الجزائر
تسبِّبه ضغوطُ العمل المتواصلة

مرض “الاحتراق المهني” يُحرق صحة الأطباء والصحفيين

الشروق أونلاين
  • 9050
  • 27
ح.م

التعب والإرهاق المزمنان والقلق الدائم والخوف من الفشل والخسارة أو فقدان منصب العمل أو عدم أداء مهمة على أكمل وجه.. كلها أعراضٌ لمرض صنفه العلماء على أنه من بين الأمراض المهنية الخطيرة المرتبطة بضغوط العمل وتسبب الأرق الحاد للإنسان، ويطلق عليه مرض “الاحتراق المهني” الذي يحصد الآلاف من الضحايا في صمت، “تحترق” أدمغتُهم من شدة الضغط، يمارسون وظائفَ حساسة في مراكز قيادية، ويصيب أيضا رجالَ الإعلام والصحافة الذين يعملون تحت ضغوط كبيرة، والأطباءَ وكل من يمارس مهنة على قدر كبير من المسؤولية يتعرض خلالها إلى ضغوط قوية ومستمرة.

الاحتراق المهني أو ما يسمى بالـ”بورن أوت” من الأمراض التي نادراً ما يُتطرق إليها في الجزائر من طرف المختصين، على الرغم من أنه مرضٌ معترف به في بعض الأوساط القليلة لكنه غير مصنف ضمن الأمراض المهنية، ويعاني منه الآلاف من الموظفين في المهام الحساسة كالقضاء والأمن، والإدارة والمناصب التي على قدر كبير من المسؤولية ولا مجال فيها للخطأ كالجراحة في مجال الطب، والاستعجالات الطبية، ويصيب مرض الاحتراق بشكل كبير رجال الأعمال الذين يخشون الخسارة أو الإفلاس أو الفشل ويعايشون ضغوط السوق والمنافسة. ومن بين الأعراض التي تصيبهم آلامٌ حادة في الصدر، ولا يعرف أغلب الموظفين أن ما يعانون منه من توتر وتعب نفسي مزمن نتيجة ضغط العمل هو مرض يدعى “الاحتراق”، ومن أعراضه أيضا الإقبال الكثير على شرب المنبهات والتدخين وقلة الكلام.

 ويصيب الاحتراق المهني أيضا موظفين بالوظائف الحساسة في مكاتب السكريتاريا التابعة للمناصب القيادية حيث يقضي الموظفون ساعات طويلة تحت ضغط الشغل والملفات وبين الأوراق، كما يصنف عمال الصحافة في فرنسا على أنه العمل الأكثر تعباً من الناحية النفسية ويسبِّب الكثير من الأمراض المزمنة وفي مقدمتها ارتفاع الضغط الدموي والقلب والقلق.

 ويعدّ قطاع الصحة الوحيد في الجزائر الذي اعترف سنة 2002 بمعاناة الأطباء وعمال الصحة في مصالح الاستعجالات وقاعات الجراحة، إذ يعانون الإرهاق والضغط والخوف مما يؤدي إلى معاناتهم نفسيا ويصابون بأعراض الاحتراق المهني، وكانت وزارة الصحة قد أصدرت تعليمة وزارية رقم 18 بتاريخ 27 أكتوبر 2002 موجَّهة إلى كل من مديري الصحة العمومية والمديرين العامين للمراكز الجامعية الاستشفائية والمؤسسات الاستشفائية المتخصصة توضح فيه خطورة الإصابة بمرض الاحتراق المهني لدى الأطباء وضرورة الوقاية منه بنفس مقاييس الوقاية من الأخطار الفيزيائية والبيولوجية، وذلك عن طريق تغيير المصلحة، لكن أغلب مديري الصحة العمومية يرفضون طلبات الأطباء بالتحويل وعدم الاعتراف بمرض “بورن اوت”.

 إلى ذلك، صرح الدكتور نوفل شيبان، أمين عام نقابات تنسيقية ممارسي الصحة العمومية لـ”الشروق اليومي” حول مرض “الاحتراق المهني” أن الدولة تضع القوانين ولا تعرف كيف تطبِّقها، فمرض “بورن أوت” رغم صراحة التعليمة الوزارية والاعتراف به كمرض نفسي خطير يهدِّد الأطباء في المصالح الاستشفائية ذات الضغط الكبير كمصالح الجراحة الدقيقة والعمل في مصلحة الاستعجالات الجراحية، إلا أن الأطباء يعانون من ضغط العمل دون أن يتمكنوا من تغيير المصالح، فمن يعمل 10 سنوات داخل مصلحة الاستعجالات مثلا تظهر عليه علامات المرض والإرهاق، ولكن إدارة المستشفيات لا تطبق التعليمة الوزارية وترفض طلبات يتقدم بها الأطباء لتغيير المصلحة الطبية، وأشار الدكتور شيبان إلى أن “مرض الاحتراق المهني للأسف غير معترف به ضمن قائمة الأمراض المهنية التي يحددها قانون عمره أكثر من 30 عاما ولم يتم مراجعته رغم تطور الأمراض وظهور آفات جديدة”. 

مقالات ذات صلة