مرشّحون للتشريعيات يجهلون أرقام التضخم والبطالة والسكن بالجزائر!
تنطلق الحملة الانتخابية للتشريعيات الأسبوع المقبل، وسط تغييب ملحوظ للخطط الاقتصادية عن برامج الأحزاب السياسية والمترشحين ـ إلى حد الساعة ـ، ما ينتقده خبراء الاقتصاد، الذين يرون أن الأحزاب في الجزائر تطرق أبواب النقابات والجمعيات والطلبة، بحثا عن أصوات الناخبين، وتغفل الجانب الاقتصادي، رغم أن الوضع المالي “المنتكس” نتيجة تهاوي أسعار النفط، منذ ما يقارب الـ3 سنوات يخيم على المناخ السياسي العام في الجزائر.
ويأتي ذلك خلافا لتشريعيات 2012، التي جرت وسط وضع مالي مريح، وخزائن مملوءة باحتياطي صرف يلامس 200 مليار دولار، ويقارن الخبراء بين العقود التي توقعها الأحزاب في فرنسا وأمريكا مع أكبر معاهد الإحصاء والدراسات الاقتصادية، وكيفية تعامل المرشحين في الجزائر مع الوضع الاقتصادي والمالي الراهن، حيث لا يمتلك هؤلاء حتى أبسط الأرقام عن البطالة والتضخم والقدرة الشرائية.
ويرى وزير الاستشراف الأسبق، بشير مصيطفى، أن الأحزاب السياسية في الجزائر، بعيدة كل البعد عن الأرقام والمعطيات الحقيقية المشرحة للوضع الاقتصادي العام.

حيث لم يسبق في تاريخ هذه الأحزاب أن وقعت عقودا مع معاهد دراسات أو هيئات رسمية، للحصول على المعطيات والأرقام من مصادرها، ومرافقتها في إعداد برامجها الخاصة، خلافا لما نجده في فرنسا وأمريكا وبقية الدول الأوروبية، حيث يتم تنظيم مناظرات مفتوحة وطرح نقاشات على أعلى مستوى، في حين يكتفي المترشحون في الجزائر بالبحث عن الأصوات بضم الجمعيات والنقابات العمالية، ومخاطبة الجزائريين بأرقام خاطئة.
وقال مصيطفى لـ”الشروق” إن الناخب في الجزائر يبحث عن أجوبة عديدة لأسئلته ورؤية بعيدة لإقناعه بالتوجه إلى مكاتب الاقتراع، بالرغم من أن أغلبية الهيئة الناخبة لا تمتلك ثقافة واسعة تجعلها قادرة على التمييز بين البرامج، إلا أنها تتساءل على الأقل عن مستقبل المعيشة والقدرة الشرائية والأجور والأسعار في ظل ارتفاع نسبة التضخم، الذي بلغ 7 بالمائة، وخلق فرص شغل ومناصب جديدة ومستقبل سياسة الإسكان في الجزائر، وربما إمكانية تشجيع فرص الاستثمار وتهاوي قيمة الدينار أمام الأورو والدولار، وأسعار السيارات.
واعتبر مصيطفى أن المرشحين والأحزاب إلى حد الساعة في الجزائر دون رؤية اقتصادية واضحة، ولم تتلق الدروس الانتخابية اللازمة من الاستحقاقات السابقة، فهؤلاء يظهرون حسبه مرة كل 5 سنوات ومع اقتراب كل موعد انتخابي بحثا عن جلب أكبر عدد من الناخبين إلى الصندوق والاقتراع لصالحهم، دون تطوير برامج ودراسات دقيقة وإحصائيات يقظة، مصرحا: “هؤلاء يتقربون من النقابات والطلاب والجمعيات، إلا أنهم يغفلون أذرع الأبحاث والتطوير، وهو ما يفرغ برامجهم من محتوياتها”، مضيفا: “المطلوب ترقية العمل الحزبي لكي يلتقي مع العمل السياسي وتصميم السياسات العمومية للمترشحين على المدى القريب والمتوسط والبعيد، هنالك فقط يمكن إقناع الجزائريين بالتوجه إلى مكاتب التصويت وتأدية الواجب الانتخابي”.