الجزائر
يقولون "اللعبة مغلقة" ويسارعون إلى الترشح

مرشحو المناسبات.. ينتقدون النظام نهارا ويبيتون في أحضانه ليلا

الشروق أونلاين
  • 6220
  • 50
الشروق

تسوّق أغلب وجوه المعارضة خطابا سياسيا يقوم على اعتقاد مفاده أن الانتخابات الرئاسية المقبلة، مغلقة ومهيأة بشكل محكم لصالح مرشح السلطة، ومع ذلك لا تتوانى في الهرولة للدخول في المعترك، وهي تدرك أن مشاركتها لا تتعدى لعب دور الأرانب في السباق.

وبات هذا الخطاب السمة البارزة في التصريحات التي صدرت عن رؤساء الأحزاب والشخصيات الطامحة في الترشح للرئاسيات المقبلة، فتارة تلتقي هذه على خيار المشاركة، وتارة أخرى تعلن المقاطعة، مجسدة بذلك المصطلح السياسي الشهير للراحل محفوظ نحناح “المشاطعة”.

وبالعودة إلى تجارب الاستحقاقات السابقة، وفي مقدمتها تشريعيات ومحليات 2012، نجد أن المواقف المعلنة من قبل الأحزاب الموصوفة بالمعارضة، لم تكن سوى شعارات للاستهلاك، تنم عن فقدان في الثقة، وتردد بات يطبع مواقف الكثير من الشخصيات السياسية عشية كل موعد، إذا ما تم استثناء الموقف الجريء وغير المسبوق للمترشحين الستة الذين قاطعوا رئاسيات 1999، عشية الاقتراع الذي حمل الرئيس بوتفليقة إلى سدة الرئاسة. 

ولعل الجميع لازال يتذكر الحرب التي أعلنتها أحزاب المعارضة على الحكومة أثناء التحضير للانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي مرت على هامش ما عاشته “بلدان الربيع العربي”، حيث رفضت بشدة تسجيلات أفراد الجيش الوطني الشعبي في قوائم الناخبين في الولايات التي يعملون بها، بالإضافة إلى رفضها إشراف الإدارة، ممثلة في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، على العملية الانتخابية وإسنادها إلى هيئة مستقلة على غرار ما تم العمل به في كل من مصر وتونس، تحت طائلة التهديد بالمقاطعة، غير أن الجميع وقف على تلك الأحزاب وهي تنقاد صاغرة لصناديق الاقتراع، وفق ما قررته الحكومة، التي ضربت عرض الحائط بكل مقترحات اللجنة السياسية التي كانت مشكلة من الأحزاب السياسية. 

ويبدو أن المشهد نفسه يتكرر، فالتكتلات الحزبية فاقت كل التوقعات، فهناك “مجموعة العشرين”، وهناك مجموعة “أحزاب القطب الوطني”، والتي اتفقت في مجملها على إزاحة وزارة الداخلية من الإشراف على العملية الانتخابية، إلا أن رد الحكومة على لسان الطيب بلعيز كان صارما ورافضا لتجريد قطاعه من الإشراف على الاستحقاق المقبل.

ومن هذا المنطلق، يتضح أن موقف الحكومة من مطالب المعارضة لم يتزحزح قيد أنملة، في تحد صارخ لمطالب تبدو أكثر من مبررة، على الأقل بالنظر للشكوك التي باتت تلازم أي استحقاق تشرف عليه الحكومة، منذ تشريعات عام 1997، الذي شهد واحدا من أكبر عمليات التزوير المنظم في تاريخ الانفتاح السياسي.

فحركة مجتمع السلم وعلى لسان رئيسها عبد الرزاق مقري، تبدو غير مطمئنة  للطريقة التي تحضر بها السلطة الاستحقاق الرئاسي، بداية بالتعديل الحكومي الأخير والذي اعتبرته “غلقا للعبة السياسية”، وأكدت بأن “خيار المقاطعة يصبح مقدما على غيره من الخيارات الأخرى”، كحال عبد الله جاب الله رئيس “جبهة العدالة والتنمية” الذي تعوّد على استباق المواعيد الانتخابية بتصريحات نارية توحي بأنه سيُقاطع حتما الموعد، لكن بالعودة إلى التجارب السابقة يسجل عليه مراقبون عدم تخلفه عن المشاركة إلا في رئاسيات 2009.

كما حذرت حركة النهضة من “غلق الانتخابات الرئاسية وحصرها في سيناريو واحد هو مرشح السلطة”، كما جاء على لسان رئيسها المنتهية عهدته، فاتح ربيعي في مؤتمر الحركة الأخير، فيما شبه مناصرة سيناريو الرئاسيات المقبلة بـ”الدومينو المغلق”. أما جيلالي سفيان، رئيس حزب جيل جديد، فيرى أن ترشح بوتفليقة من شأنه أن يغلق اللعبة السياسية. 

من جهته، يعتقد المرشح الآخر، موسى تواتي، أن الأجهزة الإدارية للسلطة وأحزابها، يعبدون الطريق للعهدة الرابعة، داعيا إلى جعل الرئاسيات القادمة “انتخابات شفافة تكون تحت رقابة إلكترونية وإعلامية ومنظمات وطنية ودولية”، في حين يرى الطاهر بن بعيبش، رئيس حزب الفجر الجديد، أن ترشح بوتفليقة “يقلص من أهمية الانتخابات ويسد الطريق على المجموعات السياسية الأخرى”، ولعل هذا هو الذي جعل جهيد يونسي: يرى أن “المقاطعة خيار مطروح، إذا استمر الوضع على ما هو عليه”.

فهل سينفذ هؤلاء تهديداتهم بالمقاطعة ويفسدون عرس السلطة بترك فارسها لوحده في السباق، أم أنهم سينقادون في الأخير صاغرين، تحركهم حسابات قد لا يفهمها أقرب الناس إليهم، وقد أضفوا بمشاركتهم، الشرعية على مرشح السلطة.

مقالات ذات صلة