الجزائر
مناظر خلابة وبيئة سياحية بامتياز

مرسى بن مهيدي.. لؤلؤة الساحل الغربي تتجمل لزوارها

عبدالقادر بوشريف
  • 2164
  • 0
ح.م

لا تزال شواطئ مرسى بن مهيدي بأقصى الحدود الغربية، وتحديدا بولاية تلمسان، تستهوي عشاق الطبيعة وتغري محبي البحر، وتجذب إليها الآلاف من المصطافين كلما حل موسم الاصطياف، تجدهم قادمين من أقصى الشرق الجزائري، من الجنوب الكبير، ومن مدن الوسط الجزائري، ومن مختلف ولايات الغرب الجزائري، هذا ما تشير إليه لوحات ترقيم السيارات وهي مركونة على جنبات الشوارع والطرقات، أو عبر مختلف حظائر السيارات المتواجدة عبر شواطئ مرسى بن مهيدي، التي لا يؤمها فقط أبناء الوطن المقيمون بالجزائر، بل المئات أيضا من أبناء الجزائر المقيمين خارج الوطن من أبناء الجالية الجزائرية.
هذه المشاهدات، تجعلك تأخذ انطباعا أوليا أن شواطئ مرسى بن مهيدي أثبتت فعلا أنها “قبلة الجزائريين” ووجهة سياحية بامتياز، ليس فقط الأعداد الهائلة التي تفضل أقصى نقطة في الحدود الغربية، وإنما الحضور القوي لمعظم الجزائريين بلهجاتهم المتميزة وأذواقهم المتعددة، وذلك التنوع الثقافي الذي يعكس الرقي الحضاري للشعب الجزائري، مشكلين بذلك فسيفساء قل نظيرها في العالم أجمع.

تجارة موسمية متميزة
فسيفساء توحدها الراية الجزائرية وهي ترفرف على طول الطريق المزدوج الرابط بين مدينة مغنية ودائرة مرسى بن مهيدي، مرورا بالعديد من القرى والمداشر والمجمعات السكنية المترامية على حواف الطريق.
هذه المجمعات السكنية التي يستقبلك تجارها الموسميون من أبنائها بما لذ وطاب من الحلويات التقليدية، وأنواع عديدة من الخبز التقليدي، ستجد خبز “المطلوع” و”خبز الدار” و”خبز الزرع”، وقد اصطفت بالقرب منهم طاولات مستطيلة تغري المارين من المصطافين بالتوقف، فلا أحد مثلا يستطيع أن لا يعير اهتماما لقطع “المبسّس” بشكلها الهرمي وهي تتخذ شكلا دائريا، وإن أنت أفلت من “المبسّس”، فلا يمكن لك مقاومة رائحة الشاي الجزائري وهي تنبعث من الأباريق النحاسية الموضوعة فوق الجمر، تطبخ تحت نار هادئة، تصاحبها عبارة يرددها أحد التجار، تجعلك من حيث لا تدري تستجيب لذلك الصوت الموسيقي وقد انبعثت منه العبارة السحرية “لتاي شباب.. يا لحباب”، في مشهد احتفالي استقبالي لا يحسن صناعته إلا من كانت له دراية بفنون “السياحة” واستقبال الضيوف.
وإن حدث وارتشفت قليلا من الشاي على مهل، فلا محال أن يقع بصرك رهينة “حبات الذرة” فوق نار الجمر، وبالقرب منها قد اصطفت قدور كبيرة الحجم، امتلأت عن آخرها بـ”الببوش” (الحلزون) وحساء امتزجت مكوناته بعشبة الزعتر الطبيعية، و”غرفيات” حساء وضعت خصيصا في متناول كل من يريد أن يتناول بعضا من “الببوش” قبل أن يكمل طريقه نحو شواطئ مرسى بن مهيدي.
ستغادر منطقتي سيدي بوجنان وبوكانون وقد عقدت العزم أنك ستتوقف مرة ثانية عند مغادرتك لإقامتك بشواطئ “موسكاردا 1″ و”موسكاردا 2” والشاطئ الرئيسي مرسى بن مهيدي عائدا إلى مدينتك، بعدما تكون قد قضيت أجمل الأوقات متنقلا من شاطئ لآخر، ومستمتعا بذلك الجمال الطبيعي، وما تخلفه زرقة البحر من لحظات اطمئنان في نفسيتك..

