الجزائر
الغموض والتضارب يلفان القضية

مرض الرئيس يهزم الدولة ويكشف عيوبها

الشروق أونلاين
  • 33716
  • 90
الأرشيف
رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة

دخل مرض الرئيس بوتفليقة أسبوعه الثالث، ولايزال الغموض يلف هذه القضية، التي شغلت الرأي العام في الداخل والخارج، فيما تشير كل القراءات إلى فشل كافة مؤسسات الدولة في تسيير الملف.

ولحد الآن، يجهل الجزائريون الإجابة عن السؤال التالي: أين يوجد الرئيس؟ هل يعالج في مستشفى “فال دوغراس” العسكري، بضاحية باريس الشمالية، أم أنه انتقل إلى سويسرا المجاورة لقضاء فترة نقاهة، التزاما بالنصائح التي قدمها له أطباؤه؟ 

آخر بيان لرئاسة الجمهورية، يعود للثلاثاء المنصرم، كما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية، تحدث عن تحسن في حالة الرئيس الصحية، وأنه يقضي “فترة عادية من الراحة كما نصح به أطباؤه”، وأشارت إلى أن “أطباءه أوصوه بإجراء فحوصات طبية مكملة بالمستشفى الباريسي فال دو غراس، وبناء على نتائجها يشرع رئيس الجمهورية في فترة الراحة المطلوبة”.  

وبعد ذلك بيوم، تحدثت مصادر إعلامية عن انتقال الرئيس إلى سويسرا لقضاء فترة نقاهة نصحه بها الأطباء، لترد عليها أخرى بأن الرئيس لايزال يرقد في مستشفى “فال دوغراس” العسكري، مستندة إلى استمرار تواجد التعزيزات الأمنية بمحيط المستشفى.

ولم يأت بيان الرئاسة إلا بعد أن تغذّت الشائعات من الغموض الذي يلف القضية، وبعد أن انخرطت بعض الوسائط الإعلامية في التحليلات والتأويلات، وأصبح مصير العهدة الرابعة في قلب دوامة مرض الرئيس.

واللافت في كل ذلك، هو إعلان ديوان الوزير الأول، عبد المالك سلال، ومدير المركز الوطني للطب الرياضي، البروفيسور رشيد بوغربال، الطبيب الذي قدم له الإسعافات الأولية، جهلهما بتطورات الوضع الصحي للرئيس.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو: إذا كان الوزير الأول يجهر بجهله للوضعية الصحية لرئيس الجمهورية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، فكيف سيكون انعكاس ذلك على الرأي العام الداخلي، الذي من حقه أن يطلع على كل صغيرة وكبيرة تتعلق بصحة من حمّلوه مسؤولية إدارة شؤونهم.

ليس بوتفليقة الرئيس الوحيد الذي مرض، لأنه بشر كغيره، لكنه ربما يعتبر من الرؤساء القلائل جدا، الذين عولج ملف مرضهم بهذه الكيفية التي تضع الجزائر في مصاف الدول الأكثر انغلاقا، على غرار كوريا الشمالية، التي لا نتمنى أن تكون مثلا أعلى للجزائر.

لقد رأينا الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، وهو يجري فحوصات طبية، كما راينا أيضا الرئيس الفرنسي السبق، جاك شيراك، ومن بعده خلفه، نيكولا ساركوزي، وهما في المستشفى يعالجان، وقدمت كافة المعلومات للصحافيين، إن في باريس أو في واشنطن.  

كان يفترض أن يرتقي التعاطي مع صحة الرئيس إعلاميا، إلى مستوى الإصلاحات السياسية والقانونية التي أطلقها القاضي الأول في منتصف أفريل 2011، والتي قدمت على أنها نقلة نوعية في الانتقال السياسي من مرحلة إلى أخرى، لكن يبدو أن العقلية ذاتها لاتزال تفرض نفسها على المشهد السياسي، وهذا يؤشر على صدقية الانتقادات التي ساقتها أحزاب المعارضة وهي تتحدث عن الإصلاحات السياسية، سيما وأن التعاطي مع مرض الرئيس في فترة ما قبل الإصلاحات (أي 2005)، لم تتغير عن مرحلة ما بعدها.    

مقالات ذات صلة