الشروق العربي

مرشح… للعض!

عمار يزلي
  • 684
  • 0

أن تترشح، يعني أن تكون مسئولا، لا أن تكون باحثا عن المسؤولية بدون مسؤولية ضمير! فمن هذا الذي يكذب اليوم على نفسه وعلى أنفسنا ويقول أنه يترشح من أجل خدمة الشعب والآخرين؟ مستحيل!

 إنما نمتطي الشعب لندعي أن نعمل لأجله، في حين أن الكل بدون استثناء يعمل أولا لنفسه وأخيرا للآخرين إذا بقي للآخرين ما ينتفعون به منه! لهذا، كان النبي (ص) لا يولّي من طلب الولاية، وإنما يولّي من زهد فيها وابتعد عنها، لما فيها من نُكران الذات وخدمة الصالح العام قبل الخاص وتسبيق مصلحة الآخرين قبل المصلحة الشخصية، وهذا محال يحضر فينا اليوم.. وخاصة في المستميتين في البحث عن المناصب لما فيها من امتيازات شخصية!

نمت لأجد نفسي أخطب ودّ شعب أعزل في مداشر لم يزرها أحد منذ الاستقلال: 500 نسمة وألف كلب وكلبة! الكلاب أكثر من البشر بحكم الخوف من العزلة عن المراكز الحضارية والأمنية! قلت أزورها لأحظى بسابقة ويصورني الأعلام على أني نابليون! أخذت معي زوج شكاير: واحدة فيها أموال أوزعها على الأغنياء منهم، لأنهم هم من يضمنون لي أصوات غيرهم بكل الطرق (لم أجد غنيا!)! وشكارة فيها “كاسكروط للفقراء”! وأخذت معي فريقا صحفيا بكاميرات وأوراق وهواتف غبية! أول ما رأى ناس الدشرة هذه السيارات الثلاث المصفحة الفخمة، حتى بدأوا يلوذون بالفرار، معتقدين أن فرنسا قد عادت! لكن لما سمعونا نتحدث بالعربية ونطلب منهم العودة (والبغلة) وعدم الخوف، هجمت علينا الكلاب من كل جهة، فأرغمت على رمي “الكاسكروط للكلاب”! نهشوها المساكين، حتى هم جوعى أكثر من بقية الناس في الدوار الذين لم يعد لهم ما يزرعون وما يطبخون بحكم انقطاعهم عن الحضارة والدنيا والأسواق، فأقرب مدينة تبعد عنهم بـ500 كلم!

 

كنت أريد أن أشرح لهم برنامج حزبي وأعدهم “بالأنتر مات” والضو والماء و”زطاد” وقاعة رقص وموسيقى وبيست نتاع شطيح وبيست نتاع طريق! لكن الكلاب، ما إن انتهت من ابتلاع “الساندويتشات”، حتى هجمت علينا من جديد! عضتني وأكلت سروالي من الخلف ودخلت بشورت أبيض يبان من تحت! والصباط مقطع!: فردة حالها فمها وأخرى خليتها في القرية!: شاهد مر من هنا!

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!