الجزائر
خوفاً من الرسوب وهروبا من الضغط العائلي والعقاب

مرشحون للبكالوريا يدّعون إصابتهم بمس من الجان وآخرون بأمراض خطيرة

الشروق أونلاين
  • 3515
  • 8
الأرشيف

يدفع الخوف من الامتحان والفشل في نيل الشهادة التلميذ لتصور إصابته بأمراض مختلفة كخفقان في القلب، رعشة في الجسد وعدم قدرتهم على التركيز حتى أن البعض منهم يدّعي تلبّس الجان في جسده وذلك بغية إيجاد مبررات لإخفاقهم أمام عائلتهم وأنفسهم، ورغبة منهم في كسب تعاطف المحيطين بهم فتتحوّل الأيام التي تسبق الحدث الهام إلى موعد للركض بين عيادات المستشفيات والرقاة بحثا عن علاج لأبنائهم.

يشتكي أولياء التلاميذ المقبلين على خوض امتحانات مصيرية مطلع شهر جوان القادم، من كثرة إصابة أبنائهم بأمراض مختلفة كالدوار، الحساسية، الزكام، اضطرابات وآلام في المعدةخلال الأيام التي تسبق موعد الامتحان، وهو ما يزيد تخوّفهم من انعكاسات هذه الحالة الصحية التي تظل ملازمة لهم خلال فترة المراجعة و قد تؤثر سلبا في تحصيلهم العلمي.

وفي هذا الصدد، تتحدث السيدةفائزةعن مرض ابنتها التي ستجتاز البكالوريا بطريقة مفاجِئة، فقد أصبحت دائمة الشكوى من التعب والإعياء وتعاني من آلام في المعدة كلما تناولت الطعام وتظل الأوجاع والمعاناة تلازمها طوال المساء، وبعد أن عرضتها على مختص في أمراض المعدّة، أوضح لي أنها سليمة جسديا وليس لديها أية مشكلة أو عارض صحي وهناك احتمال أن يكون ما تشعره به والآلام التي تشتكي منها لها صلة بحالتها النفسية وخوفها الشديد من امتحان البكالوريا، لذلك تتصور أن هناك مرضاً قد أصابها أو أنه راجعٌ لكثرة المراجعة وإجهادها لنفسها في الدراسة.

أمامحمدفسيجتاز امتحان شهادة البكالوريا في مطلع جوان القادم، التقيناه في مركز الصحة الجوارية بحسين داي وكان يشتكي من ظهور بُقع حمراء على جسده تشبه الحساسية رغم أنه لم يسبق له وأن أصيب بها من قبل، ليصرّح لنا أن هذه البقع ظهرت عندما كان يستعد للامتحان الأبيض ولم يُعرها أدنى اهتمام معتقداً أن وراء ظهورها تناوله لطعام غير صالح أو ارتداءه لثياب غير قطنية، لكنه فوجئ بهذه البقع  تتضاعف يوما بعد يوم يوم،  لذا قصد المركز وقد وصفت له الطبيبة بعض الأدوية خاصة بعد أن علمت أنه سيجتاز امتحان البكالوريا، وأن هذه الحبوب سببها الاضطراب النفسي والخوف من الفشل، وأردف محدثنا أنمرضه سيشفع له عند والديه إن لم يتمكن من التحضير بشكل جيد للامتحانفحالته الصحية تحول دون ذلك.

 

وان كان محدثونا السابقون قد وجدوا في ادعائهم المرض الحل للخروج من مشكلهم والتخلص من اللوم والعتاب على عدم التحضير الجيد للامتحان، فإحدى التلميذات رأت في ادعائها إصابتها بمس من الجن هو المخلّص الوحيد من تهديدات والدها، والذي أخبرها أنها في حال عدم حصولها على البكالوريا لن ترى الشارع مرة أخرى ولن تخطو خطوة خارج الباب إلا إذا ذهبت إلى بيت زوجها، ولأن نتائج البنت كانت ضعيفة خلال الفصلين السابقين ولم تسر الأمور بشكل جيد في الامتحان الأبيض بدأت تتظاهر بالإغماء وتقوم بحركات غريبة وتغلظ صوتها وكأن بها مسا من الجن، وبعد أن خضعت للرقية عند مختصين وأئمة أجمعوا على أنها لا تعاني من أي مسّ شيطاني لتُعرضها والدتها على مختصّة نفسانية والتي صارحتها بحقيقة مرضها وتطلب منها مراعاة وضعيتها النفسية والتكفل بها بشكل جيد.           

مقالات ذات صلة