مرسي وفك الحصار..
في اليومين السابقين طلعت علينا وسائل إعلامية بأخبار مفادها أن اجراءات جديدة قد تم اتخاذها من قبل السلطات المصرية في اتجاه فك الحصار عن غزة، ووقعت هذه الاخبار على اهل قطاع غزة والفلسطينيين عموماً وكأنها سحابة ماء زلال في يوم عطش شديد الحر، وتهاتف الآلاف مع الآلاف عبر فلسطين وخارجها متهللين فرحين بأن ساعات لقاء الأحبة قد قربت وقد بلغت الغربة مداها على الكثيرين.
وجاء في الاخبار أنه لم يعد هناك مجال لترحيل الفلسطينيين مخفورين بالأمن المصري عبر المعابر المصرية إلى رفح بعد حجز في المطارت وفي الحدود يكون اقله يوما.. تنفس الفلسطينيون الصعداء حيث ستصبح مصر ممرا امنا للقاء الفلسطينيين بأهلهم.
اذن هكذا لا حاجة للتأشيرات ولا ترحيل ولا حجز ولا مهانات ولا شتم.. المضحك في المشهد ان الفلسطينيين الذين يمرون بالحجوزات في المطارات او المعابر ويضطرون للعودة او الترحيل قد يتجاوز عمر احدهم الخمسين او الستين او اكثر وليس من تهمة له الا انه في يوم من الايام كان في فصيل مقاومة او انه متورط في عمل اساء للكيان الصهيوني.. وفي الحجز ثقافة اخرى ومصطلحات عجيبة حيث يدفع بعشرات المحترمين من الكوادر الفلسطينية الى غرفة متسخة يسكر عليهم باب غليظ بلا اكل ولا شرب وفي ظروف نفسية سيئة..
اذن لماذا لا يفرح الفلسطينيون بمثل تلك الاخبار؟؟ ولكن فرحتهم لم تدم ساعات حيث خرج مسؤول مصري اكد انه لا تغيير في الاجراءات القديمة، الامر الذي اعاد الاحباط من جديد الى قلوب المحاصرين في القطاع المنكوب..
اهل القطاع تفاءلوا كثيرا بمجيئ مرسي رئيسا لمصر وأقاموا الاحتفالات التي ذهب ضحيتها عشرات الفلسطينيين بين قتيل وجريح ابتهاجا بمرسي، وأهل القطاع يعرفون ان الرئيس الجديد لا يمتلك عصا موسى ولا خاتم سليمان ولكنهم يعرفون ان مرسي الرئيس قادر بلا شك ان يصدر قراراته للجهات المعنية على المعابر بأن عاملوا الفلسطينيين كالبشر.. ام ان حتى هذه الامنية البسيطة يتعذر على الرئيس مرسي اتخاذها؟؟
نحن نعرف ان امام الرئيس مرسي ملفات عويصة وجبال من اكوان التحديات، ولكننا نعرف ان هناك اولويات لا بد من الحسم فيها.. فليس منطقيا ان يكون سهلا اعطاء اسرائيل الاذن للحرب على غزة من القاهرة بينما يكون صعبا اتخاذ قرار فك الحصار عنها من القاهرة؟؟
قد يكون من المبكر جدا محاسبة الرئيس المصري عن حقوق الامة التي في رقبة مصر وما اكثرها وأولها الارض المباركة وبيت المقدس وأهلها المظلومون والذين اصابهم النظام السابق في كرامتهم وامنهم واستقرارهم.. قد يكون مبكرا لكننا سننتظر هل يكون حكم الاخوان في مصر بردا وسلاما على الامة ام انهم سينشغلون بمقاعد الحكم وامتيازاته وينسون الشعوب والامة وفلسطين… انها الايام التي ستتولى الاجابة على كل هذه التساؤلات.