حضور أمني يشيع الاطمئنان
الوصول إلى شاطئ مرسى بن مهيدي ستتخلله بعض المنعرجات التي تكشف لك إن كنت زائرا لأول مرة، ما تزخر به الجزائر من كنوز طبيعية قل نظيرها، وأنت تقترب شيئا فشيئا من مركز دائرة مرسى بن مهيدي، ينتصب أمامك في وسط الطريق حاجز أمني ثابت، يجعلك تشعر منذ الوهلة الأولى أنك في مكان آمن، وهذا ما وقفنا عليه فعليا لدى تواجدنا بمرسى بن مهيدي، فعيون رجال الأمن ترصد كل كبيرة وصغيرة في الشاطئ وفي الشوارع وعلى طول “الكورنيش”، فرق راجلة بالزي المدني، فرق أمنية مخصصة لتسهيل حركة المرور، فرق أمنية شاطئية، وفرق أمنية متنقلة، كلها تسهر على راحة المصطافين، ترصد المخالفات، والسلوكات المشينة، توجه حركة المرور متجنبة أي ضغط مروري، خاصة في أوقات الذروة، والتي غالبا ما تعرف توافدا كبيرا للمصطافين. هذه التغطية الأمنية ستجعلك مرتاحا نفسيا، تعيش أجمل اللحظات في أجواء آمنة.
ما يشد انتباهك مع بداية شهر جويلية هو تراجع أسعار كراء الشقق التي ستجدها بأسعار مقبولة، لكن سرعان ما سيرتفع السعر مع حلول شهر أوت، أين ستلمس ارتفاعا محسوسا لا يزيد في أقصاه -كما أشار إلى ذلك أحد المكلفين بكراء الشقق- عن 8 آلاف دينار لليوم الواحد لشقة متكونة من غرفتين وحمام ومطبخ مؤثثة ولا تبعد إلا بعشرات الأمتار عن الشاطئ، وتكفي لحظات من المشي على الأقدام لتجد نفسك على طريق الكورنيش أمام الواجهة البحرية، هذه الأسعار ستنخفض كلما كانت المسافة بعيدة عن الشاطئ، هذا ما أخبرنا به محدثنا عندما سألناه عن الأسعار خلال شهر أوت وأواخر شهر جويلية، وهي الفترة الزمنية التي يعرف فيها موسم الاصطياف ذروته من حيث أعداد المصطافين المتوافدين على شواطئ مرسى بن مهيدي، مباشرة بعد إعلان نتائج امتحان البكالوريا وإيذانا بانطلاق أفراح التلاميذ الفائزين وعائلاتهم.

خلافا للمعتاد.. الأسعار تنخفض
بمرسى بن مهيدي، ستجد كل أنواع الإقامة، فنادق، شقق وأيضا مراقد خصصت للشباب، والعديد من المرافق الخدماتية الأخرى التي لها صلة مباشرة بالمصطاف، محلات تجارية، مقاهي، سوق الخضر والفواكه، مخابز وغيرها من الفضاءات التجارية الأخرى، التي تعمل تحت مراقبة شديدة ومكثفة ويومية من قبل مصالح المراقبة وقمع الغش التابعة لمديرية التجارة، هذه الأخيرة التي قامت بدورها في تجنيد عديد المراقبين، عمليات الرقابة التجارية كانت لها نتائج جد ايجابية على استقرار الأسعار، إذ لا توجد هنالك أي فوارق في الأسعار في مرسى بن مهيدي وباقي المدن الأخرى، عكس السنوات الماضية التي عرفت فيها الأسعار ارتفاعا صاروخيا في مختلف المواد ذات الاستهلاك الواسع وغيرها من المواد الأخرى، ناهيك عن الارتفاع الكبير في أسعار كراء الشقق، وهي الظاهرة التي اشتكى منها المصطافون، غبر أنه يبدو أن التجار حفظوا الدرس جيّدا خلال هذا الموسم، الذي عرف استقرارا في الأسعار، وهذا من شأنه كما أشار إليه أحد المصطافين في حديثه إلينا، تشجيع المصطافين لقضاء فترة إجازتهم بهذه الشواطئ الساحرة، وبالتالي، عودة الأعداد الهائلة منهم من جديد إلى مرسى بن مهيدي.

