الرأي

مرسي وفلسطين

صالح عوض
  • 5323
  • 6

بعيدا عن التضخيم أو التقليل..وبعيدا عن الأماني المعسولة والشكوك الظالمة لابد من الاقتراب وفهم ما يمكن أن يحدث على صعيد القضية الفلسطينية بعد انسحاب نظام مبارك من المشهد وفوز الثورة المصرية متوجا بانتخاب الدكتور مرسي رئيسا لمصر..

ليس من المنطقي أو المبرر أن يستمر حصار غزة والمصادقة لإسرائيل وإعطاء اسرائيل الإذن بتدمير غزة والمقاومة، كما كان يفعل النظام السابق.. فهذا سيتوقف فورا ولن يحتاج الأمر مزيدا من علاج..وأن تفتح مصر أبوابها لأهالي غزة بدون قيود وأن لايضطر مرضاها إلى الموت بلا علاج أوأن تمنع عنهم الكهرباء والغاز والدواء والغذاء وتوقف أية مساعدات ذاهبة إلى غزة..أن كل ذلك سينتهي منه الأمر فورا، ولعل فتح المعبر خلال اليومين الفائتين بزخم كبير، سمح لمئات إضافية من الفلسطينيين الغزيين بالعبور إشارة واضحة لما سيكون من تسهيلات قريبة جدا، كما صرح سفير مصر بفلسطين.

وفي هذا الإطار سيجد الإخوان المسلمون في قطاع غزة وفلسطين عموما دعما سياسيا ومعنويا واضحا من قبل النظام الجديد في مصر، الأمر الذي سيدفع بقيادة حماس بالداخل إلى التحرر من اشتراطات سياسية وأمنية، قبلت بها في ظل ميزان قوى لم يكن لصالحها، وقد يصل الأمر إلى إعادة النظر في المصالحة والحوار مع قيادة فتح، وبالفعل بدأت التصريحات تتصاعد من داخل غزة بأن لاتصالح مع التطبيع الأمني مع إسرائيل وبأنه لم يعد من الملح أن يصار إلى انتخابات وحكومة مؤقتة وغيره..وهكذا من خلال متابعة الموقف في داخل غزة يتضح أن موقفا مختلفا يتبلور في غزة تجاه المصالحة مع فتح، وتجاه مسألة المقاومة والتهدئة وغير ذلك من الملفات ذات الصلة بالحوارات السابقة..وهذا الأمر سينعكس بقوة على الأوضاع في رام الله، بحيث يصبح من الضرورة أكثر أن يلتفت إلى المكون السياسي الفلسطيني والبيت الفلسطيني والمؤسسات الفلسطينية بطرد الفاسدين والمرتشين، والذي تزكم فضائحهم أنوف الناس ..يصبح على السلطة الفلسطينية تجديد نفسها بإحالة المنتفعين الأرزقيين الذين يثقلون كاهل المؤسسة الفلسطينية بالأموال الطائلة، التي ينفقونها تحت مسميات وتحايل على القانون..فالمسؤولون في السلطة قبل غيرهم، يدركون أن هناك شريحة من المنتفعين الذين يبددون بمرتباتهم وإنفاقهم الخيالي على راحتهم الشخصية أموالا تستطيع أن تسد العجز الطبي لقطاع غزة..حيث تبلغ أرقام انتفاعهم شيء مذهل، في حين تبلغ محصلة نفعهم للقضية تحت الصفر.

من الواضح حتى اللحظة أن الفلسطينيين لم يستقبلوا انتصار الدكتور مرسي بشكل جيد، الأمر الذي سيعمق انقسامهم، فكل طرف تناوله برؤية منقوصة ومتعجلة، وبما له من صلة بالطرف الأخر..ففي حين لن تجد حماس في القريب العاجل أن بإمكان مصر إحداث تغييرات جوهرية في الوضع الإقليمي، حيث أمام الدولة المصرية تحديات كبيرة قبل الالتفات إلى الشأن الفلسطيني..وسيجد الأخرون في رام الله أنه كان عليهم أن يقوموا بالضغط السياسي والإعلامي المكثف لتجنب أية ممارسة قد يفهم منها أن هناك إقصاء أو تهميش أو عدم اكتراث بأهل غزة، سواء كانوا فتح أو حماس أو بقية الفصائل.

للأسف بدلا من أن يكون انتصار الثورة في مصر إضافة مهمة لنضال الشعب الفلسطيني ووحدته فإنه يتجه بالفلسطينيين إلى تعميق الإنقسام.

مقالات ذات صلة