مرضى يدفنون أجسادهم تحت رمال حارقة طلبا للعلاج ببسكرة
بينما يشد الكثير من البسكريين الرحال إلى المدن الساحلية ومناطق الاصطياف بحثا عن أجواء معتدلة تستقبل المدينة وفودا من الزوار القادمين من مختلف الولايات طلبا للعلاج برمال حارقة في عز صيف حار جدا.
ويولي الكثير من مرضى المفاصل والعظام وجهتهم صوب مدينة عين بن نوي ببسكرة طلبا للعلاج في الحمامات الرملية، التي تشهد إقبالا كبيرا بين منتصف جويلية وأوت من كل عام، رغم التحذيرات الطبية وقرار المنع الصادر عن السلطات الولائية، ويزداد عدد الزوار كل عام غير مكترثين بما يلحقهم من أخطار مفاجئة أو من تداعيات على صحتهم شعارهم آخر العلاج الردم.
وعبر الكثير ممن استجوبتهم الشروق عن إحساسهم بالراحة بعد كل عملية ردم حتى أن أحدهم قال أفضل دفن نفسي تحت رمال حارقة خير من التنقل من حمام إلى آخر ومن عيادة إلى أخرى. يأتون من مختلف الولايات يتقاسمون آلاما واحدة ويتقاسمون علاجا واحدا وهو دفن أنفسهم تحت رمال حارقة وحرارة لا تقل عن الخمسين درجة في أحسن الحالات يتخذون من كوخ مكانا للراحة بعد كل عملية علاج في مردم وهي عبارة عن حفرة يستلقي بها فيها المريض بعد أن ينزع ملابسه ويغطي بالرمال كل جسمه إلا رأسه لمدة تتراوح ما بين عشر دقائق إلى 20دقيقة ليتعرق جسمه ويبتل الرمل. وبعد خروج المريض من الحفرة مباشرة، يلف جسمه ببطانية، ثم يتجه إلى خيمة تكون قريبة من المردم ويبقى داخلها لمدة نصف ساعة يتناول مشروبا ساخنا بمجرد دخوله الخيمة للعمل على تفتيح مسام الجلد ومقاومة درجة الحرارة العالية.
وتكرر هذه العملية لمدة ثلاثة أيام على الأقل وتختلف مدة العلاج من شخص لآخر على حسب عدد الجلسات. وتلي عملية العلاج احترازات يتخذها المريض أهمها اجتناب الماء البارد ومكيفات الهواء لمدة أسبوع على الأقل.
عملية العلاج بالرمال الحارقة خطيرة خصوصا على المرضى بالقلب والضغط الدموي قد تؤدي إلى وفاة المصاب على غرار ما حصل في بداية الألفية الحالية حيث سجلت ببسكرة ما لا يقل عن 8 حالات في شهر واحد الأمر الذي دفع السلطات آنذاك بإصدار قرار بقضي بحضر العلاج وهو القرار الذي لم يحترم رغم عمليات التدخل المتكررة من طرف مصالح الدرك الوطني.
ويتكفل بإنجاز الحفر شبان من المنطقة يتخذون من هذا العمل الموسمي مصدر كسب مؤقت بسعر لا يقل عن 200 دج لكل فرد وتتخذ القلة من الزائرين مواقع انفرادية لتفادي دفع المستحقات أما العائلات فتنوء بنفسها بعيدا عن الرجال.
وفيما أجمع الكل على نجاعة العلاج بالرمل الحار طالب البعض الأخر بضرورة تنظيم النشاط حفاظا على سلامة المرضى وتنظيم العملية يبدأ حسبهم بالاستثمار في النشاط الحموي وذلك بتوفير مرافق الإيواء والمرافقة الصحية وهو ما فكرت فيه السلطات قبل سنوات لكن الواقع أثبت أن الاستثمار في هذا النشاط يبقى مجرد كلام في حين يزداد الإقبال على الرمال لكن دون تسجيل وفيات أخرى لحسن الحظ.