
ح/م
مرزاق علواش

أعلن أكثر من مهرجان، سواء في قرطاج التونسي أو القاهرة المصري، استضافة أفلام جزائرية في احتفالية خاصة بخمسينية استعادة الاستقلال، لكن المثير في تلك الاستضافة التي تدخل غالبا في باب المجاملات بين الدول العربية، رغم كل ما يقال فيها عن احترام السينما الجزائرية والاعتراف بقيمتها عالميا، أن المخرج مرزاق علواش لن يكون بعيدا ـ كعادته ـ عن كل المهرجانات والأحداث والعروض والندوات!

قبل سنة، حين خرج مرزاق خرجته الشهيرة في مهرجان وهران، فسبّ السلطة والصحافة والشعب، منتقدا الجميع، ولم يسلم من لسانه يومها أحد، قال بصريح العبارة : أنا ضدّ السلطة، وحينها احترمنا رأيه، فمرزاق ليس المعارض الأول ولن يكون الأخير، وشرف المعارضة يتعاظم حين تكون من الداخل، وليس من باريس أو واشنطن أو الدوحة!

لكن علواش الذي بدأ فيلمه الضعيف فنيا “نورمال” وأنهاه بعبارة “جزائر حرة ديمقراطية” لم يكن حرا ولا ديمقراطيا، بل إنه ليس معارضا البتّة، والجميع يعرف جيدا شكل تعاونه المستمر مع وزارة الثقافة، وبحثه المضني عن الدعم، وكذا فضيحته في “الباناف” التي سبقت فيلمه نورمال” بأشهر!

ليأتي بعدها “التائب”، والذي أراد من خلاله مرزاق علواش أن يُوجّه سهامه نحو الاسلاميين ـ وهذا من حقه أيضا ـ جاهرا بمعارضته للسلم والمصالحة، وذلك شأنه.. لكن ما ليس من حقه ولا من شأنه، تقديم نفسه وأفلامه على أنها الوجه الحقيقي للجزائر، وهنا للأسف الشديد، يجهل كثير من متلقي أفلام مرزاق في المهرجانات الدولية، سواء كانوا من الجمهور العادي أو حتى كبار النقاد على غرار المصري طارق الشناوي”، أنه لا ينتمي لهذا الوطن سوى بالاسم، وهو ليس معارضا ولا علمانيا ولا حتى “ابن بلد” حقيقي، بل هو باحث عن الشهرة، مطارد للأضواء، متمسك بمصلحته الشخصية، وصاحب شعار أبدي.. أنا وبعدي الطوفان!

أحد الممثلين الذين شاركوا في فيلم مرزاق “التائب” المصوّر في البيض، قال يوما دون أن يصرح بذلك جهارا: “لقد خدعنا علواش… إنه يستعملنا لأجندة سياسية معينة، عنوانها العريض السينما والفن، ولكن مضمونها الحقيقي، السياسة، وأيّ سياسة“!

هذا الممثل “كبير السن” قد يبرّر مشاركته بابتعاد الأضواء عنه، ولكن ماذا عن الممثل نبيل عسلي، الفنان الشاب الموهوب الذي تورط مع مرزاق من حيث يدري أو لا يدري؟!

ونتحدث هنا عن نبيل تحديدا، وليس عن عديلة بن ديمراد، الممثلة التي اختارها مرزاق بطلة لفيلميه “نورمال” و”التائب” لأنها تتقاسم كثيرا من طروحات صاحب “عمر قتلاتو الرجلة” وهي من الممثلات اللواتي لن تجد لنفسها مكانا مع مخرجين آخرين، بل تقدّم نفسها بطريقة خاطئة، وتحصر شخصيتها في أدوار الإغراء ولو بالمجان؟!

مرزاق علواش أقلّ بكثير من أن يكون في قامة المخرج المصري، يوسف شاهين، الذي عارض كثيرا وأورث خالد يوسف جينات المعارضة، وهو أقل بكثير من يسري نصر الله أو الراحل عاطف الطيب الذي قدم لنا سينما واقعية مليئة بالنقد الشفاف والرقيق.. وهو لا يصل حتى الى مرتبة مخرجين جزائريين شباب، باتوا اليوم ومن خلال أفلامهم القصيرة أو محاولاتهم في الفيلم الطويل، ينتقدون الأوضاع السيئة، وما أكثرها، بلغة نظيفة وغير مؤدلجة، بذلك الشكل المقرف الذي يقدمه علواش ويعتز به، ويتستر وراءه في المهرجانات!

مقالات ذات صلة