مركبات تنتظر لمدة تصل إلى عام للحصول على شهادات المطابقة
كشف تقرير موجه لوزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، أن ملف اعتماد مطابقة المركبات الجديدة أصبح يستعمل كوسيلة للضغط والمساومة ضد الوكلاء من طرف مسوؤلي المديرية المختصة بالجزائر، حسب التقرير الذي يؤكد أن الحصول على شهادة المطابقة بالنسبة للمركبات قبل تسويقها ووضعها للسير في السوق الجزائرية يتطلب الانتظار لمدد تصل إلى حوالي العام في المتوسط، في الوقت الذي يعرف الجميع أن مصالح المناجم لا تتوفر على مخابر للمطابقة داخل الجزائر، حيث يتم الاكتفاء بتجريب السيارات على مسالك عادية وقراءة الملف التقني الذي يرسله الصانع.
وتشرف وزارة الطاقة والمناجم على تسيير ملف اعتماد مطابقة السيارات المستوردة من الخارج، ويستحيل في الجزائر تحديد معايير محددة لقبول السيارات المستوردة بسبب غياب معايير جزائرية في المجال، وهو ما يفتح المجال أمام التلاعبات والغش والمحاباة من طرف مهندسي المناجم المكلفين بالملف على مستوى مديرية المناجم، فضلا عن عدم وجود مصلحة للمطابقة وتجريب السيارات والمركبات الخاصة والنفعية والشاحنات والجرارات، مما يسبب ارتفاع مدد الاعتماد والمطابقة التي تتم بطريقة عشوائية وفق أهواء مدير المناجم المكلف بالملف.
ولا تتوفر الجزائر على مضمار مختص لتجريب المركبات ولا على فنيين وخبراء مختصين في تجارب السلامة وتجريب المركبات، وخاصة تجريب أنظمة الأمن والسلامة، حيث لم يسبق وأن تم تجريب مركبة داخل المخابر من خلال تجارب صدمات التي تتطلب تعريض سيارات للتحطيم من قبل الخبراء باستعمال روبوطات أو إعادة التأكد من صحة المعطيات التقنية الموجودة على الوثيقة المرفقة للسيارة، ومع ذلك يتم الاحتفاظ بالمركبات لمدد تصل إلى غاية عام كامل من أجل الضغط على الشركة المعنية والغريب أن السيارات الصينية غير معنية بالقرار، حيث يتم الاكتفاء بجولة بسيطة من العاصمة إلى الجلفة على الطريق قبل منح المطابقة للمعنيين في ظروف غامضة.
وأشار التقرير إلى أن الجزائر من بين الدول القليلة في العالم التي لم تقم بتحيين تشريعاتها الوطنية مع التطور التقني والتكنولوجي الذي عرفته صناعة السيارات في العالم خلال العشرين سنة الأخيرة، وهو ما فتح المجال أمام مصالح المناجم في التصرف خارج القانون، وبشكل يتعارض مع الشروط الضرورية لحماية مستعملي المركبات الجزائريين، فيما تستمر السلطات في عدم تحمل مسوؤلياتها وتوجيه أصابع الاتهام إلى المواطنين على انهم لا يحترمون شروط القيادة، في حين أن السبب هو مصالح المناجم التي ترفض القيام بواجبها على احسن وجه، كما تنص عليه الأخلاق المهنية على الأقل، حيث يفترض أن تتم المطابقة على اساس الملف التقني المقدم من الصانع، وايضا بعد تجارب قيادة على المركبة من قبل فنيين مختصين في التجريب يعرفون طرق تعريض المركبة لمخاطر محددة لتجريب وسائل الأمان والحماية مثل نظام التحكم ونظام الفرملة ونظام الاستقرار على الطريق ونظام الوسائد الهوائية وغيرها بشكل يضمن المعرفة الحقيقية للمركبة، وليس الاكتفاء بالتباهي بالسيارة لمدة أسابيع وأشهر من طرف مسوؤلي قطاع المناجم، فيما يتم منح الشهادة للأصدقاء بعد مراقبة بسيطة للوثائق أو بعد جولة على متن السيارة نحو تيبازة أو بومرداس وفي أسوأ الأحوال نحو الجلفة.
ويشير التقرير إلى أن الحكومة لا تريد الاستماع إلى شكاوى قدمتها الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك، متعلقة بتأخر تسليم السيارات لأصحابها لمدد تتجاوز العام لأسباب، بعضها يتعلق بالظروف المشبوهة لمطابقة واعتماد نماذج المركبات، حيث يمنع بموجب القانون أي اتصال مباشر بين مسؤولي مديرية المناجم المختصين بالمطابقة ومسؤولي شركات السيارات.