-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مرشحون في مشرحة

عمار يزلي
  • 4539
  • 0
مرشحون في مشرحة

هذه المرة، لم تسلم “الجرة من ضر الضرة”، حتى المستشفيات والمقابر غزتها صور “المتحرشين”، على خلاف ما تنص عليه القوانين المنصوص عليها في النصوص المنصوصة أن ألصقوا ملصقاته في الأماكن المخصوصة.. يحدث هذا في كل مرة، ولا حزب قيل له: عيب.. ملصقات عوجاء وعرجاء في الأعلى وفي الأسفل، هذا تحت هذا وهذا فوق هذا، العيب والعار حتى في لصق صور الأحياء على جدران مقابر الأموات! اللهم إلا إذا كانت صور هؤلاء المرشحين تريد أن توقظ النوام الأبديين للانتخاب مرة أخرى كعادة ريمة القديمة، الحملات حتى في المقابر! الناس موتى وهم يريدون إحياءهم بالسيف، لقد أخذوا حقهم من هذه الدنيا وانتخاباتها وكراسيها فاتركوهم يلقون حسابهم وجزاء أعمالهم!

ملصقاتٌ فوضوية كفوضى الترشحات نفسها، علامات وألواح المرور، لم تسلم هي الأخرى، تجد لوحة “قف” قد خطتها صورة واحد قاعد بوجه يشبه وجه السطوب! العلامات المرورية صارت مرتعا للملصقات، لأنهم يرون أن الناس ينظرون إليها قبل المرور: در إلى اليمين.. صورة امرأة مرشحة بلا حجاب، دور على اليسار، رجل بلا لحية وموسطاش نتاع ولطاش.. ممنوع الالتفاف، لأن هناك ملصقة بلا صورة لامرأة تخاف أن تظهر للشعب وتحشم بصورتها! إلخ…

بالمناسبة، كنت أفضل أن يمنع القانون نشر “صورة لأي امرأة كانت، ذكرا أم أثنى”! وهذا مساواة مع الجميع، أو إجبار الجميع على نشر صورهم، ما الفائدة من الصور؟ هل نريد أن نتزوجهم؟ نريد أفعالا وأفكارا ورُتبا وعلماء وفقهاء ومحنكين وباحثين في مختلف الاختصاصات، لا صور عارضات الأزياء وعارضي الرياء..

نمتُ، لأجد نفسي مواطنا، أعطوه 2 ملايين وقيل له: “لصق هذه الصور عبر كل الأحياء في المدينة، 10 آلاف صورة”.. أين ألصقها؟ كل الأماكن محجوزة وأنا عندي غير 2 ملايين! لابد أن ألصقها خلال يومين، لألصق صور مرشحة من حزب آخر بعد ذلك! عندي طلبات كثيرة لأني عندي “موطو” نخدم بها، وبدأت في “كوبي كولي” في الليل! وغدا، المدينة كانت كلها صورا مقلوبة على رأسها: المرشح رأسه للأرض عند “بيدون” قمامة ونصفه السلفي للأعلى ينتظر يوم القيامة! مرات، تجد صورة مقلوبة فوق صورة أخرى لمرشح مقلوب هو الآخر على فمه، فمه للحائط! لم أكن أرى في الظلمة، ولا حتى من سبقوني من الشباب، الحمد لله كنت خلصت مسبقا، وأغلقت الهاتف حتى لا يهبلني الحزب وأهله ومرشحه!

نفس الشيء فعلته مع المرشحة الأخرى: لم أجد أماكن مخصصة في القرية التي أوكلت إلي المهمة فيها، فألصقت صورها على الأرض، وبعضها على ظهور حيوانات كانت مربوطة في زرائبها: حمار، بغل، جرو! كما ألصقت صورها على تراكتور خاسر، وعلى فرياطة مزربعة المواعين، أو على باب زريبة ماعز! المهم أينما وجدت مكانا “مناصبا” لمرشح المناصب! حتى على أبواب المرحاض العمومي بجانب المسجد، الذي بناه أحد المحسنين حتى تستعمل عوض مراحيض المسجد! كنت أريد أن ألصق صورة المرشحة المتبرجة على جدران المسجد، إلا أني حشمت بعدما قرأت لافتة مكتوباً عليها: لا ترموا الفضلات يرحمكم الله! 

حين أفقت من نوبة صرع نتيجة هذه الحملة، وجدت نفسي أحملق في عاملة النظافة التي جاءتني بكأس ماء عوض الفرملية وأنا أهذي وأقول لها: وأنت علاش ما ترشحتيش؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!