مرشحو الرئاسيات أمام تحدّي تمويل حملاتهم الانتخابية
مع اقتراب موعد انطلاق الحملة الانتخابية لرئاسيات السابع من سبتمبر المقبل، لا تزال قضية التمويل والبحث عن مصادر مالية “شرعية” تؤرق بعض المترشحين، فالتمويل العمومي وهبات المناضلين تبقى وحدها غير كافية نظرا لحجم التكاليف والنفقات اللازمة لإنجاح الحملة الانتخابية، خاصة مع إقرار المشرّع الجزائري إجراءات صارمة لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
ويربط كثيرون نجاح الحملة الانتخابية بالجانب المالي للمترشّح أو للحزب الذي يدعمه نظرا للتكاليف التي تدفع في تمويل التجمعات الانتخابية واللقاءات الجماهيرية والمؤتمرات الصحفية، فضلا عن توفير أماكن وتجهيزات لوجيستية، وتمويل فرق العمل الميدانية التي تتولى توزيع المنشورات ووضع الملصقات والتواصل المباشر مع الناخبين.
وعليه، فإن هذه التكاليف تفرض على المترشحين تدبّر مصادر تمويل “شرعية” وفقا لما ينص عليه القانون العضوي للانتخابات، خاصة وأن التمويل العمومي المنصوص عليه في قانون الأحزاب 12-04 لا يفي بالغرض، لاسيما بالنسبة لبعض المترشحين الذين لا يحوزون على مقاعد في البرلمان، حيث ينص القانون على منح مساعدة مالية للأحزاب مقدّرة بـ400 ألف دينار جزائري عن كل عضو في البرلمان، وهو المعمول به منذ سنة 1997، وتضاف إلى المبلغ مائة ألف دينار جزائري عن كل مقعد للنساء ضمن سياسة تعزيز حضور النساء في المجالس المنتخبة.
وفي هذا الإطار، يؤكد نائب مدير الحملة الانتخابية لمرشح جبهة القوى الاشتراكية، وليد زعنابي في إفادة لـ”الشروق”، أن حزبه يعتمد في تمويل الحملة الانتخابية للمترشّح يوسف أوشيش على اشتراكات المناضلين ومساعدات المنتخبين وأصدقاء الأفافاس، مشيرا إلى أن حزبه يحترم الإطار القانوني الذي حدّده قانون الانتخابات والمتعلق بتمويل الحملة الانتخابية، حيث لا مكان للمال الفاسد أو المشبوه في الحملة الانتخابية لمرشّح الحزب.
مضيفا في هذا السياق: “التضامن المحلي هو أساس تمويل الحملة الانتخابية لمرشحنا وسنعمل على تكثيف الجهود لإيصال صوت مرشحنا”.
من جهته، أكد القيادي في حركة مجتمع السلم، بن حمدة عبد المنعم لـ”الشروق”، أن حمس جاهز لإنجاح الحملة الانتخابية للمترشّح، عبد العالي حساني، مشيرا إلى أن الحركة ليس لديها إشكالية في الجانب المالي، فهذه الأخيرة -يضيف المتحدث- تعتمد على مناضليها وإطاراتها في تمويل الحملة وتسخير كل الإمكانات لإنجاحها.
وفي نفس الإطار، تتجهّز الأحزاب الداعمة للمترشّح الحر، عبد المجيد تبون، لإنجاح الحملة الانتخابية لهذا الأخير وذلك بالتنسيق مع مديرية حملته التي يرأسها وزير الداخلية والجماعات المحلية وتهيئة الإقليم، إبراهيم مراد.
وسبق لهذه الأحزاب أن حذّرت مناضليها من قبول أي هبات أو مساعدات مالية مشكوك فيها أو تمت بصلة لجهات محظورة.
يأتي هذا بالتزامن مع تأكيد السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، على ضرورة التزام المترشحين للأمر رقم 21-01 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المؤرخ في 10 مارس 2021، بهدف ضمان مشروعية تمويل الحملة الانتخابية وشفافيتها وتيسير فحص ومراقبة إنفاقها ومن أجل توفير رقابة دقيقة وناجعة.
واعتبرت السلطة، أن “كل الأموال سواء المداخيل أو المدفوعات لا تتم إلا عن طريق الحساب البنكي الوحيد الذي يفتح من طرف المترشّح ويضم حساب الحملة الانتخابية هذا كل الإيرادات والنفقات المرتبطة بها”.