مرضى يتداوون عند “الحاج غوغل”
يعرف الكثير من المواطنين المشاكل التي يتخبط فيها قطاع الصحة المحلية، فالمستشفيات وحتى العيادات الطبية الخاصة لم تعد تساهم بشكل كبير في شفاء مرتاديها بل يزداد وضعهم سوءا في كل مرة، فبين تصنيف أولي خاطئ أو علاج لا يجدي نفعا يظل المريض ضائعا ومشتتا، وهو ما دفع بالمرضى لإيجاد طريقة أكثر نجاعة ونفعا، حيث أصبحوا يفضلون إجراء فحوص ووصفات الكترونية واقتناء أدوية من محرك البحث الشهير “غوغل” بدل إهدار الوقت في قاعات المستشفيات وانتظار موعد قد لا يأتي.
أصبح محرك البحث الشهير “غوغل” العصا السحرية والحل الوحيد لكل معضلة تواجه الجزائريين، غير أن ما يبعث على الحيرة والدهشة هو اعتماد الكثيرين عليها في تشخيص أمراضهم واقتنائهم للأدوية رغم عدم وجود أي ضمانات لمستعمليها أو دلالات تثبت هوية الطبيب صاحب التشخيص وصحة بياناته، فبمجرد كتابة الأعراض التي يعاني منها المريض تجد المئات من التشخيصات الطبية للعارض الصحي والأدوية المناسِبة لكل حالة، وهو ما جعله ملاذاً للعديد من المواطنين في ظل ارتفاع تسعيرات الأطباء الخواص، مفضلين تفادي زيارتهم وتكبد مشقة التنقل إليه.
تذكر “ق. جميلة”، 26 سنة، موظفة في مؤسسة إعلامية: أنها وجدت في الاستعانة بـ”غوغل” حلاًّ للكثير من المشاكل الصحية التي تواجهها، فهناك تعريفٌ بالمرض، تشخيص دقيق لأعراضه والعلاج المفيد له وقد يكون أحيانا على شكل أدوية أو خلطات شعبية، وهي تشعر بالراحة لاعتمادها هذه الطريقة خاصة بالنسبة للأمراض البسيطة كآلام الرأس، البطن وبعض أنواع الحساسية، فهي نادرا ما تزور الطبيب إلا عندما تشعر بأن العلاج الذي اقتنته لا يناسب حالتها الصحية. في حين ترى زميلتها ” سهيلة”، أنها رغم استعانتها ببعض الوصفات من موقع “غوغل” أو شرائها لبعض الأدوية الموجودة فيه، إلا أن هذا لا يمنحها طمأنينة دائمة، فهي تفضل زيارة الطبيب لقطع الشك باليقين فالتشخيص الإلكتروني يحتمل الخطأ وهي تعتمد عليه في الحالات البسيطة والمعروفة كالشقيقة، السعال، وبعض حالات الزكام.. أما في الحالات المستعصية فلابد لها من زيارة الطبيب. وحول الموضوع أوضح “جمال”، عامل في مقهى أنترنيت بحسين داي: أن معظم مرتادي القاعة يقضون أوقات طويلة في البحث في “غوغل”، وجميعهم يبحثون في أشياء مختلفة كل حسب حاجته وانشغاله، إلا أن الباحثين عن الأمراض وعلاجها معظمهم من كبار السن بعضهم لا يجيدون استعمال الكومبيوتر فيستعينون به لعرض المشكلة الصحية أو طبع إحدى الوصفات وبالأخص المصابين بالأمراض المزمنة، فيبحثون عن العقاقير المناسبة لحالتهم متجاهلين المخاطر التي قد تنجم عن ذلك خاصة مع تقدمهم في السن.
وفي هذا الصدد، حذر رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، الدكتور محمد بقاط بركاني، من خطورة الاستعانة بمواقع الإنترنيت في التشخيصات الطبية واقتناء الأدوية، موضحا أن المريض يجب أن يخضع للفحص عند طبيب مختص في علته وهو الوحيد المخوّل لوصف الدواء الملائم له، مضيفاً أن جميع المواقع الطبية الموجودة على الانترنات لا يُعرف صاحبُها أن كان صحيحا من ممارسي مهنة الطب أو مجرد منتحل صفة ويصف أدوية عشوائية. وأكد عميد الأطباء في اتصاله أن المريض الذي يعتمد على الانترنيت والوصفات الطبية الإلكترونية يغامر بصحته وسلامته الجسدية وحياته، فقد يواجه مضاعفات أو تسمما دوائيا في حال عدم استعماله للعلاج المناسب لحالته، مفيدا أن وزارة الصحة الجزائرية لا تملك أي موقع طبي للعلاج عبر الانترنيت أو وصف الأدوية وكذلك الأمر بالنسبة للعمادة وكل المواقع الناشطة والمنتشرة في الانترنات لا تملك ترخيصاً بذلك أو أنها مواقع عربية.