الجزائر
بعضهم دخل السجن وآخرون يعانون من مضاعفات خطيرة

مرضى في رحلة بحث عن حقنة وسط إضراب الأطباء

الشروق أونلاين
  • 6376
  • 20
الأرشيف

دخل إضراب الأطباء العموميين والخواص أسبوعه الثالث، ومعه تتواصل معاناة المواطنين، خاصة ذوي الأمراض المزمنة، والذين حرمتهم المستشفيات والعيادات من أدنى الخدمات.

وفي هذا السياق، استنكر غالبية الجزائريين ممن تحدثت معهم “الشروق” إضراب أطباء ومستخدمي قطاع الصحة، معتبرين أنهم الضحايا الوحيدون في القضية. 

ومن ضحايا هذا الإضراب سيدة التقيناها بموقف الحافلات بعين النعجة، كانت تسأل عن العيادات التي لا تزال توفر الخدمة، ولما سألناها عن حاجتها أخبرتنا أنها منذ الصباح الباكر وهي تحوم بين أحياء عين النعجة باحثة عن مستوصف مفتوح أو عيادة، فقط لوضع حقنة مضادة للالتهاب، والغريب أنَّ بعض الصيدليات ممن تعمل فيها نساء امتنعن عن حقنها بحجج مختلفة. والسيدة بدت في قمة الغضب والإعياء خاصة أنها مصابة بالسكري، وتساءلت “كيف يحرمنا الأطباء من أبسط حقوقنا في العلاج، رغم أن كثيرين منهم كانوا سبباً في إعاقة وموت جزائريين”، مبررة قولها، بأن ما سبب لها التهابا في جهازها التنفسي، هو تشخيصٌ خاطئ وأدوية غير مناسبة وصفها لها طبيب مختص، بعدما قصدته لتشكو معاناتها من قلة الشهية والإعياء، فوصف لها أدوية سبَّبت لها مرضا تنفسيا مزمنا، والأمر اكتشفه طبيب آخر نصحها بالتوقف في الحال عن أخذ تلك الأدوية لتجد اليوم نفسها في رحلة بحث عن طبيب أو ممرض يتولى حقنها. 

وفي قضية مؤثرة، وجد رب عائلة ووالد لثلاثة أطفال، نفسه رهن الحبس الأسبوع المنصرم، بعدما قصد مستشفى مصطفى باشا الجامعي، ليأخذ حقنة “أكستونسيلين” لمرض القلب ولتزامن الأمر مع إضراب الأطبَّاء، ولأن الشخص كان في حالة صحية متردية، أحدث فوضى بالمستشفى بعدما رفض الممرضون حقنه، وقام بشتم طبيبة، الأخيرة رفعت شكوى ضده. وأثناء مثول الرجل للمحاكمة بمحكمة سيدي أمحمد، تعاطفت معه القاضية ووجهت كلامها للطبيبة التي استرسلت في اتهام الرجل “أنا أعرف ما يحدث في مستشفياتنا، فالذي يذهب للعلاج من مرض القلب، يخرج مصابا بالضغط الدموي”. وعندما سألت الطبيبة عن مطالبها من المتهم، طلبت منه أن يقوم بالاعتذار لها ومن المستشفى؟ وقد التمست له النيابة العامة شهرا حبسا نافذا، ليخرج بعقوبة موقوفة النفاذ. 

قصة أخرى ضحيتها طفلة من العاصمة تبلغ 3 سنوات من عمرها، مصابة منذ ولادتها بمرض خَلقي نادر يتسبب في ثقب عروق الدم، وبعد معاناة أعوام تمكنت عائلتها من توفير تكفل تام لها واستعجالي من الدولة للعلاج بمستشفى فرنسي، وبالفعل أجرت الصغيرة عملية هناك السنة المنصرمة، لكن الأطباء الفرنسيين عاودوا الاتصال هذه السنة بعائلتها طالبين عودة المريضة وفي أسرع وقت للخضوع لعملية ثانية، لأن صور الأشعة أظهرت ثقبا في عروق أخرى، لكن العائلة صُدمت هذه المرة بإضراب الأطباء، والذي منع لجنة المصادقة على ملف الطفلة على مستوى مستشفى آيت ايدير، من الموافقة على ملفها، وهي الآن تعاني من مضاعفات خطيرة، كتصلب العينين، وصعوبة تحريك الأطراف. 

 

مقالات ذات صلة