“الناس هنا طيبون ويحترمون ضيوفهم”
“الشروق” التي طافت وجالت عبر شواطئ “بورساي”، أخذت بعض الانطباعات من قبل العائلات، خاصة فيما يتعلق باختيار مرسى بن مهيدي تحديدا، تقول إحدى السيدات التي كانت برفقة زوجها وابنتها الرضيعة، إنها جاءت من أقصى الشرق الجزائري وأنها تأتي سنويا إلى “بورساي”، أولا من أجل اكتشاف ما تزخر به الجزائر من كنوز طبيعية، وثانيا لأن المكان جد ملائم للعائلات “الناس هنا طيبون، ويحترمون ضيوفهم، يتمتعون بحس أخلاقي راق، وهذا ما يجعلني أفضّل “بورساي” برفقة عائلتي عن باقي الشواطئ الأخرى”، هذا الإحساس لمسناه فعلا في أبناء مرسى بن مهيدي، الذين يتمتعون بحس أخلاقي رفيع ولا يبخلون بتقديم المساعدة كيفما كانت، ونفس الشيء لمسناه عند المصطافين من سلوكات وممارسات تعكس أصالة وأخلاق الشعب الجزائري..
على المستوى الترفيهي، تم تخصيص العديد من الفضاءات للعائلات، منها فضاء لألعاب الأطفال بالقرب من الميناء، الذي تتوفر فيه عديد الخدمات الترفيهية، مثل قوارب النزهة، فيما يشكّل “كورنيش” شاطئ مرسى بن مهيدي والمتميز بطوله “ايقونة الشاطئ” والذي يعد من بين أفضل الأماكن جذبا للمصطافين، أين يقضي ضيوف مرسى بن مهيدي أجمل الأوقات إلى ساعات متأخرة من الليل..
شاطئ مرسى بن مهيدي الذي لا تفصله إلا أمتار عن شاطئ السعيدية بالمغرب، بدا وكأنه في كامل الاستعداد من أجل موسم سياحي آمن، تتوفر فيه كل ظروف الراحة للمصطافين، وهو ما عكسته الحركة الكبيرة لأعداد المصطافين مع الأسابيع الأولى لبداية موسم الاصطياف، حيث التوافد الكبير للعائلات الجزائرية، وهي تشق طريقها لقضاء أجمل الأوقات بأقصى الحدود الغربية الجزائرية، إذ لا تتوقف المركبات عن الدخول إلى مرسى بن مهيدي وبانسيابية كبيرة، بفضل مختلف الأسلاك الأمنية التي تعمل على تسهيل حركة المرور، ونفس الأمر ستلحظه أيضا مع رجال الحماية المدنية المتواجدين بكثافة على مختلف الشواطئ من أجل حماية المصطافين من العائلات والأطفال من أي حادث قد يتعرضون إليه في عرض مياه البحر، خاصة حينما يكون البحر مضطربا، حيث تلمس ذلك الانتشار المدروس وفق خطة محكمة من قبل عناصر الحماية المدنية الموزعين بدقة، يمارسون عملا احترافيا بمعظم نقاط تواجدهم، سواء داخل مياه البحر أو في الشاطئ، وحتى فوق الصخور المنتصبة في مياه البحر، كما هو الأمر مع شاطئ “موسكاردا 1”.

مقالات ذات صلة