الرأي

مرشحون للرئاسيات يدعون إلى مقاطعة الانتخابات؟

عندما يقول السيد عبد المالك سلال، في عزّ الحملة الانتخابية، بأن زيارة كاتب الدولة الأمريكي، كيري، إلى الجزائر، حدث عظيم للأمة الجزائرية، ويعتبرها وزراؤه، مفخرة للبلاد.. وعندما يتنافس بقية المرشحين للرئاسيات، حول قضية مدّة الخدمة الوطنية، بين مقلّص لها، ومقترح إلغاءها نهائيا.. ويتبارزون حول التقسيم الإداري الجديد الذي يزيد من عدد الولايات بشكل لا يختلف عما يطلبه المستمعون من أغاني الزمن الجميل.. نشعر بأننا أمام رقعة “خربقة” يتداول فيها شيوخ اللعبة تبادل القطع الحجرية، وأذهانهم في مواقع أخرى. وتصبح مغادرة المكان أحسن من التورط في متابعة القطع الحجرية، التي تدخل الرقعة وتخرج منها من دون فائدة، وقد تحوّل في حمى اللعبة إلى حجارة للرشق بين الشيوخ الذين افتقد بعضهم فنجان القهوة أو “قرن” الشمّة.

ففي الوقت الذي أجمع مختصون في الاقتصاد، بأن الاقتصاد غاب عن خطاب الحملة الانتخابية، وعن البرامج أيضا، وأجمع مختصون في علم الاجتماع، بأن الدراسة الاجتماعية السليمة لمشاكل الجزائريين، غابت أيضا، وأجمع أهل القانون والعلوم السياسية، أن ما تابعوه على مدار أسبوعين، لم يتطرق أبدا لعلم القانون ولا علاقة له بالعلوم السياسية، وأجمع أهل الصناعة والفلاحة والرياضة أن كل المقترحات كانت مجرد خبط عشواء لم تصب أبدا.. في هذا الوقت يسأل المواطن العادي عن هذا “الشيء” الذي تابعه، خلال هذه الحملة الانتخابية، ولماذا صرفت الدولة عليه من الخزينة، وأتعب هؤلاء الرجال والنساء أنفسهم بين غدوّ ورواح، فدخلت مدن في الفوضى وتم تهريب مرشحين ومن قاد حملتهم، ناهيك عن الإنفاق الكبير وخسارة المال والأعصاب والوقت، في معركة اتضح أن الأسلحة المستعملة فيها من البلاستيك، مما حولها إلى لعبة وتسلية في الكثير من الأحيان.

الغريب، أن كل مرشح يدعو المواطنين إلى كسر قيود الجمود، من أجل التغيير، ويحاول أن يقدم نفسه على أنه رجل المرحلة، رغم أن خطابه يبدو خارج الزمن وليس مختلفا عن الذين سبقوه في مثل هاته المواقف والأماكن، وحتى الذين رفضوا الانتخاب من جذوره، قدّموا أنفسهم للمواطنين، في أسوإ صورة، وعجزوا عن تقديم هذا الاقتراح فما بالك الدفاع عنه، وصرنا نشعر أننا غارقون في اللاشيء وكل الزوارق التي تقترح نفسها لإنقاذ الغرقى لا شيء، لأن الذين يطالبون بالتغيير لم يخطئوا في اللفظ، ولكن التغيير الحقيقي يبدأ بهم، فمنذ أن قدموا أنفسهم بديلا، تدلّل النظام وتبختر، ورقص على جثث معنويات المواطنين ووضع حجر أساس بنائه المتعالي الذي ناطح السحاب وصار مثل هارون الرشيد ترعد الغيمات وتصبّ، ولكن على أرضه الفيحاء.  

لا نظن بعد هذا الذي سماه البعض “كرنفالا في دشرة” وهو لم يرق إلى درجة كرنفال، أن أحدا سدّ “نفس” الجزائريين في القيام بواجب الانتخاب، مثل هته الخطابات التي أفقدت الجزائريين شهية الحياة.. وربما حتى الموت. 

مقالات ذات صلة